Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

محاور في قضية السعودةمحاور في قضية السعودة

شدني بقوة الموضوع الذي قرأته يوم الأربعاء للدكتور عبدالعزيز بن نايف العريعر، عضو مجلس الشورى، بعنوان (السعودة والاقتصاد والنظرية)، الذي لامس كل العوائق والمشاكل التي تواجه مشروع السعودة، ولخص الحلول في نقاط جوهرية، أعتقد هي المنطلق الأساسي لحل هذه المشكلة بشكل جذري، بعد أن كثر الجدل حول هذا الموضوع، خصوصاً بعد المصاعب الكبيرة التي يواجهها القطاع الخاص من مكاتب العمل بدون مبرر علمي ومنطقي.
وهنا أود أن أركز على ضرورة فهم أبعاد هذه المشكلة في محاورها المختلفة التي يجب مراعاتها من قبل كل الأطراف؛ ليتم بناء الخطط والقرارات التي تخدم مصلحة الوطن - قبل كل شيء -، وهنا أود تلخيص بعض الحلول في محاور مهمة:
المحور الأول:
(السعودة تحتاج إلى خطة شاملة)
قطاع السعودة كما ذكر الدكتور عبدالعزيز العريعر يحتاج إلى خطة شاملة وبرامج زمنية طويلة وهي تحتاج في تطبيقها إلى شراكه حقيقية بين القطاع الحكومي والخاص وتغير في أولويات التعليم والتدريب والتخطيط لدى الكثير من الجهات سواء الخاصة أو الحكومية، باختصار شديد (إن نظام السعودة لا يمكن أن يطبق بنظرية الإجبار بدون قبول الطرف الأهم وهو المستثمر الذي يحتاج في النهاية إلى عنصر بشري مدرب وملتزم ويؤدي دوره على أكمل وجه).
ومثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت طويل من السنوات لا يمكن أن تختزل في سنة واحدة أو حتى خمس سنوات؛ فالإحلال التدريجي وفق أسس علمية يحتاج إلى خطة طويلة الأجل ربما تصل إلى 20 عاما.
المحور الثاني:
(العمالة ظاهرة عالمية)
يعتقد البعض أن ظاهرة العمالة الأجنبية موجودة فقط لدينا في بلادنا وأكاد أجزم لكم أن كل دول العالم - باستثناء القليل منها - لا يعاني هذه الظاهرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: نجد أن ألمانيا وهي من الدول الصناعية تضم ملايين العمال الأتراك، وإذا نظرنا إلى الأردن وهي دولة مجاورة يوجد بها عشرات الآلاف من العمالة المصرية المدربة يعملون في قطاع الزراعة والصناعة، وكذلك عمال من دول أخرى، على الرغم من أن الأردن يتوافر به عمالة مدربة وطنية.
المحور الثالث:
(اقتصاديات المهنة)
هناك شيء اسمه اقتصاديات المهنة، بمعنى أن هناك مهنا لا يمكن أن يقوم بها ابن البلد؛ لأنها تعتمد على نمط معين من الحرفية وعلى مبلغ معين يتقاضاه مقابل هذا العمل لا يمكن أن يزيد هذا العائد لأنه بالتالي سوف ينعكس على السلعة؛ الأمر الذي يخل في المعادلة الاقتصادية للعرض والطلب.
فعلى سبيل المثال: لا يمكن أن يعمل عامل سعودي في بيت بلاستيكي للزراعة وراتب العامل الذي يعمل في هذا التخصص 800 ريال أو 600 ريال، فإذا تم رفع هذا الراتب إلى 2500 ريال مثلاً للعامل البديل الذي يعمل في هذه البيوت البلاستيكية سترتفع قيمة الخضار الضرورية إلى أسعار خيالية لا تستطيع منافسة الخضار الذي قد يصل من دول أخرى، بمعنى أننا قد نلحق خسارة بكل مزارع، بل ونهدد الأمن الغذائي في بلادنا.
إذن هناك مهن في اعتقادي أنها مصنفة لجنسيات معينة لا يمكن المراهنة عليها وهي كثيرة.
المحور الرابع:
(ملاءمة المهنة للواقع البيئي)
هذا المحور مهم ولا بد من دراسته ومراعاته بشكل علمي وهو يحتاج إلى فرز كل مهنة ودراستها من حيث ملاءمتها للواقع، ولا يمكن إقناعي بحالات الاستثناء وإمكانية تعميمها مثل ما أقرأ في بعض الصحف، وهذا الأمر مرتبط بالنواحي البيئية والتربوية والثقافية والاجتماعية ولا يمكن تجاهلها.
المحور الخامس:
(التمييز بين الجاد والمتلاعب)
يجب أن تكون لدى مكاتب العمل آلية واضحة وسريعة تستطيع أن تميز بين المستثمر الجاد والآخر الذي يريد التأشيرات لأسباب معينة، وهنا أود أن أوضح أنه لا بد من تسريع طلبات الجادين بعد استيفاء المتطلبات الخاصة؛ حتى لا يعرضوا استثماراتهم للتعطيل وبالتالي للخسارة.
وتأسيساً على هذه المحاور الأساسية والتي تتداخل أحياناً كثيرة في الأذهان مما ينتج عن سوء تقدير لكل الأطراف؛ فالمستثمر يريد أن يحقق معدلات عالية من الأرباح وأن تنتهي الإجراءات في أسرع وقت ممكن، وأعتقد أن هذا هو مطلب كل رجال الأعمال في كل دول العالم، ووزارة العمل أيضاً عليها مسؤوليات كبيرة في إيجاد فرص عمل للمواطن الذي يبحث عن عمل. من هنا جاءت هذه المشكلة التي تحتاج إلى وقت ليس بقصير لحلها على أسس علمية، كما شرحها الدكتور عبدالعزيز العريعر في مقاله، وكما أشرت إليها في هذه المحاور السابقة.
ولكن في المقابل يخطئ من يظن أن بعض رجال الأعمال الذين انتقدوا وزارة العمل أو الدكتور غازي القصيبي، ليس لديهم وطنية. أعتقد أن هذا إجحاف كبير وخروج عن الواقع بشكل كبير. وللأسف الشديد إنني قرأت مقالا للدكتور محمد عبدالعزيز الصالح بتاريخ 1-11-1426هـ في هذه الجريدة بعنوان أحبنا القصيبي كثيراً فأحببناه أكثر، تهجم فيه الدكتور صالح كثيراً بدون وجه حق على بعض رجال الأعمال، بل تجاوز حدودا كنا نتمنى أن لا يتجاوزها، عندما مس وطنيتهم ونزع منهم شيئا لا يملك هو أو غيره أن يحدده أو يتحدث فيه؛ ففي رجال أعمالنا خير كثير، ولكن يبدو أن الدكتور محمد لا يعرف أن بعض رجال الأعمال والمستثمرين بدأ يلحق بهم ضرر حقيقي وخسائر؛ ما اضطر البعض إلى السفر والهجرة، وهذه ظاهرة أيضاً تحتاج إلى التوقف عندها، خصوصاً وأن بلدنا يعتبر جاذبا للاستثمار، ويجب أن نمنح كل التسهيلات بعد انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية، وأن نحقق التوازن ضمن المحاور التي ذكرتها وضمن ما ذكره الدكتور عبدالعزيز العريعر، لعلنا نصل إلى نتيجة إيجابية في المستقبل.

مي عبدالعزيز العبدالله السديري

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved