Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

الأمير الكريم.. بل التواضع والإنسانية في أرقى معانيهاالأمير الكريم.. بل التواضع والإنسانية في أرقى معانيها

يحفل التاريخ البشري بمنظومة غنية من نماذج إنسانية مضيئة استطاعت أن تعزز مواقعها بحزمة من المبادرات المميزة اضافت لها خصائص استثنائية من الحضور اللائق والتأثير العميق على محيطهم الإنساني، وأتاحت لهم طبع ملامح الآخرين برائع صفاتهم وكريم مواقفهم.
وتنطوي الأنماط الإنسانية التي أشير إليها على رصيد حافل من الجاذبية الشخصية والقدرة على اتخاذ المواقف التي تتيح لها إضفاء المزيد من التأثيرات الموحية وتوجيه الآراء وبناء التصورات الخلاقة وهي صور إنسانية أسهمت عوامل منتخبة واسعة في تشكيل توجهاتها ورسم سمات تعاطيها مع الواقع.
إن أصعب ما يكتنف الدخول في تسجيل إسهامات مثل هذا النوع من الشخصيات الفذة عدم القدرة على التماهي مع أشكال متعددة من المواقف والمعاني والتأثيرات البالغة التي يسبغها على الآخرين وهو بالأحرى حديث عن شخصية تتضمن عدة شخصيات وهو غير نموذج العالم أو المفكر أو التقني البارع أو المخترع العبقري.
إنه نموذج يملك من العمق والإبداع والقدرة على تركيز المسرات ما يجعله قادراً على استيعاب التشكيلات الإنسانية السابقة في توجهاتها الخيرة وإضافاتها العميقة.
إنه من ذلك الطراز الذي دأب يطرح مآثره في صمت نبيل زاهدا في بريق الأضواء وزيف الشهرة إذ يؤسس لما هو أنقى وأبقى ومرجع ذلك معارفه العميقة وخبراته التي استقاها من سلوك والده المؤسس العظيم وحاول من خلالها تكريس قراءة جديدة لمفهوم العطاء يتجاوز نمط التباهي المجرد إلى مجالات رحبة من شراكة الفرح مع الآخرين فحدد لنفسه فلسفة جديدة في البذل المعزز بظلال من الإنسانية العظيمة كانت بمثابة إعادة تعريف لمعايير الخيرية.
هل اقطع على قارئي العزيز دائرة التشويق التي باتت تتسع أمامه لمعرفة الإنسان الكبير الذي اتحدث عنه لعله يريد التماهي مع الاستطرادات إلى ابعد مدى، لا غرو فالتشويق إحدى أهم تقنيات العصر في الامتاع الذهني والبصري.. إذن دعونا نوسع من ألقه ونستأثر ببعض من رائع سلوكه.. فقد حكى لي صديق عربي يقيم بمدينة الرياض وكنت ألهبت ذاكرته ببعض من أجمل مواقف أميرنا الإنسان أنه كان يقوم بإعطاء الدروس الخصوصية في وقت فراغه وحدث ان قام بتدريس طالب وما ان ختم درسه وشرحه للطالب وهم بالخروج أخذ الطالب عبر ممرات وردهات إلى الباب الخارجي وذكر لي أن ما لفت انتباهه ليس جمال التحف الموزعة بحس جمالي أخاذ بل صورة كبيرة مؤطرة بعناية واتقان لرجل كريم يتقد نبلا ووسامة ولكن ما قوى لديه الفضول هو التوزيع الذي كانت عليه صورة الرجل في ممرات الفيلا الأنيقة وفي عدة مواضع فغلبه الفضول ليسأل الطالب: من هو صاحب الصورة.
إنني أرى أن صوره تحتل مواقع عديدة في بيتكم العامر؟ فتبسم الطالب وقال: الم تعرفه؟ هذا الأمير الكريم ابن الكرام وهو من أهدانا هذه الفيلا الانيقة فقلت لصديقي إنك لم تأت بجديد هذا الذي ذكرته قليل من كثير.
وإذا حددنا ملمحاً آخر في شخصيته الغنية حيث التواضع الجم والأدب الرفيع في التعامل والتحاور وفق أرفع مسوغات العطاء الإنساني في أبلغ درجاته فهناك القلب الذي يسع انجذاب الآخرين نحوه إلى آخر حد وحيث استوعب سموه جيداً حديث رسولنا الكريم (الدين المعاملة) فحول المقولة إلى اجندة عمل يومية فلا يلقى الجديد على مجلسه عنتاً أو أدنى مشقة في التواصل معه بأقصر الطرق وأسهلها.. وإذا منحك موعداً لن تجد من يحول بينك وبينه فصدق القول في صدق الفعل.. حيث طلبت موعداً وأنا استصعب حدوثه لانشغال سموه الدائم بكثير من الانشطة.. ولكن جاءني الرد سريعاً موعد مع سموه الكريم وكنت بالفعل مساء السبت10-12-2005م جالساً بقربه أتجاذب مع تواضعه الكبير سهل القول وهو يغمر المكان بفيض بشاشته الرائعة ويغمرني بسحر حديث أبان لي ما كان غائباً عني من مضامين كثيرة تنطوي عليها شخصية الأمير الكريم، فمعارفه الموسوعية، وهو يجلب إليك التاريخ هذا العلم العظيم تدعوك للانبهار.. إنه يغوص في جميع حقبه ومراحله منقباً وفاحصاً مؤيداً وناقداً بشفافية عالية.. وما أن يعرج متحدثاً عن سيناريوهات العلاقات الدولية.. أو المحاور الاقتصادية المقبلة.. أو عن المطروح في جديد الصناعات والتقائه حتى تتعاظم لديك الدهشة فأسأل نفسي: كيف تسنى للرجل المثقل بالأعباء والمسؤوليات ان يحيط هكذا بأدق تفاصيل الحراك الاقتصادي والاجتماعي والتاريخ البشري في تحولاته المعقدة.
لقد ادهشني في تلك الجلسة بطريقة عرضه السلسة وطريقة ترتيبه افكاره وبساطة اختيار وتنويع الكلمات المؤدية الى عمق الطرح واستيعاب المعلومات وكل ذلك مغلف بتواضع أنيق هو بالتحديد تواضع الكبار.
والأعباء الواسعة من الأعمال المتكاثرة التي في جلها خدمة مستمرة للآخرين متسقة تماماً مع مبادئه وأخلاقه المتوارثة لم تمنعه من أن يكون قريباً من بعض أهم الشرائح الاجتماعية التي تحتاج وقفاته ودعمه ومثابرته.. من المرضى والمعوزين وطلاب العلم حيث هو دائم السؤال عنهم في غربتهم.. متفقداً احتياجاتهم ملبيا متطلباتهم العلمية والحياتية يمنحهم معاني الجد والمثابرة شاحذا هممهم نحو تحقيق تطلعات الأهل والوطن فيهم.. ولكن هل اقتصر انتباهه واهتمامه على طلاب الوطن فقط؟ كلا.. إنه يمدد مظلته الإنسانية إلى أوسع مدى لتستوعب طلاب العروبة والإسلام إذ هي نظرة كلية لإحساس عميق لا يتجزأ عنده أبداً.
وإذ أدخل مجلسه العامر يلفت انتباهي هذا التنوع البشري الواسع.. نعم، لقد استأثروا جميعاً باهتمامه وتلك إحدى مزاياه العديدة.. حيث إن التمييز لا يتسق أبداً مع انفتاحه الرائع على الثقافات والخبرات وفهمه الدقيق مسوغات الشراكة الإنسانية في جميع أحوالها.. حيث تكفي إيماءة يسيرة من ذي حاجة عابر ليتفهم مرماها.. أو مهاتفة ليلة متأخرة صادرة من ملهوف بالديار ليتخذ عبر مكتبه كل الممكنات لإيصال ما يعيد به البسمة ويتيح للحياة معنى التجديد.
إن معرفتي بهذا النموذج الإنساني النبيل يمنح الكلمات تداعياتها الفسيحة ويتيح للاسترسال مدى بعيدا من توارد الصور وتدافع الذكريات الطازجة عن كل ما يجعل الإنسان صاحب دور منتج ومصدرا متدفقاً لمباهج الحياة.. من ذلك الطراز النادر الذي يعكس مزاياه باتقان شديد الخصوبة ذلك الإنسان الكبير الذي أتحدث عنه وأتناول مكارمه المتدفقة.
هل عرفتم أعزائي عمن أتحدث؟ إنه في جملة واحدة: ذلك الإنسان المميز في كل شيء صاحب السمو الملكي الأمير الإنسان تركي بن عبدالعزيز آل سعود.
يقول رسولنا الكريم: (إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم في الخير وحبب الخير إليهم إنهم الآمنون من عذاب يوم القيامة).

عبدالله بن صالح آل سالم
القاهرة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved