للأسباب التي توسعنا في الحديث عنها التي أسَّس لها النظام العراقي السابق الذي زرع التباعد بين طوائف الشعب العراقي، بحرمان طائفة الشيعة بعضاً من حقوقها واضطهاد الأكراد، وبسيطرة قوات الاحتلال على الأوضاع في العراق وانتهاجها سياسة طائفية بتفضيلها الشيعة والأكراد على حساب السُّنَّة العرب، كون الطائفتين الأوليين أكثر تعاوناً مع تلك القوات؛ ظناً من قادتها أن هذه القوات سترد لهم حقوقهم التي سلبها النظام السابق، الذي في الحقيقة كان سلباً لحقوق جميع العراقيين بما فيهم السُّنَّة العرب. لهذه الأسباب ولطغيان المصالح الطائفية والعرقية لدى الـ500 معارض عراقي الذين حضروا مع قوات الاحتلال برزت الجماعات والكيانات والأحزاب الطائفية والعرقية، فارضةً التراجع على الأحزاب الوطنية الشاملة التي تستهدف كل العراقيين، دون النظر إلى انتماءاتهم العرقية أو الطائفية وحتى الدينية، حيث تستند الأحزاب الوطنية الشاملة على أهداف ومنطلقات سياسية وثقافية مصاغة من خلال برامج يعرضها الحزب لإقناع العراقيين بالانضمام إليه، ومن ثم دعمه في العملية السياسية وفي عمليات الانتخابات. وللعراق كما ذكرنا في الحلقات السابقة تجربة طويلة في إنشاء وإقامة الأحزاب الوطنية الشاملة، الليبرالية، ك(الديمقراطيين) و(العلمانيين)، (الحزب الشيوعي)، والقوميين، ك(حركة القوميين العرب وحزب البعث)، إلا أن هذه الأحزاب تراجعت تاركة مركز الصدارة للأحزاب الدينية والطائفية والعرقية القومية، فالذين يتقدمون الصفوف ومن المنتظر أن يحصلوا على مواقع متقدمة في الانتخابات البرلمانية، هي الأحزاب الشيعية: حزب الدعوة، والثورة الإسلامية وحزب الدعوة المنشق عن الحزب الرئيس، وحزب الفضيلة الشيعي، وحزب الله العراقي، أما في الجانب السني حيث يتوقع أن يشارك أبناء السُّنَّة بكثافة في الانتخابات القادمة لتعويض تخلفهم في الانتخابات السابقة، حيث تتصارع على أصواتهم الحزب الإسلامي وتكتل التوافق الذي يضم جماعات وشخصيات سنية تعاونت مع قوات الاحتلال. وفي الجانب الكردي الحزبان الرئيسيان اللذان يرأسهما مسعود البرزاني وجلال الطالباني، وهما حزبان يجمعان بين عراقة الأحزاب العلمانية والجذور العرقية، إذ أنشئ الحزبان على أسس عرقية للدفاع عن حقوق الأكراد، إلا أنهما انتهجا أدبيات علمانية يسارية بالنسبة لحزب جلال الطالباني، ودينية وقبلية بالنسبة لحزب البرزاني، وإلى جانب هذين الحزبين ينمو الحزب الإسلامي الكردي الذي وإن أضعفه انشقاق عصبة أنصار الإسلام ذات الارتباط بتنظيم القاعدة، إلا أنه يجتذب العديد من السلفيين الأكراد. وفي الجانب التركماني القومية الثالثة من حيث التنظيم القومي العرقي الذي يضم معظم التركمان تبرز الجبهة التركمانية كتنظيم يحظى بتأييد معظم التركمان وخاصة في كركوك وتلعفر، في حين يأتي الاتحاد الإسلامي التركماني إطاراً للتركمان الشيعة والمنضوين تحت لواء الائتلاف الشيعي. هذه الخريطة للأحزاب الطائفية والعرقية العراقية التي تخوض الانتخابات تحاول مواجهتها أحزاب وطنية شاملة من خلال محاولة الدكتور اياد علاوي تكوين تجمع وتكتل سياسي لا يعتمد على التوجهات والانتماءات الطائفية ولذلك فان قائمته (القائمة العراقية الوطنية) تضم عراقيين شيعة وسنة ومسيحيين، شيوعيين وقوميين وديمقراطيين وبعثيين سابقين. أما القائمة الأخرى التي تأسست كحزب وطني شامل، فهي القائمة العراقية للحوار الوطني التي أسسها ويرأسها الدكتور صالح المطلق الذي يطرحها كقائمة ممثلة وشاملة لكل العراقيين من البصرة إلى الموصل.
|