سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك سلمه الله اطلعت على ما كتبه الأخ الفاضل عبد العزيز الوكيل في وراق الجزيرة في 20 رمضان 1426هـ العدد 12078 بعنوان (هذي عنيزة ما نبيعه بالزهيد - أعلام ومشاهير) وقد ذكر الكاتب الكريم أن الملحمة الرائعة من نظم البطل علي بن رشيد الخياط - والذي أريد أن ألفت نظر الأخ الكاتب الوكيل كما ألفت نظر القراء الكرام الذين قد ينجرون خلف خطئه أن قصيدة الخياط (هذي عنيزة ما نبيعه بالزهيد) التي يبلغ عدد أبياتها دون العشرين بيتاً والتي قالها بمناسبة انتصار أهل عنيزة فيما يعرف بالحصار الأول سنة 1270هـ والتي كان مطلعها أحد أسباب رفع اسم عنيزة وأهلها عاليا من حيث الجانب العسكري، أريد أن الفت نظره ونظر القراء الكرام أن قصيدة الخياط شيء والملحمة شيء آخر، حيث إن هذه الملحمة التي اشتهرت عند الناس وتناقلوها وطبع منها آلاف النسخ والتي تبلغ أبياتها مائة وثمانية وأربعين بيتاً والتي تضمّنت ذكر عدد من الأحداث الحربية الخاصة بعنيزة والتي بعض منها حدث قبل ولادة الخياط وبعض منها بعد مماته .. هذه الملحمة هي من نظم أستاذنا الكبير المؤرخ العلامة والمفكر الموسوعي عبد الرحمن بن إبراهيم البطحي، حفظه الله، يسر الثقة لأستاذنا شرحها وحل معضلاتها وفك رموزها وأسرارها. والذي يلفت نظري ويثير استغرابي أن الكاتب يفهم من خلال مقالته أنه قد قرأ الملحمة وتمعنها بنفسه فكيف لم ينتبه لذلك، فأوقع نفسه بهذا الخطأ الكبير والواضح. لأن البطحي ابتدأ ملحمته ببيت الخياط اقتباساً وسماه (التأسيس) ووضع البيت بين قوسين على غرار المتبع عند الكتابة والتأليف، فالقوسان دلالة على اقتباس. * أما الملاحظات المهمة التي رأيت التنويه عنها فهي كالتالي: الملاحظة الأولى: أخّر الكاتب الكريم ذكر الشيخ الزاهد الورع عبد الرحمن بن ناصر السعدي الذي تتلمذ عليه علماء وقضاة كثر ومنهم الشيخ المتبرئ من الدنيا وزخرفها الشيخ محمد بن عثيمين وذكره بعد تلميذه والمعتاد أن يذكر بالشيخ ثم تلاميذه الذين أخذوا عنه. الملاحظة الثانية: هي أنّه ذكر رجالات من عنيزة كلهم رفعوا اسم عنيزة، إلاّ أنّه لم يذكر اسم أوسعهم ذكراً وهو الوزير عبدالله بن سليمان العلم المشهور والغني عن التعريف لدى أهل جزيرة العرب وخارجها كما أهمل ذكر عبدالله الفوزان وصالح الفضل وهما من رجالات عنيزة، وغيرهم مما لا يتسع المقام لذكرهم. الملاحظة الثالثة: في معرض ذكره صاحبة الفضل (موضي العبدالله البسام) قال إن الناس تقول (إذا جاك ولد سمه موضي) وهذا تحريف للمعروف حول هذه الجملة لأنّ الذي قالها رجل واحد لمساعدتها له بالتبرع بجميع الخشب الذي سقف بيته الذي كان يقيمه، فقد تحملت موضي العبدالله جميع حاجة البيت من الأخشاب وحدها. الملاحظة الرابعة: أورد ذكر مزنة المطرودي وقال (إنّ أهل القرية استنجدوا بها لمطاردة اللصوص) وهذا تناقض لما بدأ به من أن أهل القرية ذهبوا لصلاة الجمعة في عنيزة، والبلدة خالية من الرجال في هذا الوقت. كما أنه قال (إنها أقفلت على البدو إحدى الغرف) والحقيقة أنها عندما استطاعت التغلب عليهم ساقتهم إلى مجلس الرجال في بيت أبيها وذبحت ذبيحة غدائهم ولما جاء أهلها قالت لوالدها (منصور الإبراهيم المطرودي) يا والدي ترى عندك ضيوف بالقهوة (مجلس الرجال) إلى آخر الحكاية التي ليس هذا موضوعها، وهي مذكورة في ملحمة البطحي بعرض بطولي شائق. وفي الختام أكرر استغرابي لأخي الكاتب هذا الخطأ والملحمة بين يديه والتي قدم لها مؤلفها بأبيات شعرية:
أتبع ثرى الخياط واطا جرّته وابتسريح بخيمه واظلالها واكتب امورٍ بعضها ما مرّته قبله وبعده سجلوها ابطالها |
فهل يريد أحد أوضح من هذا الوضوح وهل من عذر يحتج به؟. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
محمد القُبَيِّل - عنيزة |