Friday 30th December,200512146العددالجمعة 28 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

بعد حادثة الثلاثاء الماضي واستشهاد خمسة من رجال الأمن في القصيمبعد حادثة الثلاثاء الماضي واستشهاد خمسة من رجال الأمن في القصيم
المفتي يطالب الجنود بالثبات والخطباء بالتحذير والمعلمين بالتوضيح والمسلمين بالإبلاغ

* الرياض واس:
وصف سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ الأحداث الإرهابية التي حدثت في منطقة القصيم مؤخرا وأدت إلى استشهاد خمسة من رجال الأمن بأنها اعتداء وظلم من أناس فقدوا آثار الإيمان في نفوسهم وتصرفوا تصرفات حمقاء تدل على ضعف الإيمان وقلة الوفاء وعدم احترام المحرمات.
جاء ذلك في كلمة لسماحته فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى مَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يوفقني وإياكم إلى صالح القول والعمل، وأن يجعلنا جميعا ممن {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.
أيها الإخوة..
في صباح يوم الثلاثاء الموافق الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة الشهر الحرام لعام 1426هـ حصل اعتداء وظلم من أناس فقدوا في الحقيقة آثار الإيمان من نفوسهم وتصرفوا تصرفات حمقاء دالة على ضعف الإيمان وقلة الوفاء وعدم احترام المحرمات، دالة تصرفاتهم على سوء طويتهم وقبح سريرتهم. وإن هذا التصرف لا يصدر من مسلم يخاف الله ويتقيه ويوقن حقاً بحرمة دماء المسلمين. وإن دماء المسلمين محترمة في شرع الله يقول الله جل وعلا: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. انظر كيف توعد الله القاتل بهذه العقوبات الخمس العظيمة بقوله: فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما، فمن يسمع هذا الوعيد كيف يرميه خلف ظهره؟! وكيف لا يبالي به يقدم على سفك دماء محترمة معصومة؟! دماء إخوانهم المسلمين المعصومة.. الذين يزاولون أداء واجبهم آمنين مطمئنين ثم يفاجؤون بهذا المجرم الذي يفاجئهم في حياتهم فيقضي عليهم ويفاجئهم بإطلاق النار عليهم ظلما وعدوانا.. أرمل نساءهم.. أيتم أطفالهم.. أخل بالأمن.. فعل فعلا إجراميا، وما أظن مسلما يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبرر مواقفهم تلك، ولا أن يُحسن بهم الظن ولا أن يجد عذرا فيما فعلوه؛ فالفعل أصلا خطأ وعدوان.
نحن في شهر ذي القعدة احد الاشهر الحرم التي قال الله فيها:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}(36)سورة التوبة.
وأي ظلم بعد الشرك بالله أعظم من ظلم قاتل النفس بغير حق ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ان دماءكم واموالكم عليكم حرام) ويقول: صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد الا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا بأحد ثلاثة الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك دينه المفارق للجماعة) فيا من تلوثوا بهذه الافكار السيئة ويا من اعتنقوا هذه الآراء الشاطة الخاطئة ويا من انغمسوا في هذه الرذائل انقذوا انفسكم من عذاب الله وتوبوا الى الله وانظروا مصير امثالكم الذين ختم لهم بسوء والعياذ بالله خاتمة الشر ان آخر اعمالهم سفك دماء معصومة بغير حق قتل مسلم بغير حق.وفي الأثر: (لزوال الدنيا بأسرها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق.. دماء المسلمين ودماء المعاهدين والمستأمنين محرمة في شريعة الاسلام بإجماع الأمة.. من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة.. يا إخواني اتقوا الله في انفسكم وتبصروا في واقعكم ويا شبابنا أوصيكم بتقوى الله والتمسك بدينه والحذر الحذر من هذه الفئة الضالة الحذر من ان تتعلقوا بهم او تحسنوا الظن بهم او تمتحلوا لهم عذرا او تبرروا خطأهم فخطأهم مردود عليهم مرفوض بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم خطأ جور وظلم وعدوان.
يا أيها المتعلم وأيها المفتي، احذر أخي المسلم أن يصدر فتوى منك تأيداً لأولئك أو تحسِّن بها أعمالهم، أو توجد لهم عذراً، أو تبرر خطأهم بأي وسيلة وما أظن طالب علم على بصيرة وبينة من أمره يُحسن الظن بهذه الأعمال بل كل مسلم ولله الحمد في هذه البلد يشجب هذا العمل ويراه عملاً إجرامياً لا مبرر له، بل هو عمل عدواني عصوا فيه ربهم واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم الخير وحبب لهم الشر، وجعلهم يقدمون على هذه الجريمة النكراء بلا خجل ولا حياء.. ويا أيها الجنود كونوا على ثقة بالله إن من مضى منكم على السبيل فإنه ماض على سبيل الخير وهو مجاهد ومرابط في سبيل الله، ونرجو من الله أن يلحقه بالشهداء وأن يبلغه منازل الأبرار فإنهم إخوة لكم قائمون بأعمالهم يفاجئون بهذا الظلم والعدوان، فلقد قدموا لدينهم ثم لأمتهم قدموا أشرف عمل نسأل الله أن يجعله فداء لكرامتهم وأن يكفر بهذا الاعتداء عليهم ذنوبهم وخطاياهم وأن يبدلهم بها حسنات، وأن يخلف في ذرياتهم خيراً وأن يخلف على أولادهم خيراً ويصلح لهم عاقبتهم. لا شك أن الحكومة وفقها الله لا تنسى أولئك، لا تنساهم بل هي قد وضعت من الإمكانيات لضمد الجراح ومواساة اولئك والاعتراف لهم بالجميل والشكر على ما قدموه ما وضعوا من مسألة عظيمة من قضاء الدين والرفق بالأولاد وإكرامهم والإحسان إليهم وتوظيف من كان متأهلا لذلك وتلك الأعمال من الدولة جليلة، ثابروا في أعمالكم وأن تعلموا أنكم على خير وأنكم على عمل صالح وأن هذه المصائب ابتلاء وامتحان، لكن أهل الإيمان من جنودنا البواسل أهل قوة وصبر وشجاعة وثبات لا تزيدهم تلك الأحداث إلا صلابة في دينهم وقوة في أمانتهم وأداء لواجبهم وطاعة لله ورسوله، ثم ولاة أمرهم بالمعروف.
يا أيها المسلمون عموماً كل فرد مسؤول عن أمن هذا البلد لا تقروا صاحب خطأ على خطئه ولا تستروا عليه ولا تشفقوا عليه ولا ترحموه إذا أراد أن يزاول جريمته فلا يرحم هؤلاء بل يبلغ عنهم ويحذر من شرهم ويبلغ عن خبثهم لأن هؤلاء دعاة فساد ساعين في الأرض فساداً
{إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ}
فيا خطباء المساجد.. الله الله في خطبكم أن تبصروا أمتكم وتنصحوهم وتحذروهم من كيد أولئك وجرم أولئك وتوضحوا لهم ان هؤلاء مجرمون آثمون ويا أيها الصحفيون والإعلاميون بصروا عباد الله من خلال صحافتكم وإعلامكم بطريقة حقه فيها توسط لا انحراف و لا انجراف ولكن بيان الحق وتوضيح هذه الجريمة ويا أيها المعلمون ويا أيتها المعلمات ليتق كل منا ربه بتبصير ابنائنا وبناتنا وتحذيرهم من هذه المكائد وتبصيرهم بالواقع وتحذيرهم من الانخداع بأولئك وما تستروا به من كونهم دعاة إصلاح كما يزعمون والله يعلم انهم لكاذبون ليس الإصلاح سفك الدماء، ليس الإصلاح قتل الأبرياء، ليس الإصلاح قتل العيون الساهرة على مصالح الأمة، إنما الإصلاح من يدعو إلى الخير بحكمة وبصيرة أما الذين يحملون السلاح على الإسلام فهم مناوئون للإسلام بحديث (من غشنا ليس منا ومن حمل السلاح ليس منا)
إياكم يا شباب الاسلام ان يندس بين صفوفكم أعداء يظهرون لكم الوطنية والمحبة وهم كاذبون في دعواهم، هم رسل لأهل الشر ليفرقوا الأمة ويقذفوا في قلوبهم الفرقة والاختلاف ويفصلوا بين الأمة وقيادتها بهذه الطرق الخبيثة فلنكن على حذر جميعا منهم.
أسال الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يأمنا في أوطاننا وأن يصلح قادتنا وولاة أمرنا وأن يرحم شهداءنا وان يسكنهم فسيح جناته وأن يوفق بقية جندنا للخير والثبات على الحق والاستقامة عليه والصبر والثبات وليعلموا أن دولتهم لن تألوا جهداً في إكرامهم ورفعة منزلتهم.أسال الله أن يصلح قيادتنا ويهديها لما فيه الخير ويدفع عنها كل سوء ويرد عنا كيد الكائدين وظلم الظالمين وفساد المفسدين وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved