تسألني صديقتي إن كنت أستقبل رسائل الوسائط في هاتفي المتنقل، فابتسمت دون أن أفيدها إن كنت أفعل أو لا..، فإذا بها تنهال في ثرثرة طريفة تقول: كلُّ المتخلِّفين يرفضون التعامل مع ما قدَّمته لنا الاتصالات الحديثة من إمكانات، نصل بعضنا بالصورة والصوت، كما بالحدث المكتوب، والشعر المموسق، كما نعبِّر عن مشاعرنا بالغناء، وبالمناظر الطبيعية..، لقد خدمنا الهاتف الجوَّال بخدماته الكثيرة العديدة، أصبحنا ننتقل وملفاتنا معنا، خفايانا وظواهرنا، لا تعلمين كم خفَّف عني عناء الزيارات، واختصر لي أساليب الاعتذار أو المشاركة.. رسائل الوسائط هذه يا الله كم هي أسلوب متحضِّر في ربط الناس ببعضها!!. وأنا استمع واصلت: تبقين خارج سرب المتقدِّمين المتحضِّرين إن كنتِ لا تستخدمينها!!.. ثمَّ واصلت: لماذا لا تردِّين؟ قلت: ذكرت جوانب إيجابية لهذه الوسيلة، لكنَّكِ لم تذكري مثالبها!!... قالت: يوه، نحن في عصر السرعة، والعمل وأنتِ تحتاجين لأن تتعاملي مع هذه الوسيلة دون إعارة انتباه لما يشيعها عنها الذين لا همَّ لهم إلاَّ تعطيل سير (التَّقدم)!! قلت لها: هل أنتِ بالجوَّال تدخلين في معركة؟ أم تخوضين في قضية تقدم أو تأخر ونجاح أو انهزام؟! قالت: نعم، كلَّ من يرفض الاعتراف بأنَّ ما يقدِّمه من خدمات دليل على التقدّم فإنَّه متخلِّف!!. صمت... قالت: لماذا تصمتين؟.. أشرت إليها نحو بحث كانت إحدى الزميلات قد وضعت أدبياته حول كيفية تناول العقلية العربية لقضايا الحياة وعرجت على أمور ربَّما تندرج رؤى زميلتي تحت خطوطها الحمراء...، نظرت في الورق ثمَّ.. شغلت برسالة وصلتها في جوَّالها.. وما لبثت أن صرخت.. (أعوذ بالله ما هذه الفظاظة)؟!... قلت: خير إن شاء الله؟!. قالت: رسالة وسائط وصلتني (سمَّمت بدني) صورة غير لائقة يُفترض أن لا تُعممَّ لامرأة عجوز مصابة، (الله طلب السِّتر)!! ضحكتُ، التفتت وهي تنقلُ عينيها من شاشة جوَّالها إليَّ وقالت: انتصرتِ؟.. قلت: لأ.. ولكن؛ لا تعليق.
|