ليست الأعلى في حجمها.. ولا في تبويبها... هي الأعلى ليس في صدورها بموعدها.. ولا هي اكتسبت هذه الصفة من خلال تنوع مصادر إيراداتها. الميزانية لم تأتِ هكذا وحسب.. فكل تفاصيلها المعلنة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.. وهي لهذا يجب أن توصف بأنها تاريخية.. وأن يقال عنها إنها الأكبر والأغنى والأهم في تاريخ الدولة السعودية. وهي و(إن لم تكن) مفاجئة للشعب.. وإن جاءت بمثل ما كان يأمله ويتطلع إليه المواطنون.. وإن ترجمت حجم التخطيط والإعداد والمتابعة المسبقة لها.. فهي تأتي بحق - وهذا هو المهم - لتطمئن كل مواطن على أنه على موعد جديد ومتجدد مع مستقبل زاهر ومشرق إن شاء الله. ذلك أن الميزانية الجديدة تبقي أبواب الأمل والطموح والتطلع إلى ما هو أفضل مشرعة من جديد.. بتحسين الخدمات الصحية وزيادة حجم هذه الخدمة بزيادة عدد المراكز والمستشفيات الصحية.. وهي توظف جزءًا من الدخل في خدمة التعليم والتدريب وبناء العقول البشرية، بإنشاء مدارس وجامعات وكليات ومنشآت تعليمية جديدة، واعتماد برنامج كبير للابتعاث في التخصصات المهمة. إنها لا تكتفي بذلك.. ولا تتوقف عند هذا الحد.. بل تتوجه إلى المواطن -بوصفه إنساناً- بزيادة راتبه، مع تمكين صندوق التنمية العقارية من أن يكون قادرًا على مساعدته في بناء منزل يؤويه وأسرته، دون أن يغفل حق بنك التسليف هو الآخر من هذا الاهتمام.. إنها ميزانية مثالية ومتوازنة وطموحة وتلبي متطلبات الشعب.. لكن علينا أن نعترف بأنها تفقد كل هذه الصفات الرائعة إن لم تنفذ تنفيذاً دقيقاً وسريعاً وملتزماً ما جاء فيها.. وهذا ما عناه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين قال بصراحة ووضوح: الخيرات كثيرة ولا يوجد عذر والمهم سرعة التنفيذ. هناك ومضات كثيرة في الميزانية الجديدة لا يستطيع المرء إلا أن يتوقف عندها طويلاً.. يتأملها ويتفحصها ويحللها.. يفكر في مدلولاتها وأبعادها وآثارها المستقبلية.. فهناك سعي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال مشروعات تنموية جديدة بجميع مناطق المملكة.. وهناك توجه بزيادة التركيز على الإنفاق الرأسمالي.. وإعطاء الأولوية للخدمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.. وهناك مراعاة لأن تستثمر الموارد المالية بشكل يحقق متطلبات التنمية الشاملة.. تلك بعض عناوين ما استوقفني في ميزانية الدولة للعام الجديد.. لكن هناك عناوين أخرى كثيرة لا تقل أهمية عنها وقد كانت ملفتة للنظر.. ومن بين هذه العناوين تخصيص ما يتحقق من الفائض لتسديد الدين العام.. وتوجيه فائض من الإيرادات لمشروعات الخدمات والإسكان الشعبي لخمس سنوات قادمة.. تخفيض الدين العام بحيث أصبح عند حدود الـ475 مليار ريال.. وتخصيص 126 ملياراً من الريالات لمشروعات جديدة في الميزانية الجديدة.. وأكثر من 87 مليار ريال لقطاع التعليم وتدريب القوى العاملة. سأقف عند هذه الملامح والقراءة السريعة للميزانية الجديدة ولن أزيد.. فكل أرقامها مفرحة وسارة ومليئة بالآمال التي نتطلع إليها.. وما لم أشر إليه من بنود الميزانية في هذه السطور هي في أهميتها وتأثيرها الإيجابي تتمتع بنفس الاهتمام والأهمية والتأثير في بناء هذا الوطن وإسعاد المواطنين.. شكراً لله، ثم شكراً لأبي متعب وولي عهده وأركان حكومته وكل من عمل بإخلاص لتحقيق هذا الإنجاز الكبير.
|