Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

رحمك الله يا أبا جهادرحمك الله يا أبا جهاد
علي بن عبد الله النفيسة

رحمك الله يا أبا جهاد.. ترجلت صامتاً بعد مرض طويل. سبحانك ربي.. قضيت منذ الأزل أن البقاء لك وحدك سبحانك. في مثل هذه الأيام من عام 1423هـ فجعنا بفراق الأخ الكريم إبراهيم بن عبد الله النفيسة الذي يسكن في المنطقة الشرقية - الدمام، بحكم عمله، ولقد كانت فاجعة كبرى بك يا أبا جهاد، شملت الكبير والصغير. حين نزل بنا خبر موتك رأيت في العيون دماً بدل الدموع.
ذلك المرض الذي عانيت منه طويلاً دون أن تبوح به لأحد غير زوجتك التي أقسمت عليها بأغلظ الأيمان ألاَّ تخبر به أحداً حتى أقرب الناس إليك. وحين بلغ الأمر مبلغه واستفحل المرض، وقُطع خط الرجعة علِمْنا، ولكن.. فات الأوان.
محاولات مستميتة قمت بها أنا وبعض الأقارب، وتمت الاتصالات هنا وهناك، لم نوفر أحداً نستطيع الوصول إليه، بمن فيهم معالي وزير الدولة الدكتور مطلب النفيسة، لعل وعسى أن ندرك شيئاً. كنا نسابق الزمن.. للأسف تأخر الإجراء.
لا يمكن عمل شيء.. العين تنظر بحسرة إلى شاشات الأجهزة التي ربط بها كل طرف من المريض ويشير إليها الطبيب.
يقول الطبيب: كل المؤشرات توضح أنه لا يمكن عمل شيء.. الضغط منخفض جداً. الماء ينتشر في كل أجزاء الجسم.. الكلى لا تعمل إلا في أدنى مستوياتها. حتى لو تمكنتم من الحصول على متبرع بالكبد المناسبة، فحالة المريض لا تحتمل إجراء أبسط العمليات الجراحية، فما بالك بعملية كبيرة جداً وخطيرة كعملية زرع كبد بدل الكبد التالفة.
ورغم كل ذلك ظللت أُسلي نفسي ومن حولي. وبالذات جهاد وإخوانه وأخواته وأخواتي وأخي حمد. كل من يتصل ويسأل نطمئنه أن أبا جهاد بخير، كما استمرت الاتصالات لنقله لمستشفى الملك للحرس الوطني في الرياض أو مستشفى الملك فيصل التخصصي. محاولات مستميتة لا تعترف بما تعنيه المؤشرات الطبية، فرحمة الله واسعة. ويصلنا الاتصال المشئوم من إدارة المستشفى بالحضور عاجلاً للمستشفى.. الوضع حرج جداً.. وتعلم النساء بالخبر، ويرتفع صوت العويل: (يا جماعة الخير ما فيه شيء.. الرجال طيب، بس الهدف هو الاطمئنان، دقائق ونرجع لكم نطمنكم إن شاء الله).
هيهات هيهات أن نقنعهم، فعيوننا قد امتلأت دموعاً، وبالوصول للمستشفى ولقاء الطبيب اتضحت الصورة.. حدث ما كنا نخشاه.. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. وقع المحتوم وذهبت يا أبا جهاد إلى عالم آخر خير من هذا العالم، وتركت هذه الدنيا الفانية.
رحمك الله رحمة واسعة يا أبا جهاد، بكاك الكل، ولا أعتقد أن أحداً بكاك أكثر من أبنائك (جهاد وعبد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز وبسام) وبناتك وزوجتك، وقد ربيتهم واجتهدت في تعليمهم ما ينفعهم.
نسأل الله أن يصلحهم وينبتهم نباتاً حسناً وأن يجعلهم خير خلف لخير سلف. ولقد بكاك إخوتك وأخواتك والأقارب والمعارف والزملاء، وكل من عرف قصتك بكاك بحرقة ودعا لك بالرحمة والمغفرة.
فأنت بهذا السلوك الذي لا نجده إلا في عصور سلفنا الصالح ضربت أروع مثل في التضحية والإيمان بالله والاتكال عليه وكتمت معاناتك وصبرت عليها إلى أن لقيت ربك. أسأل الله العلي الكريم بمنه وجوده ورحمته أن يسبغ عليك شآبيب رحمته، وأن يجعل صبرك وكتمانك لمرض تليف الكبد الذي أصبت به منذ سنوات في ميزان حسناتك وأن يعوضك بالفردوس الأعلى.

aanafisah@hotmail. Com

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved