شيء عظيم أن تجتمع الأسرة الإسلامية الكبيرة في البيت العتيق.. البيت الذي ولدت فيه، وتربت، ثم ترعرت وشبت، ثم قويت ومدّت، حتى عم انتشارها في العالم المعمور، فلم يبق اليوم أرض محدودة إلا وتجد فيها من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وشيء مهم وضروري، وبدهي في الوقت نفسه أن يبحث أفراد هذه الأسرة الكبيرة الذين يتحملون مسؤولياتها شؤون الأسرة الداخلية، وعلاقات أفرادها بعضها ببعض ليضعوا حداً لتصرفات (القابيليين) في حق (الهابيليين).. أولئك الذين يقولون (لأقتلنك) للذين يقولون {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}. إن انطلاق الدعوة لهذا الاجتماع الأسري الشامل من البيت العتيق له دلالات عميقة بعمق التاريخ المضيء للأسرة الإسلامية، وواسعة بسعة انتشارها في الأرض، وأصيلة بأصالة أروقة هذه الأسرة التي تنتمي في الأساس إلى التوحيد في العقيدة، والاستقامة في السلوك، والإيثار في التعامل، والتسامح مع المخالف، والتراحم بين المؤمنين، والشدة مع الذين يقولون (لأقتلنك) من (القابيليين)!!. إن الأسرة الإسلامية من جبل طارق غرباً إلى تيمور شرقاً ومن الشيشان شمالاً إلى زنجبار جنوبا، وما بين ذلك وما حول ذلك - لتنظر إلى أولياء أمرها الرجاء الحارق، والأمل الخارق أن تتصافح قلوبهم في هذا الاجتماع قبل أيديهم، وأن تلتقي بصائرهم قبل أبصارهم، وأن يكون همهم في الأفعال قبل الأقوال. إن الأسرة الإسلامية ترجو من أولياء أمورها أن يتفقدوا شؤون الضعاف في هذه الأسرة من فقراء ومساكين ولاجئين ومشردين فيمسحوا الجراح بالدواء الناجع الذي يزيل الظلم بالعدل، والفرقة بالوحدة، والكراهية بالمحبة، والجهل بالعلم والخذلان بالنصرة. إذ الأسرة الاسلامية تنتظر أن يزول الخلاف في المغرب العربي حول الصحراء الغربية فيصير المغرب مغرباً عربياً إسلامياً واحداً!!. وتنتظر أن يعم الأمن السودان في كل جزء من ترابه، وتنتظر أن تعود للصومال دولته ومجده، وتنظر ألا يجوع مسلم في أرض الإسلام من النيجر ومدغشقر إلى بنجلاديش وأفغانستان، تنتظر أن يعود العراق عراقاً واحداً لكل العراقيين، وأفغانستان بلداً لا يحتاج إلى الأمريكيين.. تنتظر أن يجد الفلسطيني من يقف معه وقفة رجل واحد لوقف غطرسة اليهود وفسادهم في الأرض، وانقاذ أولى القبلتين وثالث المسجدين الحرمين. إن الأسرة الإسلامية تنتظر أن يكون التمايز بالشعوب والقبائل للتعارف والتكاتف وليس للتناحر والتخالف.. إن الأسرة الإسلامية تتطلع إلى الشعور بكيانها الأسري منذ إلغاء الخلافة الإسمية رسمياً.. وإلى الشعور بعزتها ومجدها منذ أن اقتسمت أوروبا العالم العربي والإسلامي في القرن التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وتشاركها أمريكا في الاقتسام في القرن الحادي والعشرين.. إن الأسرة الإسلامية تنتظر من ولاة أمرها أن يكونوا رعاتها الأكفاء، وحماتها الأشداء، وهداتها الرحماء.. فهل يكون هذا العام عام جماعة لا عام مجاعة، وعام أمن لا عام خوف، وعام قوة لا عام ضعف، وعام وحدة لا عام فرقة؟! يا كبراء الأسرة الإسلامية وولاة أمرها إن لم تستطيعوا فعل كل شيء.. فابدؤوا بفعل بعض الشيء.. فما لا يدرك كله لا يترك جلّه..- وفقكم الله- لما يحب ويرضى وهو حسبنا ونعم الوكيل.
|