* الجزيرة - الثقافية: هذا هو عنوان الكتاب الجديد الذي أصدره الدكتور عبد الله بن سعود القباع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود سابقاً والباحث الأكاديمي المتميز والمعروف. وفي هذا الكتاب يعالج الدكتور القباع قضايا الأمن الوطني والمشاكل التي تتعرض لها المجتمعات العربية والإسلامية والدولية من جراء التدهور الواضح في المقومات الأمنية، واتساع الهوة بين ما هو قائم وبين ما هو مطلوب.. ومن خلال هذه الدراسة القيمة يتضح - كما يقول القباع - أن الأمن الوطني لا يمكن معالجته أو تحقيقه ما لم تكن هناك استراتيجية وطنية شاملة، تأخذ في اعتبارها قضية التداخل بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية والأمنية. ولأهمية هذا التصور فقد عالج المؤلف هذه القضايا من عدة زوايا وركز على المنظور الاستراتيجي الذي يربط بين الأمن والتنمية، وخصص حيزاً كبيراً لمناقشة الأخطار الداخلية والخارجية التي تهدد الأمن الوطني والطرق التي يمكن بواسطتها التصدي لمثل هذه الأخطار. ومن خلال هذه الدراسة ناقش المؤلف بشكل مكثف موقف المملكة العربية السعودية من هذه القضايا، وأوضح أن الإستراتيجية الأمنية السعودية قد حققت نجاحاً كبيراً، وذلك يعود إلى التطور الملحوظ الذي حدث في الأجهزة الأمنية السعودية، وإلى الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الأجهزة من قبل حكومة المملكة العربية السعودية. ولأهمية الأمن ولتداخل موضوعاته مع الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، فقد قسمت هذه الدراسة إلى سبعة فصول خصص كل فصل منها لدراسة وتحليل ما تطرق إليه كل فصل مع التركيز على عملية التداخل والترابط بين موضوعات هذه الفصول. فالفصل الأول من هذا الكتاب جاء كمقدمة أو كمدخل لهذه الموضوعات وركز على قضية الأمن، باعتبارها الركيزة الأولى التي تستند إليها الدول في تحقيق برامجها ومشاريعها التنموية، وقد أشار هذا الفصل أيضاً إلى ان الأمن لا يتحقق إلا بوجود سلطة شرعية تقوم بتنظيم المجتمع وتضع الضوابط والمعايير التي تؤمن سلامة المواطن وتمنع بكل السبل والوسائل مختلف العوامل التي تهدد الأمن أو تشجع على تهديده، وبعد التعريف بظاهرة الأمن وتحديد مفاهيمه ومنطلقاته والأركان التي يستند إليها، انصب التركيز في الفصل الثاني على مقومات الأمن الوطني والتداخل الذي يقوم بين هذه المقومات. وفي الفصل الثالث عالج الكتاب قضايا التنمية وعلاقتها الوثيقة بالأمن الوطني وركز على أن الأمن هو المفتاح الحقيقي لأي مشروع تنموي. أما الفصل الرابع من هذا الكتاب فقد خصص للأخطار الداخلية التي تهدد الأمن الوطني وفي مقدمتها: الثقافة الخاطئة والتطرف الديني والمذهبي، وانعدام المنهجية التعليمية المستنيرة والانفجار السكاني وشيوع البطالة، وتضاؤل دور الأسرة والمجتمع في توجيه الشباب، وازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والضياع الفكري وانعدام الأمل بالمستقبل. وفي الفصل الخامس تطرق الكتاب إلى تطور الأزمات الدولية وأثرها على الأمن الوطني وناقش بشكل تحليلي مختلف الأخطار الخارجية المهددة لهذا الأمن. أما الفصل السادس فقد خصص لدراسة الإرهاب والمنظمات الإرهابية والأساليب التي يمكن من خلالها التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة. شوقد عالج الفصل السابع موقف المملكة العربية السعودية من قضايا الأمن الوطني وحدد بشكل مفصل المنطلقات التي تستند إليها المملكة في هذا المجال. وقد انصب التركيز في هذا الفصل على مفهوم الإسلام الشامل للأمن وعلاقة السياسات الدفاعية والاقتصادية والتعليمية والخارجية والإعلامية والثقافية بقضايا الأمن، ومدى تأثير هذه السياسات على مختلف القضايا التي تتعلق بالأمن. وقد بينت الدراسة في مختلف فصولها أن المملكة العربية السعودية تعير هذه القضايا كل اهتمام، وأن مشاكل الأمن والتنمية لا يمكن معالجتها إلا بوضعها في الإطار الاستراتيجي الصحيح. والخلاصة التي يمكن التوصل إليها في هذا المجال هو أن الحفاظ على الأمن لا يمكن أن يكون مقتصراً على أجهزة الدولة وحدها، ولكن المجتمع بمختلف هيئاته وطبقاته يتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، فالبيت والمدرسة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية يجب أن تسهم بشكل ملحوظ في تأمين الأمن ودعم الاستقرار الذي تتطلبه التنمية. ومن خلال القراءة المتأنية لهذا الكتاب يتضح أنه قد جاء في الوقت المناسب، وأن معالجته لقضايا الساعة تستحق كل تقدير واهتمام. فهو إلى جانب روحه العلمية وأسلوبه الأكاديمي المتميز يصلح كمرجع مفيد ومهم لجميع القيادات السياسية والكليات الأمنية والعسكرية وأساتذة وطلاب الجامعات المختلفة وكذا العاملين في القطاعات العامة والخاصة.
|