Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مركاز مركاز
إحرامك والجبل!
حسين علي حسين

حتى الآن تتعامل شريحة كبيرة من المسلمين مع الحج وكأنه نزهة، فهناك المئات من إخواننا المقيمين والمواطنين، يرتبون أمورهم في كل عام للحج مع الأولاد والبنات، وبأيسر الطرق وأرخصها ضاربين عرض الحائط بشروط أداء الحج، رغم وجود قرار رسمي لا يسمح بالحج لأي فرد مواطناً كان أو مقيماً، إلا كل خمس سنوات، كيف يفعلون ذلك؟ الله وحده أعلم، ومن هؤلاء من يذهب إلى الحج دون أي استعداد، فإحرامه معه، وفراشه فوق ظهره، فهو ينام في أي مكان، ويأكل من أي مكان، وبعضهم يتسول الأكل، ومكان النوم، والمواصلات، مع أنهم يعرفون أن الحج استطاعة، لا يلزم به غير القادر مادياً وبدنياً، حتى الذي عليه دين يلزمه سداد الدين، أو التصالح مع صاحبه قبل الاستعداد للحج، لكن كل هذه الشروط تنسى، ولا ينسى إلا أنه حج بيت الله كذا مرة!
ومن يقف للرجم سوف يرى الكم الهائل من الأمتعة المحمولة على ظهور الحجاج، وسوف يرى كم حاج يحمل على ظهره طفلاً، وكم حاج يحمل على ظهره أمَّه أو أباه، وكل هؤلاء لو لم يدققوا جيدا فيما هو أمامهم، فإنهم سوف يسقطون، وعندما يسقط واحد فقط، سوف يتبعه مائة، إنه الزحام والفوضى والجهل، وهي أمور للأسف لم نستطع إيجاد حل لها، ولن نستطيع!
لقد بذلت المملكة الكثير ليظهر الحج كما تريده، لا كما يريده أصحاب بعض القنوات الفضائية أو المتكلمين فيها، فالذي يعمل غير الذي يراقب العمل ويتصيد ثغراته، أولئك القوم لم يخصصوا من ميزانياتهم المليارات، لعمارة المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمشاعر المقدسة، والمملكة سعيدة بكل ما فعلته، وما ستفعله مستقبلاً، فهذا دورها، وواجبها، تجاه دينها وتجاه جميع المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، إن اعتزاز بلادنا بخدمة الحرمين لا يقبل المزايدة من أحد، ولا يجب أن ننتظر الشكر أو التنويه بما نقوم به، فهذا واجبنا وهذا دورنا، وهو واجب ودور لم تكسب المملكة منه مادياً، بالقدر الذي بذلت فيه ومن أجله!
وإذا كان لبلادنا من طلب فهو أن تقوم كل دولة إسلامية بتوعية رعاياها، الذين تسمح لهم بأداء الفريضة، فأخطاؤهم تؤثر على ما تقوم به، وأبرز هذه الأخطاء عدم تبصير الحاج بما يجب عليه في المشاعر، فالحج ليس حلبة للمصارعة، أو استعراض للقوة، والحاج ليس مطلوباً منه أن يقف أمام الجمرات وظهره مثقل بالأحمال.
وما حدث أمام الجمرات من تدافع أدى إلى سقوط أكثر من ثلاثمائة حاج، وقبله سقوط أحد الفنادق في منطقة قريبة من المسجد الحرام، كل هذه الوفيات حزنّا عليها وتألمنا منها، ولا بد أن المسؤولين وقفوا أمامها طويلا، وهناك تحقيقات وخطط جديدة، لتفادي حصول مثلها، لكنها أيضا لن تكون الأخيرة، وسوف نظل نطلب وننادي بتغليظ العقوبة لكل مخطئ، وبتلافي أي فجوات تخطيطية، سواء في منطقة الجمرات أو غيرها، وقد بدأ العمل فعلاً في جسور عملاقة تستوعب أكثر من ثلاثة ملايين حاج، في وقت الرمي، إضافة إلى أنفاق للسيارات، ولابد أن تحقيقاً مطولاً سوف يجري مع أصحاب الفندق المنهار، الذي أودى بحياة عشرات الحجاج، ونحن نعرف أن هذا الفندق لم يسقط من تلقاء نفسه، وهو ما يجعلنا ندقق في الرخص التي تعطى لأصحاب العمائر والفنادق التي تؤجر للحجاج.
لكن كل هذه الحلول والمشاريع التي يجري العمل فيها طوال العام الذي يسبق الحج، لن تكون مجدية إذا لم نضع حلولاً جذرية لحملات الحج الفاخرة، ولعدم تكرار الحج، وللافتراش، ولأوقات الرمي، وللحجاج الذين يتحركون في الجمرات وأحمالهم من العفش والأبناء فوق ظهورهم، ولمعدومي الضمير من أصحاب الحملات الذين لا يفون بما اتفقوا عليه، فهؤلاء يشكلون 90% من مشاكل الحج.

فاكس: 014533173

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved