Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

في العهد الملكي الجديدفي العهد الملكي الجديد
واجبات وحقوق كل من الدولة والقطاع الخاص لتحقيق طموحات خادم الحرمين الشريفين
د. أحمد صالح التويجري *

أولاً: الواجبات على الدولة والمواطنين ورجال الأعمال:
إذا كنا نريد بالفعل أن يكون القطاع الخاص السعودي شريكاً حقيقياً في التنمية الوطنية بكافة جوانبها، فإنه علينا جميعاً مسؤولين ورجال أعمال كبارهم وصغارهم أن نقوم بالخطوات التالية كل فيما يخصه:
1- فتح جميع أبواب الاستثمار أمام رجال الأعمال والشركات الأجنبية مع شركاء سعوديين أو بدونهم على أن يكون الشريك الأجنبي شركة أجنبية معروفة وصاحبة تقنية عالية في الصناعة أو الخدمات الفنية في مجال المقاولات أو الخدمات الصحية أو خدمات الاتصالات أو تقنية المعلومات، وأي مجال آخر لا يكون وارداً في القائمة السلبية للاستثمارات الأجنبية.
2- قصر القائمة السلبية على المشاريع غير الجائزة شرعاً فقط والسماح ببقية المشروعات، على أن تكون الأولويات للمشاريع الكيميائية والبتروكيماوية والتعدينية.
3- عدم إجراء المقارنات بين المملكة ودول الجوار أو الدول النامية الأخرى وعلى سبيل المثال (التركيز الإعلامي في الآونة الأخيرة على استثمارات رجال الأعمال السعوديين بلغت 54 مليار ريال في إمارة دبي) لأن هذا الرقم لا يحمل أية دلالات على أن هناك تقصيراً من قبل المسؤولين أو رجال الأعمال، لأن هذا الرقم يعتبر وضعاً طبيعياً حيث إن هناك رقماً قد يكون مماثلاً أو أكثر أو أقل للاستثمارات الإماراتية في المملكة.
4- بيع الحكومة لمعظم حصصها في الشركات المساهمة وعلى فترة ثلاث سنوات مثلاً مع الاحتفاظ بنسبة ملكية صغيرة جداً وطرح الباقي للاكتتاب العام، خاصة شركات: سابك، ومعادن، والاتصالات، والخطوط السعودية وغيرها سيأتي الكثير.
5- إنشاء هيئة عليا للتخصيص وبأجهزة صغيرة من المتخصصين والخبراء وجهاز إداري صغير للمساعدة الإدارية تختص ببيع المؤسسات والشركات الحكومية للقطاع الخاص حسب أولويات الربحية، فالشركات أو المؤسسات الخاسرة أو المعانة لن يشتريها أحد أي ما يسمى تنظيف المؤسسة أو الشركة من الديون والإعانات.. أما الهيئة العامة للاستثمار فتكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن الترخيص للشركات والمشروعات السعودية الأجنبية المشتركة التي تعمل في المجال التنموي فقط ولا علاقة لها بالمطاعم أو المحلات أو الورش بل يقوم المشروع على أساس نسبة مساهمته في التنمية الاقتصادية للمملكة.
6- استخدام حصيلة التخصيص في دفع ديون الدولة وكذا إنشاء مشروعات البنية الأساسية في القرى والهجر وأي مشروعات غير تجارية بعيدة عن مجال القطاع الخاص أو التي لا يقدر على تنفيذها لكبر حجم هيئة الاستثمارات دون عوائد ربحية تذكر.
7- إشراك القطاع الخاص في جميع الاستثمارات التعليمية والصحية والاجتماعية والمرافق العامة، فأكثر من نصف جامعات الولايات المتحدة الأمريكية أنشئت من قبل رجال الأعمال وكذا جميع المستشفيات وشركات الكهرباء والمياه وطبقاً لرسوم محددة تضمن ربحية معقولة للمستثمرين ولا تثقل كاهل المواطن بالرسوم فقد نجد شركات كهرباء مربحة بدون أية إعانات وشركات أخرى على العكس تماماً اعتماداً على موقع الشركات وقربها أو بعدها من مصادر الوقود وعدد المشتركين والتقنية المستخدمة.
8- توثيق الصلة بين الجامعات ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والغرف التجارية على أن تقوم وزارة التعليم العالي بالدور التنسيقي، إذ ليس من المعقول أن يكون لدينا هذه المقومات الهائلة مثل الجامعات ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والمئات من الأساتذة والعلماء والخبراء ورجال الأعمال أو القدرات المالية الهائلة والخدمات العامة في غرف التجارة والصناعة. وما زال التقدم العلمي لدينا خلف العالم المتقدم بسنوات ويكفي أننا ما زلنا نستورد أقلام الرصاص والجاف والحبر والمحبرة والدبابيس ناهيك عن آلاف السلع الأخرى من الطائرة والسيارة إلى إبرة الخياطة.. فلماذا إذن نصرف آلاف الملايين على المؤسسات العلمية المتخصصة؟ أليس لأن بإمكاننا اختراع شيء أو تطوير منتج محلي أو تخفيض تكلفة إنتاجه لينافس الآلاف من السلع التي ستغرق أسواقنا في عهد منظمة التجارة العالمية واتفاقية الجات القادمة بسرعة هائلة في أول العام المقبل إن شاء الله.. إنها ليست نظرة تشاؤمية بل هو الواقع المؤلم الذي تعيشه التقنية العربية بصفة عامة، حيث لم نسمع عن اختراع عربي واحد منذ مئات السنين، إن الهند وباكستان صنعوا القنبلة النووية من الألف إلى الياء.
أما آن للمتشدقين بتسمية الشعوب الأخرى الفقيرة بمختلف الأسماء: (فهذا قطعه هندي وهذا قطعه باكستاني)، إن هؤلاء قد صنعوا القنبلة النووية.. فليركزوا على مساعدة الدولة في استغلال ثرواتنا وأموالنا على العلم والتعليم والتدريب والبحث العلمي حتى نسد ولو ربع احتياجاتنا من عرقنا وجهدنا الشخصي حتى نترك لأحفادنا قاعدة علمية يعتمدون عليها في الإنتاج المحلي الصناعي والزراعي بدلاً من أن نستورد كل شيء مقابل البترول والغاز فهما سلعتان ليس إلا، وأية سلعة تعتبر ناضبة لا محالة اليوم أو غداً أو بعد غد ولها أجل محدود.. فالغرب من حولنا يعمل على مدار الساعة لاختراع بدائل للبترول والغاز تتغير للأمام بصفة دورية تكاد تكون شهرية، فلا يمر شهر إلا ونسمع عن اختراع مذهل. وشعوب بهذه العقول الجبارة لن تعجز عن اختراع بدائل رخيصة للطاقة وقد سمعت بأذني أحد المخططين الأفاضل يقول إذا اخترعوا بدائل للبترول والغاز فلن يكون ذلك قبل خمسين عاماً.. فماذا يهمنا؟ قلت: الأبناء والأحفاد، قال: بالطقاق يشتغلون بالفلاحة والرعي مثل أجدادنا الأولين.. قلت: أو يفعلون مثل ما فعل العقيلات منذ قرن مضى أي يهاجرون للدول العربية القريبة أو التي على حدود المملكة. قال: صادق. وأنا لا ألوم هنا أصحاب الشهادات العليا الدكاترة والمثقفين وخلافهم فأنا واحد منهم بل ألوم المتفرغين للبحث العلمي ومؤسساتهم الضخمة من ورائهم، فهذا عملهم قبل أي شيء آخر، ألوم رجال الأعمال من ذوي الثروات الهائلة والمنشورة في العديد من المجالات الاقتصادية المتخصصة التي فاقت مئات المليارات من الدولارات في بنوك الخارج. لماذا لا ينشؤون مراكز للبحث العلمي والتكنولوجيا مثل رجال الأعمال في الخارج؟ فهذا هو هوارد هبوز وماكدونالد دوجلاس ومرسيدس وبيل جيتس وغيرهم، من الذين دخلوا التاريخ من خلال اختراعات شركاتهم!
فهم رجال أعمال خصصوا جزءاً من ثرواتهم الشخصية للبحث العلمي فظهرت الأقمار الصناعية والطائرات والسيارات والحاسب الآلي والمعدات الطبية والإلكترونيات بأنواعها.. إلخ. فأفادوا بلادهم وأنفسهم والعالم أجمع من الأطفال إلى الرجال إلى النساء.. أما عندنا فما زال رجال الأعمال لدينا ينتظرون منذ سنوات إنشاء صندوق تدريب للمواطنين السعوديين من قبل الدولة وكم ستكون نسبة مساهمة الدولة فيه؟ ويدعون الله أن تكون النسبة الحكومية 100% حتى لا يدفعوا شيئاً.. إن اختراعات علماء الغرب الطبية من معدات وأدوية وكيماويات دوائية أنقذت نصف البشرية من آلام الأمراض خاصة الأمراض الفتاكة وما زلنا نحن في مجالسنا نقول عنهم إنهم يهود ونصارى ويتآمرون على العرب والمسلمين بالاتفاق مع إسرائيل.. وقد يكون ذلك صحيحاً من قبل السياسيين لكننا لا نتكلم عن هؤلاء بل نتكلم عن رجال الأعمال والعلماء والمخترعين أصحاب الأفضال على البشرية بعد الله سبحانه وتعالى، فهم ليسوا نيكسون وكسينجر وغيرهما من رؤساء ووزراء وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب الذين ينادون بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل كل يوم هذا ما يهمهم حتى يرضوا اليهود واللوبي الصهيوني.
ثانياً: السعودة وفرص العمل:
لم يحظَ موضوع معين منذ بدء المملكة لخطة التنمية الأولى عام 1390هـ من حصيلة من البحوث والدراسات مثل ما حظي موضوع القوى العاملة في المملكة، ومن ضمنها بالطبع السعودة، وفرص العمل المتاحة وغير المتاحة للمواطنين لدرجة أن العديد من الأقارب والأصدقاء ملوا من هذا الموضوع، فلا يقرأون أو يكتبون عنه شيئاً مثل موضوع فلسطين في السياسة، وقد ضحكت عندما سمعت أحد السياسيين يقول بعد خمسين سنة من الحديث عن فلسطين جاء فيصل القاسم وقناة الجزيرة يذكروننا بموضوع فلسطين والجولان وسياسة الولايات المتحدة، وكل يوم نعود لموضوع السعودة تقول الإحصائيات إن في المملكة 22 مليون نسمة، منهم 6 ملايين عنصر أجنبي غير سعودي ونسبة العمالة غير السعودية تبلغ 55% من إجمالي القوى العاملة في المملكة و45% عمالة سعودية، وهي أرقام مخيفة ومرعبة بكافة المقاييس لأن الأجانب كانوا يمثلون نسبة 20% من القوى العاملة عام 1975م تضاعف في الـ25 عاماً الأخيرة أي أن نسبة العمالة غير السعودية زادت ولم تنقص وهنا مكمن الخطورة وتدل أن هناك عمالة أجنبية دخلت البلاد بطرق غير مشروعة وقد ظهر ذلك واضحاً من حملة الجوازات والشرطة عليهم ويشكرون على ذلك بالفعل لأن السؤال الملح ما دامت ليست هناك مشروعات تستوعب هذه الأعداد ولا يوجد لدينا أعداد هائلة مثلاً من المصانع ومشروعات الصيانة - أي الخدمات - فماذا يفعل وأين يعمل هذا العدد الهائل (6 ملايين نسمة) إنهم يمثلون تعداد دولة بأكملها مثل سويسرا أو بلجيكا، إنهم يعملون بالتأكيد في وظائف غير منتجة في المقام الأول وقد تكون مضرة للمجتمع في المقام الثاني، وهذا ما هو حاصل فيومياً نسمع عن القبض على المئات من صانعي الخمور ومروجي المخدرات وغير ذلك من الأعمال الهدامة. فأنا من المعارضين لفكرة إحلال سعوديين محلهم حيث إن جزءاً كبيراً منهم لا يعمل في وظائف منتجة وفعَّالة حتى نقول ممكن أن يحل سعوديون محلهم! أيضاً، فهناك فئات أخرى عديدة وعددهم يفوق المليون وهم عمال نظافة الشوارع وخدم المنازل وجزء كبير من سائقي العائلات، وهم أيضاً إذا رحلوا لن يحلوا مشكلة السعودة، فالسعودي أصلاً لن يقبل بالعمل في هذه الوظائف حتى لو مات جوعاً، هكذا هو مجتمعنا، لقد فضل العقيلات أن يأكلوا البرسيم على أن يعملوا خدماً لدى بعض الأغنياء، ماذا تبقى إذن؟ الخبراء وموظفو الدولة والعمال الفنيون العاملون في الورش والمصانع، ولنبدأ بالقول بأن إحلال السعوديين محل الخبراء يحتاج إلى وقت طويل وإحلالهم بالكامل محل بعض موظفي الدولة يسير في الطريق الصحيح، وستحل المشكلة بالكامل قريباً.. لم يبقَ إذن إلا العمال الفنيون في المصانع ومراكز الصيانة، وهذه الوظائف تحتاج إلى حل في الأجل القصير وهو التدريب المكثف للعمالة السعودية، ويحتاج الأمر إلى تمويل من الدولة أو رجال الأعمال أو كلاهما وقد بدأ صندوق التنمية البشرية بفعل ذلك.. أما الحل في الأجل الطويل فهو تغيير في مناهج التعليم لتتناسب مع احتياجات التنمية أي إعطاء الأولوية للوظائف الفنية العلمية من طب وهندسة وحاسب آلي وإدارة صناعية وصيانة معدات وتقنية التصنيع نفسها والمئات من المهن الأخرى التي تحتاجها بالفعل. نحن لا نحتاج إلى المئات من الأدباء لكن نحتاج إلى الآلاف من الصناع، نحن نحتاج إلى مراكز للبحوث العلمية من الجميح والجفالي والعليان والراجحي وعبد اللطيف جميل، نحن نحتاج إلى مدن صناعية من بن لادن وبن محفوظ بعيدة عن المدن الكبرى نبني فيها ما نحتاجه من مصانع تخلق وظائف جديدة للمواطنين حاضراً وللأجيال القادمة مستقبلاً، ونوقف الزحف على المدن الكبرى بحثاً عن العمل، نحن نحتاج إلى مساهمة المرأة مساهمة فعالة في القوى العاملة، ونبدأ بوضع برنامج بحيث لا نوجد معه مدرسة واحدة أجنبية خلال خمس سنوات، وكذا الطبيبات والممرضات إلا بعض التخصصات الطبية التي لا تتوفر محلياً، إضافة إلى ذلك لا بد أن ننشئ مصانع ومشاغل للملابس لا يعمل فيها إلا النساء لا بد أن نجلس ونفكر في حل لهذه المشكلة العويصة، فنصف تعداد المملكة من النساء بينما لا تزيد نسبة العاملات منهن عن 5% من تعدادهن. أي أن نصف طاقة المجتمع السعودي تعتبر معطلة بالكامل، ويكفي أن نعرف بأن 50% من العاملين في مصانع الإلكترونيات وتجميع الأجهزة الكهربائية الدقيقة في دول جنوب شرق آسيا من النساء. وتبلغ النسبة حوالي 70% في مصانع الملابس الجاهزة بكافة أنواعها خاصة ملابس الأطفال والنساء.
وهناك العديد من الصناعات المناسبة لعمل النساء كصناعات الأدوية والكيماويات والأقمشة ومستحضرات التجميل.. على أن يكون المصنع بأكمله من النساء، وبذلك نخلق وظائف مختلفة لهن من الإدارة العليا إلى المحاسبة إلى السكرتارية والطباعة والحاسب الآلي والعمالة الفنية وغير الفنية.
ثالثاً: تنمية وتنويع الدخل للاقتصاد السعودي ومناخ الاستثمار الذي نحتاجه في ظل العولمة والتجارة الحرة:
والموضوعان يرتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً، فلا تنويع لمصادر الدخل الوطني بدون استثمارات إنتاجية تقوم على مرافق وخدمات ممتازة من البنية التحتية وللمملكة تجربة رائدة في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين اللتين حققتا نجاحاً منقطع النظير وتجربة أخرى لكن أقل نجاحاً في إنشاء المدن الصناعية حيث ما زال ينقصها الكثير من الخدمات وتطوير مساحات جديدة حيث لعب انخفاض إيرادات البترول الدور الرئيسي في عدم اكتمال خدمات تلك المدن منذ 7 سنوات أما الآن فهذا العذر قد انتفى ولدينا فوائض مالية هائلة.
