* برلين - موسكو - واشنطن - الوكالات:
التقى وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا أمس الخميس لبحث البرنامج النووي الإيراني وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي: إن الدول الثلاث طلبت إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.
وقالت الولايات المتحدة مساء الأربعاء: إن من المرجح الآن أكثر من أي وقت مضى إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات محتملة وإنها ستسعى (لتغيير سلوك إيران) عبر القنوات الدبلوماسية.
وتمثل هذه الخطوة إيذانا بنهاية الجهود الدبلوماسية المستمرة منذ عامين ونصف من أكبر ثلاث دول بالاتحاد الأوروبي لإقناع الجمهورية الإسلامية بالتخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم الذي يعتقدون أنه يهدف إلى إنتاج وقود لصنع أسلحة نووية.
وقال دبلوماسي من الدول الثلاث الكبرى بالاتحاد الأوروبي: إن الخطة لاجتماع في برلين هي (إلغاء وإحالة) بمعنى أنها ستنهي المحادثات مع إيران ما لم تعد بعدم بدء تخصيب اليورانيوم وستحيلها إلى مجلس الأمن الذي يمكن أن يبحث فرض عقوبات اقتصادية ضد طهران.
وأضاف الدبلوماسي الجميع موافق على أننا وصلنا إلى نقطة اللا عودة في إشارة إلى ما قال: إنه إجماع غير رسمي تم التوصل إليه بين الدول الأعضاء البالغ عددهم 25 في الاتحاد الأوروبي.
وصعدت إيران من الأزمة بشأن خططها النووية عندما بدأت فض أختام الأمم المتحدة في منشآت بحث تخصيب اليورانيوم يوم الثلاثاء وأعلنت أنها ستستأنف قريبا جهود (البحث والتطوير) حول إنتاج اليورانيوم المخصب.
وأثار هذا انتقادات غاضبة من واشنطن والاتحاد الأوروبي وحتى روسيا حليف إيران التي تقيم لها مفاعلاً نووياً بتكلفة مليار دولار في بوشهر، وتقول إيران: إن برنامجها النووي سلمي تماماً ولكن الدول الغربية لا تصدق هذا التأكيد.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء الأربعاء: إنه يهدف إلى التوصل إلى اتفاق دولي لإحالة إيران إلى مجلس الأمن وقال بعد هذا.. علينا أن نحدد الإجراءات الواجب اتخاذها ونحن بالطبع لا نستبعد أي إجراء على الاطلاق.
ولم يشر بلير بشكل مباشر إلى استخدام القوة العسكرية ولكن تصريحاته بدت أقوى من تصريحات وزير الخارجية جاك سترو الذي قال يوم الثلاثاء: إن الخيار العسكري ليس من ضمن جدول أعمال بريطانيا وانه يعتقد أنه ليس خياراً مطروحاً لدى أي بلد.
وبدأ صبر الاتحاد الأوروبي تجاه إيران ينفد قبل شهور.
وقطعت الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي المفاوضات مع إيران بعد أن استأنفت معالجة اليورانيوم في أغسطس - آب ولكنها استأنفت المحادثات في الشهر الماضي.
وزاد الغضب الأوروبي حدة بعد أن دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مؤخراً إلى (محو إسرائيل من على الخريطة) وشكك في مقتل ستة ملايين يهودي في محرقة اليهود.
وانضم خافيير سولانا كبير مسؤولي السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيرهما الفرنسي فيليب دوست في الاجتماع الذي عقد في برلين.
وقالت كريستينا جالاتش المتحدثة باسم سولانا: الوضع خطير للغاية ويقدم لنا مبرراً كبيراً للقلق.
انتهكت إيران اتفاق باريس لعام 2004 مع الاتحاد الأوروبي الذي علقت بموجبه جزءاً من برنامجها النووي.
وأضافت أن إيران لا بد أن تعد بعدم بدء تخصيب اليورانيوم وإلا فإنها تخاطر بإحالة ملفها إلى مجلس الأمن، وتابعت قد يؤدي هذا إلى عقوبات اقتصادية.
وارتفعت أسعار النفط الخام أكثر من دولار أمس الأول في الوقت الذي ساور القلق المتعاملون من أن النزاع بشأن برنامج نيران النووي قد يؤدي إلى إحداث اضطرابات في امدادات النفط من رابع أكبر مصدر في العالم.
ويقول دبلوماسيون أوروبيون إنهم يتوقعون من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الانعقاد في أوائل فبراير شباط لبحث إحالة إيران إلى مجلس الأمن.
وهم يقولون: إن أغلبية مطلقة في مجلس المحافظين بالوكالة المؤلف من 35 دولة يؤيد مثل هذه الخطوة ولكنهم يضيفون أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيعملون على تحقيق أكبر قدر ممكن من الإجماع.
ومن جهة أخرى صعدت روسيا التي عارضت على الدوام إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، لهجتها حيال إيران معبرة عن (خيبة أملها) و(قلقها) إزاء قرار طهران استئناف الأبحاث في مجال تخصيب اليورانيوم.
وردت روسيا الحليف التقليدي لإيران، مرتين لانتقاد استئناف طهران أنشطة الأبحاث المرتبطة بتخصيب اليورانيوم بعد سنتين من التعليق ما يؤجج الأزمة مع الغرب.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء ان القرار أحادى الجانب الذي اتخذته السلطات الإيرانية بإزالة الأختام عن سلسلة من المواقع النووية المهمة وبينها موقع نتانز (...) يخيب أملي شخصياً ويثير لدي نوعاً من القلق، وأكد ايفانوف ان الوضع لا يتطور برأيي حسب افضل سيناريو.
وفي موازاة ذلك أشار وزير الخارجية سيرغي لافروف في بيان إلى (خيبته الشديدة) وخيبة أمله نظيرته الأمريكية كوندوليزا رايس.
ومع تأكيد الطابع الجديد لهذه التصريحات شديدة اللهجة، لا يرى المحللون في موسكو أنها تنطوي على تغيير كبير في موقف روسيا الجوهري مؤكدين على المصالح المالية في القطاع النووي الإيراني فيما تأتي في مقابلها رغبة روسيا بألا تجد نفسها معزولة حيال الغرب.
وقال يفغيني فولك مدير (هيريتيج فاونديشن) في موسكو: إنها المرة الأولى التي يتم فيها التعبير عن مثل هذا القلق لكن برأيي هذا الموقف لا يشكل إدانة علنية للتحركات الإيرانية.
وأضاف يجب معرفة ما إذا كانت السياسة الروسية تتغير فعلياً وليس فقط عبر الأقوال. واعتبر المحلل انه لأسباب مالية وتجارية تريد روسيا فعلا مواصلة التعاون النووي الذي تقوم به مع إيران. وتقوم موسكو ببناء محطة بوشهر النووية في جنوب البلاد وتنقل لإيران بعض التكنولوجيا النووية.
من جهته اعتبر فلاديمير اورلوف من مركز الأبحاث السياسية (بي اي ار) ان (روسيا لا تغير سياستها).
إذا كان هناك أدلة تشير إلى ان إيران تنتهك اتفاق الحد من الانتشار النووي فإن موسكو ستصدر موقفاً حينئذ عبر احالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
وأضاف لكن إذا لم يكن هناك أدلة تقول ان إيران تنتهك الاتفاق، فليس هناك أي داع لاحالته.
|