Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

هل أنت أهلٌ لهاهل أنت أهلٌ لها
مريم محمد الفوزان

هل أنت أهل أن تكون أباً: إن الأبوة الصادقة تكون بمعنى لفظها وبممارستها: وتمارس عملك كأب في تربية الأولاد والبنات على نمط طيب وحنون وخلق كريم: أنا لا أقصد كل أب بل الآباء الشرسين حاسب نفسك أيها الأب الشرس حيث يشتكون منك أولادك وأهلك، إن الانانية التي في قلوب بعض الآباء الشرسين إنما هي ضعف رديء في نفسيتهم، نعم هم ضعفاء مع الآخرين ويكونون شرسين مع الأهل والأولاد كرماء مع الناس بخلاء مع أهل بيتهم محترمين مع النساء الغريبات، ويعدون مع زوجاتهم شرسين بألفاظهم.
يا أخي أولادك يتمنون موتك بالساعة والدقيقة القريبة التي تخلصهم منك تضرب أمهم أمامهم تتلفظ عليها بأقبح الألفاظ تعاملها بشتى أنواع المعاملة السيئة أرجوك ماذا تكون حياتهم وأنت أيها القوي الضعيف تفعل بهم كل هذا نعم أنت الرجل بالبيت وأنت الآمر الناهي أنت كل شيء في حياتهم ولكن ليس على هذا النمط الذي هم فيه من حياة نكد ومشاكل أرجو من كل أب شرس أخلاقه عبيطة لا يعرف الرحمة مع الزوجة وأولاده أن يجلس مع نفسه ويحاسب نفسه ويعرف أن لكل قوي ضعفاً إلا الله سبحانه أنت اليوم حي وغداً ميت دعهم يذكرونك بخير إن أسلمت الروح وذهبت الأعمار بيد الله تذكر الموت اجعلهم يدعون لك بدلا من كلمة الحمد لله (حصى زالت عن دربنا) أيها الأب الشرس لقد حان الوقت لتصلح ما خربت من معاملة مع أقرب الناس إليك زوجتك تفكر ألف مرة بالتخلص مع حياتها معك، ولكن تفكر بهؤلاء المساكين الذين ليس لهم حول ولا قوة إنهم بأمهم يهون عليهم ما تفعل بهم من أعمال لا يرضى بها الله، فكر بأولادك أن طفح كيل هذه المسكينة وهربت من هذه العيشة الكدرة معك أيها الشرس.. أقول لك على لسانها إذا لم تردها اتركها مع أطفالها تربيهم لأنها أم حنون (وكل يد غير يد الأم ملاقاة) أرجوك ارجع إلى رشدك أو عالج نفسك عند أي طبيب نفسي أو اقرأ على نفسك القرآن لتهدأ، وتصبح الأب الحنون، أنت حامل أكرم كلمة، وهي كلمة أب، وهل أنت أهل لها أرجوك اترك عنك العصبية والشراسة واللؤم والبخل وسوء الخلق وكن الأب الحنون الكريم الذي يصبح محبوباً غير مبغوض راجع نفسك إذا أنت تطبق ما كان أبوك يفعله مع أمك ومعك ومع إخوتك إذا كان أبوك لم يفهم كيف يعيش وحياته كلها هم وغم لماذا أنت تطبق ما فعل بكم وتمشي على نمط حياته بل أعلم أنك إنسان عصرك غير عصره، والعلم كثر والمحاضرات في كل مكان من أهل الخير أرجوك انزع جانب الشر منك وتذكر الموت المفاجئ، واعلم أنك إذا تغيرت وأصبحت أباً حنوناً طيباً معهم سوف ينسون ما مضى، وسوف تعيش أحسن من حياتك التي انبنت على الهم والغم والتشرد: أتفكر أنك الآن عايش حياة طيبة لا بل أنت تعيش حياة بلا معنى بلا حياة.


أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان

هؤلاء الناس فكيف أهل بيتك أنت تقول هؤلاء زوجتي وأولادي أصنع بهم ما أريد لا بل هم الآن تحت حكمك، فعندما يشتد ساعدهم يخرسونك، ولا يضعون لك احتراماً ولا يذكرون لك خيراً أبداً لأنك لم تزرع لهم لتحصد ما زرعت أيها الأب الشرس الحق نفسك قبل أن يكبر أبناؤك، وهم في حياة يرنى لها.. نعم انك الآن لا تدرك ما تفعل لأنك ضائع عن الصواب، ولكن الآخرة الطيبة خير من الخاتمة السيئة مع الله أولاً ثم مع أهل بيتك.. وخيركم خيركم لأهله والرسول- صلى الله عليه وسلم- وصى بذلك، أسأل الله سبحانه أن ينير بصيرة وبصر كل أب شرس غاب عن الصواب، وأطلب له أن يفتح الله على قلبه، ويصبح أباً حنوناً يجذب أولاده وزوجته بطيبته، وأن يكون لهم عوناً معيناً وليس هماً مريعاً وظالماً وجلاداً- اتق الله.. واعلم ان لكل قوي ضعفاً إلا الله لا يضعف وأن الله لك بالمرصاد لأن الله سبحانه لا يرضى بالظلم، وإن بقيت على ما أنت عليه لن تحصد خيرا وآخرتك الموت.
أيها الأب الشرس الظالم أن الظالم لا يرجى أن يثمر له ظلمه محبة في القلوب بل لا يثمر ظلمه إلا الحقد عليه، وهي النهاية التي ينتهي إليها ظلم كل ظالم.
أما من يصنع المعروف ويحسن إلى الناس فيجد ثمرة معروفة محبة له وعطفاً عليه وعرفاناً لجميله إنك لا تجني من الشوك العنب.
ازرع الحب تحصد المحبة- وحاسب نفسك قبل أن تندم ويفوت الاوان.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved