عبر القصيدة أعلن الشيخ عايض القرني قراره المفاجئ بالاعتزال بعد أن أصبح إحدى الشخصيات العامة والمهمة المؤثرة دينياً واجتماعياً! وربما كان (النجم) داخل الشيخ هو الذي فرض عليه هذه الطريقة التي غلف بها قرار الاعتزال والتي سلطت عليه مزيداً من الأضواء.. فالشيخ لم يشأ أن ينسحب من الساحة بهدوء وكان يمكنه ذلك بل إنه أعلن اعتزاله وهو يقف أعلى درجات السلم لافتاً النظر إلى أنه قرر الاعتزال! عادة النجوم بمختلف تصنيفاتهم يعلنون اعتزالهم خلال مؤتمر أو خبر صحفي.. لكن الشيخ ابتكر طريقة كانت مناسبة له ولميوله الأدبية فاختار القوافي لتعبر عن الانسحاب! قصيدة بقرار أو قرار بقصيدة لا يهم، المهم أن الأبيات المنظومة أو المصنوعة أرسلت رسائل يفترض ان نقرأها بشكل متمعن فهي في غاية الخطورة ولا يجب النظر إليها على أنها تتعلق بحالة فردية! (الإعلان) القوي عن الاعتزال ربما جاء لإرضاء (النجم) داخل الشيخ كما أسلفت، ولكن يمكن أن يكون بهدف آخر أكثر أهمية قصد منه لفت نظر المجتمع وقياداته الدينية والفكرية إلى مدى الضغوط التي يواجهها الكثير من الدعاة والمفكرين والأدباء وغيرهم!! لهذا فإن الشيخ لم يجد إلا نفسه لكي يدق جرس إنذار ليلفت النظر إلى ما يحدث في مجتمعنا! القرار جاء بالتأكيد نتيجة صدمات متكررة واجهها الشيخ ويواجهها كل الدعاة الحقيقيين الذين يحاولون أن يقولوا شيئاً مختلفاً ولو بدرجة أو درجتين على مقياس التجديد! لأن هناك أشخاصاً نصبوا أنفسهم حراساً ومراقبين حتى على من هو أعلى منهم علماً وتديناً، وإذا ترك أولئك يكفرون كل شخص يخالفهم الرأي فإننا سنفقد الكثيرين والذين لم يكن الشيخ أولهم ولن يكون آخرهم.. فأنا أعرف الكثير من الكُتَّاب مثلا يخشون الكتابة في بعض المواضيع خوفاً من تسديد تلك الاتهامات الجاهزة بالكفر أو الزندقة والعلمانية والحداثة التي يطلقها البعض على كل من لا تعجبه أفكارهم أو طريقة تناولهم لمواضيع هي في الحقيقة تأتي ضمن الإطار الديني ولا تخالفه أو تشذ عنه.. المطلوب هو الوقوف أمام هؤلاء وما أكثرهم.. وحماية أهل الفكر والقلم الذين يكتبون بدافع من وازع ديني وضمير اجتماعي متنور أصبح مطلباً ملحاً لحمايتهم من إرهابيين تخصصوا في الهجوم على المفكرين والمشايخ والمثقفين لثنيهم عن مبادرات التغيير والتنوير التي يحتاجها المجتمع وتساهم في نموه الثقافي والاجتماعي والحضاري.. وإذا كان الشيخ لديه الشجاعة في إعلان اعتزاله فهناك من اعتزل أو سوف يعتزل بدون إعلان!!
ALHOSHANEI@HOTMAIL.COM |