Wednesday 14th December,200512130العددالاربعاء 12 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "ملحق خاص"

المملكة ستدخل في عالم أكثر انفتاحاً تزداد فيه المنافسة والتحديات المملكة ستدخل في عالم أكثر انفتاحاً تزداد فيه المنافسة والتحديات
المرحلة المقبلة ستشهد انخفاضاً في أسعار السيارات والسلع الاستهلاكية والإكسسوارات

* الرياض - حازم الشرقاوي:
إنّ انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يعني أن المملكة ستدخل في عالم أكثر انفتاحاً وتزداد فيه المنافسة والتحديات .. إن ما تم إنجازه على هذا الصعيد حتى الآن يجب ألا يكون مدعاة للتراخي، بيْد أنه يبشر بالمزيد من الفرص التي يمكن استغلالها لفائدة البلاد، ومع أن المراحل الأولية يمكن أن تكون فترة اختبار، فإن المرحلتين المتوسطة إلى طويلة المدى تزخران بفرص هائلة، إن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يمكن أن يؤثر على اقتصاد المملكة في الجوانب التالية:
ازدياد المنافسة
قد تكون الشركات عرضة لازدياد المنافسة، خاصة من قبل الشركات متعددة الجنسيات، وسيعني ذلك أن بعض المؤسسات التجارية الصغيرة وغير الفعالة التي كانت تعمل في السابق رغماً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل مستفيدة من مظلة لحماية، ربما تُجبر على أن تنهي أعمالها، فمثل هذه المؤسسات ربما يتعيّن عليها أن تعمل إما تحت مظلة شركات محلية أكبر أو شركات أجنبية، إلا أن مؤسسات الأعمال التي سيكتب لها البقاء سوف تتعلم بمرور الزمن كيف تنافس الشركات الأكبر حجماً والأكثر كفاءة والاستفادة من ميزة خبرتها في الاقتصاد المحلي التي تتمتع بها، وسوف يؤدي ذلك إلى تقوية مكانتها في السوق مما ينتج عنه ارتفاع ربحيتها، وهكذا فإنّ المنافسة المتزايدة ستؤدي في الأمد البعيد إلى جلب الفائدة للشركات المحلية التي تقوم بتقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية عندما يكون بمقدورها الصمود أمام المنافسة الأجنبية القاسية والأكثر فعالية.
ومن الآثار الإيجابية الناجمة عن التعرض للمنافسة، نقل التقنية والمعرفة الفنية التي ظلت حتى الآن محدودة بسبب طبيعة الاقتصاد السعودي.
كما أن نقل التقنية والمعرفة الفنية يمكن أن يمهد الطريق لآليات إنتاج وإدارة أفضل، وربما يسهم في تحقيق مستويات إنتاج أعلى للعمالة وكذلك في مساعدة هذه العمالة على ترقية مهاراتها.
وأيضا ازدياد المنافسة لدرجة التأثير على مؤسسات الأعمال الصغيرة في البداية سيكون له نتائجه أيضا على العمالة الأقل مهارة والأقل تحفيزاً، فبعض العاملين قد يفقدون وظائفهم بينما يتعرض البعض الآخر للتسريح المؤقت، إذ ربما تفقد بعض الشركات المحلية الصغيرة الميزات التي كانت تتمتع بها في ظل الحماية، بيْد أنه في نفس الوقت سيزداد الطلب على العمالة الماهرة، وعلى المديين المتوسط إلى البعيد ستتمكن الشركات التي تقوم بالمواءمة بين المزايا المتوفرة لديها مع عمليات إنتاج أكثر فعالية، من إيجاد قنوات واعدة لمزيد من الوظائف الجديدة مما سيساعد في استيعاب العمالة السعودية الشابة المتزايدة.
خفض الرسوم الجمركية
ولقد كان من المتطلّبات الأساسية لنيل عضوية منظمة التجارة العالمية خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز غير الجمركية الأكثر تقييداً، مثل الحواجز المتمثلة في نظام حصص الاستيراد .. وعليه فإن خفض الرسوم الجمركية في المملكة وبخاصة للسلع المستوردة، سينعكس على خفض أسعار المستهلكين لهذه السلع بسبب تكاليفها المنخفضة، فأسعار بعضها مثل السلع الإلكترونية الاستهلاكية والسيارات والإكسسوارات يتوقع لها أن تنخفض تبعاً لإلغاء الرسوم الجمركية، ولكن لأسباب تتعلق بالسياسة العامة، فإنّ هناك بعض السلع مثل التبغ والحليب والدقيق والتمور .. الخ، ستظل خاضعة لرسوم جمركية أعلى نسبياً ريثما يتم إلغاؤها تدريجيا، وهناك فوائد أخرى للمستهلكين تتمثل في تحسين الخدمات بتكاليف منخفضة مع وجود خيارات أوسع من هذه الخدمات التي تتوفر لهم بمرور الزمن.
من جهة أخرى فإن خفض الرسوم الجمركية سيفيد أيضا المنتجين من منظور أن تكلفة المدخلات للمصنعين ستنخفض مما يؤدي بدوره إلى تعزيز أرباحهم، وفي الوقت ذاته، ستنعم منتجات التصدير بميزة تنافسية أكبر في أسعارها أيضا ومن شأن ذلك أن يزيد الصادرات.
الأسواق العالمية
يساهم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في زيادة فرص وصول صادرات المملكة إلى الأسواق .. وقد بلغت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 46% في عام 2004م وكانت الحصة الأكبر منه للتصدير، ومن أجل تعزيز صادراتها تحت مظلة منظمة التجارة العالمية (تكمن ميزة المملكة العربية السعودية في تنويع إنتاجها النفطي) وذلك عن طريق الوصول إلى الأسواق التي لم تستفد المملكة بعد من ميزة تخصصها في منتج معين لدخولها، وسيصبح الوصول إلى تلك الأسواق أسهل كثيرا، ولكي تنجح المملكة في الاستفادة بشكل أمثل من الفرص المتاحة في تلك الأسواق، فإنه يتعين التخصص في تلك المنتجات القائمة على النفط ذات القيمة المضافة الأعلى .. ولدى المملكة مزايا نسبية كبيرة في هذه المنتجات ذات القيمة المضافة، وعليه فإنّ وصول المملكة إلى هذه الأسواق يمكن أن يحقق لها كميات كبيرة من النقد الأجنبي، أما الشيء الأكثر أهمية، فهو أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) قد ألمحت مؤخراً أنه بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، يصبح ممكنا إيصال كافة منتجات سابك إلى الأسواق المفتوحة حيث ستزداد فرص وصولها إلى هذه الأسواق بعد ذلك.
إلغاء الإعانات
إنّ هناك العديد من المنتجات والخدمات التي تحظى بدعم كبير في المملكة، وتنقسم الإعانات في المملكة إلى إعانات مباشرة وإعانات غير مباشرة، وتشمل الإعانات المباشرة بشكل عام الأراضي بأسعار في حدها الأدنى وتوفير القروض بدون فوائد وتهدف الإعانات غير المباشرة في المملكة إلى تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي عن طريق الحصول على الماكينات وطلمبات الري ومعدات مزارع الألبان وتربية الدواجن، وسيتم إلغاء هذه الإعانات أو تخفيضها بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وبشكل عام فإن المطلوب من الدول النامية خفض الإعانات المحلية بنسبة 13% على الأقل خلال فترة عشر سنوات وسيؤدي ذلك إلى خفض المزايا التي يتمتع بها المزارعون حاليا ويمكن أن تؤدي بالتالي إلى زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية في حالة إلغاء الإعانة وربما يتعين تعديل الأنظمة التي تحكم الإعانات في هذا الصدد كما تنص عليها قوانين منظمة التجارة العالمية.
من ناحية أخرى، ربما يؤدي خفض الإعانات في بنود الخدمات مثل الكهرباء إلى زيادة في أسعارها، وسيكون ذلك من جانب على حساب خفض ما يتمتع به مستغلو المباني للأغراض السكنية، بينما سيؤدي في الوقت ذاته إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء لمستغلي المباني للأغراض التجارية، وربما يؤثر ذلك أيضا على المؤسسات الرئيسية مثل الشركة السعودية للكهرباء التي تتمتع حاليا بامتياز - إعانات في الوقود، وربما يؤدي إلى انخفاض هوامش أرباحها، ويصدق ذلك على الشركات الصناعية العملاقة مثل سابك أيضا التي تتمتع بامتيازات وإعانات كبيرة من الدولة.
الملكية الفكرية
وقد أشار تقرير صادر عن مجلس الغرف السعودية إلى أنه يتم تلقائيا تنفيذ الأنظمة التي تحكم الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS) وحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPS) وفيما يتعلق بالاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات سوف يعني ذلك أن هناك قطاعات مثل الاتصالات والتأمين والصحة والأدوية والمستحضرات الطبية والنقل والسياحة والخدمات المالية سيتم فتحها في البداية جزئيا للمنافسة الأجنبية على أسس اختيارية على أن يتبع ذلك فتح مبرمج لمعظم الخدمات .. وفور فتح هذه الخدمات للمنافسة الأجنبية، سوف يتعيّن جعل الأنظمة المحلية المرتبطة بهذه القطاعات أكثر شفافية وغير تمييزية، وسوف يخضع قطاعا البنوك والتمويل لمزيد من الانفتاح بينما ربما تكون هذه العملية أبطأ نسبيا لقطاعات مثل الاتصالات والتأمين .. ومع خضوع قطاع البنوك والمالية لمزيد من الانفتاح، فإنه سوف يتعيّن تحسين الأنظمة والقنوات المصرفية وجعلها أكثر فعالية من خلال تعزيز عمليات الوساطة المالية والخدمات.
إنّ تنفيذ حقوق الملكية الفكرية وفقاً لحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPS) سوف يعني تنفيذ قوانين براءات الاختراع والعلامات التجارية العالمية، ومن أجل تحقيق ذلك، فإنّ الأمر يتطلب تعزيز التعاون بين المؤسسات المحلية والشركات العالمية .. وبعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، ومع تزايد وصول الشركات الأجنبية إلى المملكة، فسوف يصبح هذا التعاون ممكناً مما سيؤدي إلى تحقيق فوائد انتشارية مثل نقل عمليات الأعمال المتطورة والخبرات الأجنبية المتقدمة، وفي الوقت ذاته، سوف تخضع أية مخالفات لقانون حقوق الملكية الفكرية العالمية لعقوبات، وعلى المدى البعيد، فإنّ الفوائد التي سيجنيها الاقتصاد السعودي من خلال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ستطغى وتبدِّد الشكوك التي يتوقع أن تسود في البداية.
الإيجابيات
وذكر التقرير أنّه من إيجابيات انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية أنها تفوق سلبياتها مما يبرر انضمام المملكة إلى هذه المنظمة، وبناءً عليه، فإنّ التطورات التي تمت حتى الآن تعد خطوات في الاتجاه الصحيح، ولكن هناك حاجة بصفة خاصة لإحداث مزيد من التقدم على صعيد خصخصة مؤسسات القطاع العام وخفض مستوى الإعانات وتحرير أنظمة التجارة ويشمل ذلك إجراء مزيد من التخفيض في الرسوم الجمركية، وسوف تسهم هذه الإجراءات في إيجاد البيئة المطلوبة للتحرير والإصلاح الاقتصادي، وتسهيل انضمام المملكة إلى المنظمة العالمية.
وأوضح التقرير انه ظلت عملية الخصخصة مقتصرة إلى حد بعيد على السماح لمؤسسات القطاع الخاص بالعمل في مجال تقديم خدمات محددة، وإذا ما قيست العملية بالتخصيص الجزئي للمؤسسات المملوكة للدولة، مثل شركة سابك، أو البدء في إلغاء السيطرة الحكومية من بعض الشركات المملوكة للدولة، فإنها تعتبر بطيئة إلى حدٍ ما، أما قطاع الاتصالات فلم يتم إعداده بشكل تام حتى الآن لمواجهة المنافسة الأجنبية أيضا وهو لا يزال يخضع بدرجة كبيرة للدولة. إنّ الأنظمة الحديثة ولوائحها التنفيذية التي صدرت في المملكة في الآونة الأخيرة وعددها 42 نظاماً في جميع المجالات الاستثمارية، التجارية، المالية والاقتصادية، كان لها بالغ الأثر في تسهيل مسيرة الانضمام والوصول إلى العضوية في هذه المنظمة الدولية، وهذه الأنظمة لها علاقة مباشرة باتفاقيات المنظمة الأساسية مثل اتفاقيات حماية حقوق الملكية الفكرية، تراخيص الاستيراد، التدابير الصحية، الصحة النباتية، التثمين الجمركي، والعوائق الفنية أمام التجارة والاستثمار الأجنبي، مراقبة شركات التأمين التعاوني، مكافحة الإغراق، الحماية الوقائية والمحافظة على الأسرار التجارية.
تحسين بيئة الأعمال
تحسين بيئة الأعمال في المملكة يتطلّب اتخاذ عدد من الخطوات من قبل الجهات الحكومية المعنية وهي:
- الحاجة لتقليل عدد الإجراءات المطلوبة للبدء في أعمال استثمارية في المملكة حتى يسهل على رجال الأعمال بدء الأعمال الجديدة.
- تخفيض الحد الأدنى من رأس المال المطلوب لإقامة أعمال استثمارية جديدة وذلك لإغراء صغار المستثمرين لإقامة المشاريع الجديدة.
- اتخاذ إجراءات صارمة لزيادة استخدام العمالة الوطنية، ولكن في نفس الوقت لا بد من ضمان أن المنشآت التي لا تتمكن من الحصول على المهارات المطلوبة محلياً يمكن لها التعاقد مع عمالة أجنبية دون أي تأخير.
- يلزم تنظيم الإجراءات المتعلقة بالشركات، كما أنّ هناك حاجة لتنشيط البيئة القانونية للشركات لمعالجة بعض القضايا المهمة كقضايا الإفلاس.
- ينبغي تطوير وكالات التقييم الائتماني حتى لا تحدث المزيد من المخاطر لمختلف الحوافز التمويلية التي تقدمها الدولة عبر بنك التسليف السعودي وصندوق التنمية العقارية ... الخ.
- هناك حاجة ماسة لزيادة مستوى الشفافية لدى الشركات.
وهناك حاجة لتحسين ممارسات إعداد التقارير المالية في المملكة كما ينبغي أن تطبق معايير إعداد التقارير المالية المحاسبية (IFRS) الصادرة عن الهيئة الدولية للمعايير المحاسبية، ومن شأن ذلك أن يجعل جودة إعداد التقارير المالية في المملكة تضاهي مثيلاتها في بقية أنحاء العالم، حيث إنّ العديد من الدول الأخرى تسير في هذا الاتجاه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved