Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

باختصارباختصار
البلد المغتال
نورة المسلّم

يصر اللبنانيون على الحرية وهم يعلمون جيداً ثمن ذلك، ورغم أن القيامة التي قامت هناك منذ محاولة اغتيال مروان حمادة لم تهدأ وبدأت في حرب تصاعدية، حين بدا الناس يعلون أصواتهم ويطالبون بلبنان حر ومستقل ومتسيد على نفسه لا على أحد، ولا بإمرة أحد.
من ضمن من تبنوا هذا المشروع وجاهروا به، النائب والإعلامي جبران تويني، الذي كان يعلم أكثر من غيره أنه على رأس القائمة حتى يوم مقتله، كان جبران واحداً ممن يسمون الأشياء بأسمائها، ولم أستمع إلى أي تصريح له يلمز أو يغمز بل كانت شجاعته تدفعه للقول إننا بلد مخطوف ولا بد من إطلاق سراحنا لأنفسنا لأننا لم نعتدِ على أحد أو نتدخل في شؤون أحد!
لم يعد مفاجئاً سيل هذه التصفيات التي وصلت إلى رئيس وزراء وبكامل موكبه الذي خرج للتو من البرلمان وأمام هذا البرلمان، لتعلن افتتاح شهية الموت عن نهمها ولا تتوقف حتى اليوم وهي تنفذ منطق التصفيات والإصرار على الحوار الصامت بدل حوار العقل للتخلص ممن يؤمنون بحرية لبنان وسيادته، مستفيدين من التطمينات التي اعتاد العرب على التسلي بها، وهي عدو آخر، وواحدة من المؤامرات الخارجية!
لبنان المحير الذي يحمل همومه بما هو أكبر من طاقته كواحد من البلاد العربية التي تبدو الحرية فيها ثمناً للحياة وتسام الأرواح بكلمة، يبدو كسياسة، غريباً أيضاً، ففي الوقت الذي يتساقط الضحايا من شخصيات سياسية هامة كرئيس الوزراء الراحل الحريري والنواب والإعلاميين البارزين وغيرهم من المواطنين والأحرار، يبدو عاجزاً في حماية نفسه وحماية شخصياته، التفجيرات التي اختارت هذه الطريقة البشعة وسيلة واحدة للموت في الشوارع وبنفس السيناريو، تقول هل هناك أمن فعلاً؟ ولماذا تتسع الدائرة وبمثل هذه المجاهرة!
لقد استبق والد الراحل السيد غسان تويني الحدث فنعى ابنه مبكراً، وهو يعلم جيداً إلى ماذا ستؤول النهاية، كآخر ما قرأ الراحل لوالده (أظل خائفاً، أن ينحرف أحياناً عن الخط السوي) كان الخط السوي هذا مجرد ألا يعرض نفسه لحفرة الموت وهو مهدد!
ذهب تويني الشجاع بحق، وذهب قبله شجعان آخرون أيضاً بما يتعلق بحرية بلادهم واستقلالها، وقضى عقلاء كانوا يحاولون الإمساك بشعرة معاوية كالشهيد الراحل الحريري، كما ذهب غيرهم بسطاء لا علاقة لهم مباشرة بالسياسة، لكنهم كانوا يفكرون ويكتبون ويقاومون بالكلمات محاولة اختطاف ما تبقى من لبنان!
ما يحدث هناك خلاصة لترجمة الديمقراطية العربية حين تنحرف عن مسارها وحين تصبح السياسية هي المخطوفة، وهي المغالة، قبل أن يكون بلداً بأكمله!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved