Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

دفق قلمدفق قلم
مكة والإصلاح
عبدالرحمن بن صالح العشماوي

حينما ينعقد مؤتمر إسلامي في مكة، فإنَّ ذلك هو الوضع الطبيعي لبلدٍ أمين ميَّزه الله بأنَّه مركز العالم جغرافياً، ومصدر نور الإسلام الذي أضاء الكون كله دينياً، ومنبع اللغة العربية (لغة القرآن الكريم) المحمَّلة بمعاني الجمال والكمال والتجدُّد المستمر.
إن مكة هي بلد الله الحرام، وهي التي تضم بيت الله وكعبته منذ آلاف السنين، وهي البلدة المباركة التي تضم قبلة المسلمين في صلواتهم، ومهوى أفئدتهم في حجهم وعمرتهم، ولهذا فإنها جديرة بأن تكون المحضن الدائم لجميع مؤتمرات القمم للدول الإسلامية، لأنها تمنح الناس من نفحات الإيمان، وومضات اليقين ما يجعل أرواحهم أكثر صفاءً، وقلوبهم أقوى إيماناً، وعقولهم أكبر إدراكاً، إنَّ القرب من بيت الله الحرام يملأ النفوس إحساساً بالمسؤولية العظيمة التي يحملها ملوك ورؤساء الدول الإسلامية في هذه المرحلة الحرجة من مراحل مسيرة الأمة.
لقد تحدَّث المؤتمر عن (الإصلاح) بصفة عامة، وعن محاربة التطرُّف والغلو وما يسمَّى (الإرهاب)، ولا شك أن هذه قضايا مصيرية، وان انطلاق الدعوة إلى (الإصلاح) من جوار الكعبة المشرفة له مدلولاته الكثيرة التي تجعل مسؤولية الإصلاح أكبر وأعظم.
إنَّ إطلاق كلمة (إصلاح) من جوار بيت الله الحرام يعني أن هذا الإصلاح يجب أن يكون نابعاً من ديننا الإسلامي العظيم، مستوعباً لتعاليم شريعتنا الإسلامية الغرَّاء، منضبطاً بضوابط الشرع الحكيم، ويعني أنَّ الإصلاح ليس بضاعةً مستوردة، ولا تعليمات تُملَى على العالم الإسلامي من أي جهة في الشرق أو الغرب، وإنما هو هدف إسلامي، لا يتحقق إلا بوسائله الإسلامية المشروعة، ويعني - أيضاً - أنه إصلاح شامل سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، وقبل ذلك دينياً، فهو إعلان للإصلاح ذو طابع خاصٍ، لا يجوز أن تدخل فيه تفسيرات أو تأويلات تخالف شرع الله الذي جاء به وحيه الكريم الذي أُنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين في مكة المكرمة التي عُقِدَ فيها المؤتمر الإسلامي.
لقد كان خطاب خادم الحرمين الملك عبدالله - وفقه الله - واضحاً في طرح قضية الإصلاح، وقد ازداد المعنى وضوحاً في ارتباطه ببيت الله الحرام حيث عُقد المؤتمر.
تبقى هنالك مسألة مهمة، يتناولها الناس كثيراً في وسائل الإعلام وفي مجالسهم الخاصة والعامة، يمكن طرحها في سؤال يردِّدونه هو:
هل ستحظى بنود وتقارير هذا المؤتمر بالتنفيذ، وفق هذا التصوُّر الشامل لمعنى الإصلاح الذي أطلق من مكة المكرمة، المدينة التي تحظى بمكانتها الخاصة في نفوس المسلمين؟؟
وهو سؤال مشروع في ظلِّ بنودٍ كثيرة في مؤتمرات كثيرة لم تجد طريقها إلى التنفيذ على مدى سنوات طويلة، ونحن نقول: إننا نرجو أن يكون الأمر الآن مختلفاً لأن التحديات كبيرة وصرخات الإصلاح التي يطلقها الآخرون لم تعد خافيةً على أحد، ولابد - مقابل هذا - من جدّية التنفيذ، لأن موجة الإصلاح بتصوُّراتها المختلفة المتباينة موجة عالمية، إن لم نبدأ الإصلاح وفق ضوابطنا فقد يفرض علينا إصلاح لا يناسبنا ولا نناسبه.
إشارة


ماذا سينفع ذكر ماضيكم إذا
نمتم وظلَّ عدُّوكم يقظانا

www.awfaz.com

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved