Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

توقيت مقابلة التلفزيون الروسي مع الأسد رسالة مسبقة لرفض أي عقوبات ضد دمشق!توقيت مقابلة التلفزيون الروسي مع الأسد رسالة مسبقة لرفض أي عقوبات ضد دمشق!

* موسكو - سعيد طانيوس:
اعتبر المراقبون في العاصمة الروسية ان توقيت المقابلة التلفزيونية المطولة التي أجراها التلفزيون الروسي الرسمي (قناة روسيا) مع الرئيس السوري بشّار الأسد، تؤشر بشكل واضح إلى الموقف الروسي المنتظر عند مناقشة مجلس الأمن الدولي التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
ويؤكد هؤلاء ان موسكو حسمت أمرها باتجاه رفض بحث أي عقوبات ضد سورية أو مجرد التلويح بها في جلسة مجلس الأمن، وذلك بغض النظر عمّا سيتضمنه تقرير رئيس اللجنة الدولية، ديتليف ميليس، من اشارات إلى أن التعاون السوري مع لجنته لم يكن بالقدر الذي يتطلبه ويفرضه القرار الدولي رقم 1636 .
ويستشهد هؤلاء المراقبون ليس فقط بتوقيت إجراء هذه المقابلة وبثها في نفس اليوم الذي سلّم فيه ميليس تقريره (السرّي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي انان، بل وبإدراجها أيضا ضمن أهم برنامج إخباري يعدّه اسبوعيا الصحافي سرغي بريليوف، المقرّب من الرئيس فلاديمير بوتين شخصيا والذي يدير منذ ثلاث سنوات الحوار التلفزيوني الحي والمباشر للرئيس الروسي مع المواطنين عبر اثير الاقنية التلفزيونية الرسمية.
وإذا كانت الدبلوماسية الروسية اعلنت حتى اليوم بصراحة موقفها الرافض لتسييس التحقيق في جريمة اغتيال الحريري ومعارضتها لفرض عقوبات دولية ضد دمشق بناء على شبهات غير مؤكدة وغير مدعمة بإثباتات ودلائل قاطعة، فإن إبراز التلفزيون الروسي لإعلان الرئيس السوري في المقابلة بأن (العالم سيدفع ثمن أي عقوبات قد تفرض على سورية) وتأكيده على ضرورة أن يكون التحقيق احترافيا، وعلى أنه لا تعارض (بالمبادئ) بين دمشق ولجنة والتحقيق، يشير إلى تناسق الموقف السوري مع ذلك الذي تتبناه موسكو من مسألة التحقيق في اغتيال الحريري، ويشكل مقدمة لاستعداد روسي للوقوف بوجه هجمة فرض عقوبات ضد سورية. وأبرز التلفزيون الروسي في عرضه وقائع المقابلة احتمالات أن تؤدي العقوبات المحتملة ضد دمشق إلى نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وتساءل في معرض ترويجه لهذه المقابلة عمّا إذا كانت المقاتلات والطائرات المغيرة ستحل محل اسراب الحمام التي تحلق في أجواء دمشق حاليا؟ ولفت الأنظار إلى قول الرئيس السوري: (إن الشرق الاوسط قلب العالم.. وإن سورية الآن في قلب الشرق الاوسط، فإذا لم يكن الوضع في سوريا والعراق جيدا، فإن كل المنطقة ستضطرب، والعالم كلّه سيدفع الثمن).ورأى المراقبون في هذه المقابلة وتوقيتها وطريقة اجرائها وعرضها رسالة واضحة للداخل والخارج معا، ويقولون: إن موسكو أرادت استباق تقرير ميليس واجتماع مجلس الأمن الدولي لإبلاغ واشنطن وباريس معا وعبر (الأثير) موقفها الرافض للتلويح بفرض أي عقوبات دولية ضد دمشق، من جهة، ولتهيئة وتحضير الرأي العام الداخلي وتفهمه لأسباب موقفها، من جهة ثانية، على اعتبار ان الشرق الأوسط منطقة قريبة جدا من حدودها الجنوبية وأن أي توتر جديد يضاف إلى التوترات الموجودة أصلا في هذه المنطقة ليس من مصلحتها وهو يؤثر سلبا عليها، هذا علاوة على موقفها الذي يعتبر أن نظام العقوبات الدولية غير مجد ولم يأت بأي حلول أو إيجابيات أينما استخدم، لا في يوغوسلافيا السابقة ولا في العراق الذي اكتوى بنار العقوبات.. قبل ان يحترق بنار الحرب التي شنّت عليه استكمالا لهذه العقوبات.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved