(القمة ناجحة ولله الحمد).. بهذه الكلمات الواثقة، الحامدة المستشرفة للمستقبل.. المطمئنة على سلامة الأمة.. وصدق توجهها.. المؤمنة بقدراتها.. الحريصة على اللحمة.. بهذه الكلمات لخَّص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - اجتماع القمة الإسلامية الثالث في مكة المشرَّفة، ووضع أساساً مبتكراً للتعبير عن الإنجازات بطريقة مليئة بالثقة وبنبرة عارمةٍ من الطمأنينة. لقد استطاع خادم الحرمين الشريفين أن يقطع دابر المتقوِّلين وأن يؤكِّد على مصداقية الأمة، التي حين تخلص النوايا والجهود تكون عند حد المسؤولية وأكثر: فالمسيرة الإصلاحية تمضي باتجاه واحد لا تعرف غيره، وهو الاتجاه إلى الأمام، ووحدة الكلمة ورص الصفوف، والقفز على الخلافات وأحياناً التناقضات، ليس بالأمر المكلِّف إذا توفر من ولاة الأمر مَن هم في مثل صدق وعزيمة عبدالله بن عبدالعزيز. إن تشديد خادم الحرمين الشريفين على أهمية تعميق قيم الحوار والوسطية والعدل والتسامح في أي خطاب إسلامي هو أمر يستحق أكثر من وقفة، لأنه امتداد لمبدأ الوحدة الإسلامية، وصيانة العقيدة من عبث العابثين الذي بدأه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله - ودرج عليه أبناؤه الملوك من بعده، وروته ألسنة الصدق والوفاء لهذه العائلة القائدة. إن ما ورد في البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي انعقد تحت مظلة التوحيد والمؤاخاة، يعتبر بحق دستور دولة إسلامية واحدة تنظر إلى الحياة العصرية من منظور الوعي بمتغيِّرات العالم الحديث، وتكشف عن نوايا حقيقية صادقة للأخذ بيد الشعوب المسلمة إلى المعاني الحضارية والإنسانية للقرن الحادي والعشرين، دون التخلي عن مبادئ الالتزام بأصول وفروع العقيدة الإسلامية السمحة على مختلف مشارب أهلها ومذاهبهم.. لقد أكَّدت رجالات القمة الإسلامية على أهمية تعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية التي أقرتها القمة، وأصرت على أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام على أهلها، ما داموا متمسكين بإيمانهم بالله عزَّ وجلَّ وبرسوله الكريم وأركان الإيمان كلها. إن اهتمام القمة بالطبقة الفقيرة في المجتمعات الإسلامية، وإيلاءها الوقفة المعزّزة بالتصميم على جبر العثرات وتكفيف الدموع، لهو أمر يستحق منا جميعاً أن نقف وقفة واحدة لدعم هذا التوجه، خاصة ونحن نعلم أن شريحة كبيرة من الأمة الإسلامية معنية بهذا الاهتمام من أولئك الذين لا يجدون فرصة للعمل، أو حتى لقمة لسد الرمق. لقد ظلت قضية فلسطين الإسلامية العربية قضية محورية وأساسية في قرارات القمم الإسلامية كلها، ولست في حاجة إلى التذكير بأن قضية فلسطين والقدس الشريف هي في صلب القرار السعودي، والاهتمام السعودي، والدعم السعودي، وقبل كل ذلك لا تزال تشكِّل بؤرة القلق السعودي، والتصميم على استرجاع الحقوق على مبدأ الحق والعدل والمساواة، ليس بغريب إذاً أن يصف خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - أن قرارات قمة مكة تعتبر بداية لصفحة إسلامية مشرقة جديدة، سيسجلها التاريخ على أنصع صفحاته، وستتلقفها الأجيال ذخراً متوارثاً عن قادة مؤمنين ومؤثرين على أنفسهم. لقد كان للمرأة المسلمة تواجدها الصريح في أعمال القمة وفي توصياتها، ولم يكن ذلك إلا تأكيداً على حقوق المرأة المشروعة التي كفلتها لها عقيدتها، وضمنها لها قادتها، فإلى الذين يسيرون عكس الاتجاه إلى الأمام، والذين يخالفون سبل الحق والخير، والذين يحلِّلون ما حرَّم الله ورسوله، والذين ينكرون الحقوق، ويبغونها عوجاً... إلى هؤلاء أقول: ها قد آن أوان الانكفاء عما أنتم فيه، فكل المسلمين يقفون في وجه التطرّف الديني.. والتعصّب المذهبي.. ويرفضون التكفير.. ويعزِّزون الاعتدال والتسامح.. فأين تذهبون.. وتاليتها..؟!
|