* حوار - فهد الذيابي: يعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية مكسباً لم تحرزه المملكة إلا عبرسلوك طريق وعر مليء بالصعاب والعقبات المتعددة التي نجح فريق التفاوض الماهر في إزاحتها وإزالتها من الدرب نحو الانضمام على الرغم من تواضع بعض نواحي بيئتنا الاقتصادية التي يحيط بها الخطر في المرحلة المقبلة إذا لم تطور إنتاجها وتواكب لغة المرحلة.. الجزيرة حاورت أحد فرسان التفاوض وهو الدكتور يوسف بن طراد السعدون وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والثقافية الذي ألقى الضوء على العديد من النقاط المهمة عن مرحلة ما بعد الانضمام التي تتطلب بذل الكثير. * ما تأثير انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في تطوير العلاقات الاقتصادية التي تربطها مع دول العالم الخارجي؟ - الإجابة عن مثل هذا التساؤل تستند في المقام الأول على معرفة وإدراك المكانة البارزة التي تحظى بها منظمة التجارة العالمية حالياً بين المنظمات والمؤسسات الاقتصادية الدولية، والدور الفاعل الذي أصبحت تتولاه في تحديد مسارات ومستقبل الاقتصاد العالمي، وإذا ما أخذنا كل ذلك في الاعتبار ونظرنا من جانب آخر لكيان المملكة العربية السعودية كدولة ذات ثقل ومكانة متميزة على الساحة الدولية، ولها مساهمات عديدة في كافة المحافل الدولية، فإنه من البديهي أن يساهم هذا الانضمام في إتاحة فرصة أكبر للمملكة لتطوير علاقاتها مع دول العالم حيث إنه سوف يوفر لها المجال للمشاركة في المفاوضات الجارية والمستقبلية لتحرير التجارة الدولية وطرح توجهاتها ومواقفها التي تلبي طموحات الاقتصاد الوطني السعودي. * أين تكمن القوة التي ستستفيد منها المملكة بعد الانضمام؟ - في نظري إن المحاور الأساسية التي تقوم عليها المنظمة وتستفيد منها كافة الدول الأعضاء تتمثل في توفير: المعاملة الوطنية وبدون تمييز لمنتوجات كافة الدول الأعضاء، ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية، إلى جانب إتاحة الآليات الفاعلة في تسوية المنازعات التجارية، هذا عدا إتاحة المجال للدولة العضو للاستفادة من الالتزامات والتسهيلات التي تعهدت بها كافة الدول الأعضاء إلى جانب ذلك تساهم العضوية وبشكل كبير في تحسين المناخ الاستثماري من خلال إلزامها للدول الأعضاء في ضمان الشفافية والوضوح الكامل في أنظمتها ولوائحها، هذه الأمور جميعها تعكس زوايا مختلفة لإمكانات الاستفادة من عضوية المنظمة التي نأمل بمشيئة الله تعالى أن تساهم مستقبلا في زيادة معدلات النمو الاقتصادي بالمملكة. * ما تأثير انضمام المملكة على مناخ الاستثمار؟ وماهو تأثير الانضمام على رؤوس الأموال المحلية وتقليص تسربها للخارج؟ - المملكة تتطلع مستقبلا بعون الله أن تكون واحدة من الدول الرائدة بالعالم في استقطاب الاستثمارات، وهذا الأمر ليس صعباً إذا ما نظرنا إلى الموارد والإمكانات المتاحة التي حبانا بها الله عز وجل التي تتيح لنا مزايا نسبية عالية في إنتاج العديد من السلع والخدمات، والانضمام إلى المنظمة، كما أجبت بالسؤال السابق سوف يساهم في تحسين مستوى المناخ الاستثماري لديها ويشجع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رؤوس الأموال المحلية، فتحرير التجارة سواء إلى المملكة أو منها إلى دول العالم وإزالة القيود والعوائق التي تعرقل تدفقها، وفتح قطاعات أكبر أمام المستثمر الأجنبي للاستثمار بالمملكة، وتوفير حماية وافية لحقوق الملكية الفكرية، وضمان الشفافية في الأنظمة واللوائح، جميعها سوف تكون عوامل مساعدة في دعم الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة في تحسين المناخ الاستثماري لديها. * كيف سيتم التعامل مع المنتجات التي تحمل بعداً ثقافياً يتعارض مع الطابع الديني في المملكة؟ - جداول السلع والخدمات التي التزمت بها المملكة عند الانضمام كانت واضحة جداً في استثناء وحظر كافة المنتوجات التي تتعارض مع مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي، ولم تكن في أي وقت عرضة للتفاوض، كما أود التأكيد هنا أن الاتفاقات المعتمدة في المنظمة تتضمن نصوصاً واضحة تتيح للدول الأعضاء في رفض التعامل مع تلك المنتوجات التي تتعارض مع الجوانب الدينية أو الصحية أو الأمنية. * ماهي أبرز التحديات التي ستواجه المملكة في الفترة القادمة لتعظيم مكاسبها من الانضمام إلى المنظمة؟ - هذا التساؤل هو الأهم بالنسبة للمملكة في هذه المرحلة، فالتحدي الفعلي للمفاوض السعودي يبدأ في الحقيقة الآن، فكما يعلم الجميع أن التفاوض يعني أخذ وعطاء، وسابقاً المفاوضات كانت تشمل بالنسبة للمملكة فقط أخذ العضوية بالمنظمة وعطاء التزامات تلبية لطلبات الشركاء التجاريين الأعضاء، وبعد الحصول على تلك العضوية تستطيع المملكة الآن المشاركة في المفاوضات الجارية والمستقبلية سعياً للحصول على ما يساهم في تطوير ونمو مكتسباتها الاقتصادية، ولضمان كفاءة وقوة الموقف التفاوضي السعودي يتوجب السعي الحثيث لبلورة استراتيجية متكاملة لتوجهات الاقتصاد السعودي المستقبلية تحدد مسارات واضحة وأهداف وبرامج متكاملة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وخصوصاً قطاع الخدمات، وهذا يتطلب تكثيف وتنسيق الجهود فيما بين المجلس الاقتصادي الأعلى ووزارة الاقتصاد والتخطيط والمؤسسات الحكومية المعنية والقطاع الخاص السعودي، وفي هذا الصدد أود أن أؤكد على أهمية دور القطاع الخاص السعودي في المرحلة القادمة، فهو المفترض أن يكون المستفيد الأول من مكتسبات انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية. ولذلك يفترض أن يكون له صوت فاعل وواضح في إدراج تطلعاته ورغباته في أهداف وبرامج مسارات الاقتصاد السعودي المنشودة، وفي بلورة المواقف التفاوضية المستقبلية. وفي تصوري أن مؤسسات القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية ومجلس الغرف التجارية والصناعية يتطلب منها أن تبذل جهوداً أكبر خلال الفترة القادمة لتنظيم هيكلتها وإجراءاتها بشكل يضمن توفير المعلومات الوافية عن التحديات والعوائق التي تواجه تدفق الصادرات السعودية ونفاذها إلى الأسواق الخارجية، وعن التطلعات المستقبلية لرجال وسيدات الأعمال السعوديين.
|