لذا.. نقترح هنا أن يكون تكملة الخدمات في المدن القائمة وإنشاء مدن صناعية جديدة في المناطق الأقل نمواً في المملكة من أولويات الإنفاق الحكومي والخاص على أن تبقى الأسعار العالمية للبترول على تماسكها المرتفع حالياً حتى نوفر المناخ الاستثماري الملائم للصناعات الكيماوية القائمة على البترول والغاز والصناعات التعدينية التي تحتاج وفوراً إلى السكك الحديدية لتربط مواقع الخامات بالمصانع، وأسواق التصدير العالمية ستكون مفتوحة أمامنا بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية وعولمة الاقتصاد العالمي؛ وقد ذكر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وبكل وضوح خلال زيارته للمدينة المنورة مؤخراً بأن أبواب الاستثمار في المملكة ستفتح أمام جميع الشركات العالمية حتى في العقار ولم لا؟ فنحن المستفيدون من جميع النواحي، حيث ستنشأ في المملكة صناعات جديدة بتقنية عالمية تنوع من مصادر الدخل، وستخلق وظائف جديدة وعديدة ذهبت للإمارات لم تذهب إلى قطاع التصنيع بل إلى الاستثمار في العقارات، فالأجنبي الذي سيشتري عقاراً في المملكة لن يأخذه معه عندما يغادر إلى بلده، وهو دفع ثمنه من ماله الخاص في المقام الأول، والأهم من ذلك كله هو إدخال التقنية الحديثة في كافة نواحي الحياة في المملكة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية أو التعيلمية. إن النهضة الهائلة التي عاشتها دول آسيا أو نمورها كانت بسبب الاستثمارات الأجنبية من الولايات المتحدة واليابان بصفة خاصة، وإن كانت مرت اقتصادياتها ببعض المشاكل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يكن بسبب الاستثمارات الأجنبية أو التكنولوجيا الجديدة بل بسبب سوء الإدارة وضعف الرقابة على النظام المصرفي في تلك البلاد.
إن إدخال التقنية الحديثة مع الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة سيساعد في استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة في المملكة إلى أقصى حد خاصة في قطاعات التعدين والزراعة والصناعات الزراعية والصناعات الكيماوية والصناعات المشتقة منها وهي بالآلاف بحيث تصبح المملكة متخصصة في الصناعات البترولية والكيماوية القائمة على البترول والغاز وما يصاحبهما من آلاف الصناعات.
وهناك قطاع المرافق العامة خاصة بعد أن سمح لرجال الأعمال بإنشاء محطات الكهرباء والمياه واستغلالها تجارياً، ومثل هذا الإجراء سيوفر على الدولة أموالاً هائلة من جهة ويقدم التقنيات الجديدة في توليد الطاقة وتحلية المياه من جهة أخرى عن طريق الشركات العالمية المشاركة في مثل هذه الاستثمارات، إننا نحتاج لمثل هذه الشركات في تلك المجالات.
كما نحتاج لشركات لإنشاء صناعات بترولية جديدة ومصافي تكرير وصناعات كيماوية ومرافق عامة تدار على أساس تجاري مثل مجالات الاتصالات والمعلومات والحاسب الآلي ووسائل النقل وتوفير المياه الصالحة للشرب والزراعة، سواء من مياه البحر أو المياه الجوفية، وهناك تقنيات جديدة في هذا المجال في الدول المتقدمة.
رابعاً: دور القطاع الخاص في تحقيق التخطيط الاقتصادي:
لقد حققت المملكة تقدماً كبيراً في هذا الصدد، فقد كانت الدولة في الماضي هي التي تخطط بمفردها، دون إشراك القطاع الخاص، عن طريق المجلس الأعلى للتخطيط ثم الهيئة المركزية للتخطيط التي تحولت إلى وزارة التخطيط لإعداد خطط التنمية الاقتصادية ومتابعة تنفيذها كما أن المنتديات الاقتصادية وغيرها يجب أن تناقش الطرق السلمية والمناسبة لوضع الخطط الاقتصادية في المرحلة المقبلة وأفضل الطرق لتنفيذها ومنتدى الرياض الأخير خطوة أولى لمعرفة آراء ومقترحات رجال الأعمال حول الحقبة المقبلة، وهو نوع من المشاركة الفعلية من القطاع الخاص مع ولاة الأمر في إعطاء المشورة الاقتصادية للدولة، وهناك أيضاً مجلس الشورى بلجانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية ومشاركات المجلس الفعلية في مراجعة الأنظمة والتشريعات التي تهم كل مواطن في جميع جوانب حياته، وهناك مجلس غرف التجارة والصناعة واجتماعاتهم المستمرة، وكذا مقابلاتهم المستمرة مع أمراء منطقة الرياض، ومنطقة مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، ورفع مقترحاتهم لأصحاب السمو في جميع المناطق، ويعتبر كل ذلك مشاركة فعلية في التخطيط للمستقبل وهو توجه طيب للغاية، والمهم أن يعي رجال الأعمال دورهم كاملاً في مجال التنمية ولا يتركوا كل شيء على عاتق الدولة كما ذكرنا ذلك بإسهاب في الفقرات السابقة وبالأمثلة الحية في العالم المتقدم فلماذا لا نكون مثلهم.
خامساً: منظمة التجارة العالمية:
لقد أصبحت المملكة عضواً كاملاً في منظمة التجارة العالمية والاقتصاد العالمي في الحقبة الحاضرة والقادمة يقوم على المصالح المتبادلة فالعضوية في المنظمة تمس كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصناعية والصحية، ومشالك التأمين وبراءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية والرسوم الجمركية وتبادل إنشاء المصارف والعشرات من المواضيع التي نوقشت بين ممثلي المملكة وممثلي المنظمة.
سادساً: المجلس الأعلى للبترول:
كان من ضمن القرارات الاقتصادية الأخيرة لخادم الحرمين الشريفين إعادة تشكيل المجلس الأعلى للبترول وإعادة تفعيله وأن المرحلة الحالية لسوق البترول العالمية تعتبر حرجة للغاية، ووزارة البترول والثروة المعدنية لا يمكن أن تقف بمفردها في مواجهة مثل هذه التحديات العالمية. ونحن نعتقد اعتقاداً جازماً بأن الترابط والتنسيق سيكون على أشده (وهو المفروض) بين المجلس الأعلى للبترول والمجلس الاقتصادي ووزارة البترول لوضع السياسات البترولية قصيرة وطويلة الأجل، موقف المملكة في منظمة الأوبك، موقف المملكة في مواجهة المنتجين خارج الأوبك، وفوق ذلك كله بل أهمه هو موقفنا أمام المستهلكين. أو القوة الضاربة وهما الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
فقد سمعنا الأصوات العالية لحماية المستهلك الأمريكي بسبب ارتفاع سعر الجازولين، وهم يعلمون تماماً أن السبب في ارتفاع سعر الجازولين - وهو من المشتقات البترولية وليس الأساس أي البترول الخام - هو الضرائب الحكومية على البترول المستورد سواء في أمريكا أو أوروبا بالإضافة إلى البذخ الاستهلاكي، فالعديد منا عاش عدة سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية والجميع يعرف أن الشاب الأمريكي دائماً على استعداد لقيادة السيارة لأكثر من 500 كيلو متر ليقابل صديقته في الإجازة الأسبوعية، والشايب أيضاً مستعد لقيادة سيارته لأكثر من مئتي كيلو متر ليذهب لصيد السمك في البحيرة المفضلة لديه، والعائلة الأمريكية ذات الدخل المتوسط لديها ثلاث أو أربع سيارات بالإضافة إلى (الفان) للرحلات الأسبوعية ووراءها القارب للصيد، أما العائلات الغنية فحدث ولا حرج، ساعدهم على ذلك الازدهار الاقتصادي الأمريكي الذي لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.لقد تعدى سعر برميل البترول الخمسين دولارات، لكن تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً في الطلب العالمي في الربع الثاني من عام 2006م وانخفاض سعر البترول إلى ثلاثين دولاراً للبرميل وهنا يجب علينا أن نسرع في دعم وإنتاج سلع أخرى كالمعادن مثلاً ونتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي توسعاً كبيراً ولدينا احتياطات ضخمة منه ونتوسع أيضاً في الصناعات القائمة عليه، ويمول هذا البرنامج من إيرادات الغاز المصدر للخارج ويمكنني القول بأنه وبقليل من الجهد ستصبح المملكة أكبر دولة منتجة للسلع الكيميائية البالغة أكثرمن ألف سلعة.

*مدير عام المشاريع بشركة الموارد القابضة ووكيل وزارة الصناعة والكهرباء (سابقاً)

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved