* الرياض - الجزيرة: تناول وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية وعضو فريق التفاوض، د. عبد الله بن عبد الله العبيد بالتمحيص النقاط المهمة في مسيرة انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، بدءاً من مشاركة المملكة بصفة مراقب في الجولة الثامنة من جولات اتفاقية ال(جات) منذ العام 1986 وحتى الانضمام. وفي معرض تتبعه، تطرق د. عبد الله العبيد إلى دور خادم الحرمين الشريفين الملموس في تسهيل انسيابية المفاوضات وتسريحها أينما اعترضتها العقبات الإجرائية، مدللاً بالجهد الذي بذله - حفظه الله - إبان زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية في أبريل الماضي، حيث عالج العديد من الملفات الساخنة مع الجانب الأمريكي فضلاً عن حسم بعض القضايا الخاصة ببلورة اتفاق ثنائي الصبغة مع أربع دول هي البرازيل والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا دون الدخول في مسالك تفاوضية شائكة. قال وكيل وزارة الزراعة لشؤون الأبحاث والتنمية الزراعية وعضو فريق التفاوض السعودي الدكتور عبد الله بن عبد الله العبيد إن المملكة شاركت بصفة مراقب في الجولة الثامنة من جولات الجات التي عقدت خلال الفترة ما بين 1986 - 1996م دون طلب الانضمام الرسمي لها، موضحاً أن المملكة تقدمت بطلب رسمي للانضمام لاتفاقية الجات في 13- 5-1993م وأفاد الدكتور العبيد أنه مع إنشاء منظمة التجارة العالمية في 1-1-1995م تم تحويل طلب الانضمام الرسمي لهذه المنظمة الجديدة في 21-12-1995م وفي 5-11-1416هـ تم نقل ملف المفاوضات والإشراف على عملية الانضمام من وزارة المالية إلى وزارة التجارة وأضاف: تم تشكيل لجنة وزارية تعنى بعملية الانضمام واتخاذ القرارات الحاسمة والتفويضات التي يحتاجها فريق التفاوض ورفع التوصيات اللازمة لمجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الخارجية وعضوية وزراء وزارات المالية والزراعة والتجارة والبترول والاقتصاد والتخطيط. وقال الدكتور العبيد إن اللجنة الوزارية المعنية بالانضمام عقدت 25 اجتماعاً وزارياً كما عقد فريق التفاوض السعودي 117 اجتماعاً خلال مسيرة الانضمام كما تم إصدار 26 أمراً سامياً حددت الحدود المرسومة للمفاوضات، مفيداً أن المفاوضات تركزت في الاجتماعات الثلاثة الأولى ضمن 14 اجتماعاً على استعراض ومناقشة سياسات وأنظمة المملكة في التجارة والاستثمار والاقتصاد، وتم تقديم الوثائق الخاصة بذلك وقد تم تقديم أكثر من (20) وثيقة تجاوز عدد صفحاتها 7 آلاف صفحة، وتمت الإجابة عن العديد من الأسئلة والاستفسارات تجاوزت 3400 سؤال واستفسار. وقال الدكتور العبيد إن تقرير فريق العمل وهو أهم وثائق انضمام المملكة ويحتوي على جميع استفسارات وطلبات الدول الأعضاء وإجابات المملكة عليها يتكون من 316 فقرة و12 ملحقاً في 135 صفحة كما يحتوي على 59 فقرة التزام منها 15 فقرة التزام تخص القطاع الزراعي (25%) كما يحتوي التقرير على 59 فقرة استثناء وأشار الدكتور العبيد الى أن تقرير العمل يتضمن ملاحقة على قوائم السلع التي يمنع استيرادها مثل السلع المحرمة 65 سلعة كالخمور بأنواعها وكذلك قائمة بالسلع التي يحتاج تصديرها إلى موافقة مسبقة ومنها القمح والدقيق وغيرها، مفيداً أن المملكة تقدمت بعرضها الأول في السلع والخدمات في شهر سبتمبر 1997م والعرض الثاني المعدل في شهر أغسطس 1998م والعرض المعدل الأخير في شهر يونيه 1999م. وقال الدكتور العبيد إن المفاوضات الثنائية كانت شاقة ومتشعبة وكانت تتم إما في مقر المنظمة بجنيف واما في عواصم الدول المفاوضة أو في الرياض، وبعض جولات التفاوض الثنائي كانت تطول لأكثر من أسبوع وبعضها لأسبوعين وفي بعض الأحيان تتجاوز الشهر كما حصل في الجولة الأخيرة من المفاوضات مع الجانب الأمريكي.. مشيراً الى أن عدد الدول التي فاوضتها المملكة ووقعت معها اتفاقيات ثنائية بلغت 38 دولة وهي بذلك تكون قد واجهت أكبر عدد من الدول المفاوضات. وأوضح الدكتور العبيد أن جميع الاتفاقيات الناتجة من المفاوضات الثنائية يتم إيداعها لدى إدارة الانضمام في المنظمة بعد التوقيع عليها، حيث تم إعداد الجداول الموحدة للسلع والخدمات وفق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، مفيداً أن أول دولة تم توقيع اتفاقية ثنائية معها هي اليابان في 16-1- 2000م وآخر دولة كانت الولايات المتحدة الأمريكية 9-9-2005م. وأفاد الدكتور العبيد أن فترة مفاوضات المملكة للانضمام لمنظمة التجارة التي استغرقت 12 عاماً تعتبر ثاني أطول فترة مفاوضات بعد الصين 14 عاماً. وأشار وكيل وزارة الزراعة الى أن المملكة أصدرت 42 نظاماً ولائحة وإجراء منها 19 نظاماً ولائحة ذات علاقة باتفاقيات المنظمة الأساسية للوفاء بمتطلبات الانضمام وتم ترجمتها وتوزيعها على الدول الأعضاء، ومن تلك الأنظمة واللوائح الخاصة بالجوانب التجارية ذات العلاقة بحقوق الملكية الفكرية وغيرها، مفيداً أن المملكة حصلت على رسوم جمركية مناسبة على السلع الزراعية الحساسة التي استثمر القطاع الخاص فيها استثمارات كبيرة مثل القمح ومشتقاته والدواجن وبيض المائدة والتمور وبعض الخضراوات والفواكه. وقال الدكتور العبيد ان أهم الاستثناءات التي حصلت عليها المملكة في القطاع الزراعي هي المحافظة على الوضع الحالي للسياسات والبرامج الرئيسية، وعلى عدم التأثير على وضع البنك الزراعي والمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق. وقال الدكتور العبيد إن 11 قطاعاً رئيسياً تم فتحه و111 قطاعاً فرعياً من قطاعات الخدمات وفق شروط وضوابط محددة، وتم حجب قطاع رئيس واحد و44 قطاعا فرعياً لأسباب دينية واجتماعية وأمنية وصحية وبيئية، مفيداً أن جميع قطاعات الخدمات المفتوحة والمحجوبة تتوافق مع نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة والقائمة السلبية وأشار وكيل وزارة الزراعة الى أن الحد الأعلى للقوى العاملة الأجنبية المسموح بها في جميع قطاعات الخدمات يجب ألا تتجاوز 25% من إجمالي القوى العاملة وهذا يعني أن إجمالي القوى العاملة السعودية في الشركات والمؤسسات الأجنبية يجب ألا يقل عن 75%، مفيداً أن جميع مقدمي الخدمات الأجانب لابد لهم من الحصول على التراخيص اللازمة للتواجد التجاري في المملكة من هيئة الاستثمار مع دفع المستثمرين الأجانب الضرائب المقررة على أرباحهم واقتصار دفع المستثمرين المحليين على الزكاة الشرعية.. وقال الدكتور العبيد إن اللجنة الوزارية المعنية بالانضمام لمنظمة التجارة وافقت في 15-10-2005م على وثائق انضمام المملكة. وفي 17-10-2005م ناقش مجلس الشورى وثائق الانضمام بحضور أعضاء فريق التفاوض السعودي ووافق عليها، وقد وصفت هذه الجلسة من جلسات مجلس الشورى بالاحتفالية موضحاً أن مجلس الوزراء وافق في 24-10- 2005م على وثائق انضمام المملكة للمنظمة. وقال الدكتور العبيد إن فريق العمل المعني بانضمام المملكة عقد اجتماعه الرابع عشر (الأخير) واعتمد وثائق الانضمام وقرر رفعها للمجلس العمومي للمنظمة وفي 11- 11-2005م صادق المجلس العمومي للمنظمة في جلسة استثنائية على وثائق انضمام المملكة، وفي نفس اليوم تم توقيع وثائق الانضمام بين كل من معالي وزير التجارة رئيس فريق التفاوض ومعالي مدير عام المنظمة باسكال لامي لتصبح المملكة العضو 149. وأوضح الدكتور العبيد أن جميع الأحكام والاتفاقيات التي وافقت عليها المملكة لا تتعارض مع القيم والمبادئ والأمن والبيئة والصحة، وأن جميع السلع الداخلة للمملكة ستخضع للمواصفات والمقاييس السعودية وقد تم استثناء الدعم الخاص ببعض الأنشطة الخدمية الممنوحة للمواطنين في الصحة والتعليم والإقراض.. وغيرها. واختتم الدكتور العبيد شرحه لخطوات انضمام المملكة للمنظمة بتوضيح نقاط مهمة كان لها دور كبير في تسهيل عمليات المفاوضات والتوقيع ومن ثم الانضمام: أولها: قيام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بالجهد الخاص الذي بذله - حفظه الله - أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في شهر أبريل 2005 لإنهاء الكثير من الملفات الحساسة والساخنة مع الجانب الأمريكي، وكذلك في إنهاء بعض القضايا المهمة مع الاتحاد الأوروبي، كما أوضح الدكتور العبيد أن زيارة خادم الحرمين لدول أمريكا الجنوبية كان لها أثر ملموس في تحقيق الاتفاق الثنائي مع أربع دول مهمة هي البرازيل والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا دون عناء المفاوضات الشاقة. وقال الدكتور العبيد ان ثانيها هو الدور الإيجابي والكبير لصاحب السمو الملكي وزير الخارجية رئيس اللجنة الوزارية المعنية بالانضمام من خلال لقاءاته ومراسلاته مع مسؤولي الدول المفاوضة لإنهاء الكثير من المواضيع المعلقة، وأضاف الدكتور العبيد أن ثالثها هو النجاح الكبير الذي حققه عضو فريق التفاوض السعودي مساعد وزير البترول والثروة المعدنية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان في تولي المفاوضات المباشرة لموضوعين مهمين وحساسين هما الازدواج السعري للغاز المسال وهو ما كان مطلباً مهماً للاتحاد الأوروبي والمؤسسات المملوكة للدولة (17 مؤسسة حكومية في مقدمتها أرامكو وسابك والخطوط السعودية ومعادن وشركة الاتصالات والشركة السعودية للكهرباء والمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق والبنك الزراعي، وكان ذلك مطلباً مهماً للولايات المتحدة الأمريكية وقد نجح سموه في المحافظة على مصالح المملكة حول هذه المواضيع المهمة. عقد فريق العمل المعني بانضمام المملكة حتى اعتماد وثائق الانضمام 14 اجتماعاً على النحو التالي: 1 - الاجتماع الأول 2-3 مايو 1996م 2 - الاجتماع الثاني 6-8 نوفمبر 1996م. 3 - الاجتماع الثالث 29-30 مايو 1997م. 4 - الاجتماع الرابع 2-4 ديسمبر 1997م. 5 - الاجتماع الخامس 17-19 نوفمبر 1998م. 6 - الاجتماع السادس 22 ديسمبر 1999م. 7 - الاجتماع السابع 5 أبريل 2000م. 8 - الاجتماع الثامن 17 أكتوبر 2000م. 9 - الاجتماع التاسع 23-24 أكتوبر 2003م. 10 - الاجتماع العاشر 25 فبراير 2004م. 11 - الاجتماع الحادي عشر 29 أبريل 2004م. 12 - الاجتماع الثاني عشر 16 يونيه 2004م. 13 - الاجتماع الثالث عشر 11 أكتوبر 2005م. 14 - الاجتماع الرابع عشر 28 أكتوبر 2005م. تركزت المفاوضات في الاجتماعات الثلاثة الأولى على استعراض ومناقشة سياسات وأنظمة المملكة في التجارة والاستثمار والاقتصاد، وتم تقديم الوثائق الخاصة بذلك (تم تقديم أكثر من 20).
|