يقال إن الأمة التي ليس لها تاريخ مصابة بفقدان الذاكرة، وكرتنا الخضراء تاريخ متخم بالإنجازات على كافة الأصعدة، ورَحِم خرَّج العديد من المواهب والنجوم والأفذاذ، وعندما نجتر هذا العمق التاريخي وذلك الإرث الرياضي عناصرياً وأسماء نجد أنفسنا دون أن نشعر وقد توقفنا عند الاسم يوسف الثنيان أحد عباقرة كرتنا السعودية باعتباره جزءاً مهماً من هذا التاريخ، وذلك الإرث وبزعمي أنه لن يختلف في ذلك اثنان أو أكثر كون (يوسف) أحد أهم صنّاع المهارة وناشري ثقافة (الحرفنة) ومقدمي كرة المتعة بنكهة خاصة.. بمذاق خاص على مسرح كرتنا السعودية كظاهرة قد لا تتكرر. * فهو تاريخ مهارة.. وجغرافية إنجاز.. خلطة عصرية من الإبداع والإمتاع والإبهار.. لوغاريتم من الفن الراقي الذي لا يجيده سواه.. ومعادلة لا تقبل أنصاف الحلول.. هندسة التمرير.. (ومخمخة) الصناعة.. (وثعلبة) المراوغة.. استثناء القراءة.. و(عولمة) التسجيل.. * في البرازيل يفتخرون ببيليه.. وفي الأرجنتين يتغنون بمارادونا.. وفي ألمانيا يتذكَّرون رومينيغيه.. وهنا يكفينا (الثنيان) موهبة نصف الأرض!.. ثروة كروية ونافذة إعلامية.. سجل مليء بالوقائع والأحداث.. وصورة زاهية فوضوية الأبعاد!.. كتلة من المهارة وظاهرة في سكونه واندفاعاته.. كم من مرة جعل المستحيل ممكناً.. والممكن واقعاً!!.. * قرر الاعتزال في وقت كان الكل ينتظره!.. وهكذا هم الكبار حين يفكرون.. ويقررون.. وبرحيله.. هل نودِّع عصر الحرفنة؟ أم ننتظر؟ الشيء الأكيد أننا سننتظر طويلاً!.. فأمثاله لا يأتون هكذا فجأة.. فهم كالكواكب التي تستغرق في دورتها حول الأرض سنوات وسنوات.. ولأنه نسخة أحادية ترفض نظريات الاستنساخ.. فسيطول الانتظار أكثر وأكثر.. وببساطة شديدة فلا يشبه الثنيان سوى نفسه.
|