لدينا من الصحف اليومية السيارة المنوعة والجامعة ما يسد الاحتياج، ويفي بالغرض، ويجعل القارئ المتابع على اتصال بالأحداث السياسية، والاجتماعية.. الدولية والعربية والمحلية لحظة بلحظة تقريباً، بحيث تمكنت تلك الصحف من كسب رضاه بنسبة معقولة جداً.. بينما الصحف الأخرى التي لم تكسب رضاه ترنو نحو المنافسة لتحظى بالرضا النسبي على أقل تقدير.. لذا أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عن الصحف اليومية، ولا نحتمل غيابها عنّا.. أو تأخرها في الوصول إلى منازلنا.
ثم رأينا الصحف بدأت تتجه نحو الاستقلالية في موادها، وأهدافها بحيث خرجت لنا صحف يومية اقتصادية.. وأخرى سياسية.. وثالثة فنية.. وحينما نبحث عن صحيفة يومية أدبية ثقافية نعود أدراجنا منكسين رؤوساً باءت بالفشل في العثور عليها.
نعم كل صحيفة يومية خصصت بعضاً من صفحاتها للثقافة والأدب.. صفحة أو اثنتين يومياً.. أو عدة صفحات أسبوعية على هيئة ملحق مستقل.. وهو جهد يحسب لصالح الصحيفة، وطاقمها التحريري الثقافي والأدبي.. ولكن هل تلك الصفحات والملاحق تفي بالغرض، وتقف على الأحداث الأدبية والأخبار لحظة بلحظة، وساعة بساعة.. بمعنى أن يختص عدة صحافيين ومراسلين في متابعة أخبار الأدب، الأدباء والأديبات بوجه عام وينقلها مباشرة..؟؟
قطعاً لا.. ليس لقصور فيه!! بل لأنه غير مختص، ومتابعة المختص تختلف.
فنحن نرى الصحف اليومية قد أفردت عدة صفحات للاقتصاد وهي تسد جزءاً من الاحتياج الاقتصادي، وشيئاً من المتابعة.. لكنه عندما خرجت لنا صحيفة اقتصادية مستقلة اتسعت دائرة المتابعة، وأصبحت مختصة بالاقتصاد، معنية به خبراً، وتحليلاً، ومقالة، ولقاء.. وأمكن القارئ المشاركة أيضاً بحرية وبمساحة أرحب. كذلك الأدب والثقافة الأدبية والمثقفين بحاجة إلى صحيفة مستقلة تتكفل بعدة مهام منها:
- متابعة أنشطة الأندية الأدبية في المملكة والوطن العربي من خلال زرع مراسل صحافي أديب في كل مدينة ومنطقة ومحافظة وهجرة.
- متابعة نشاط الكُتَّاب العرب على الإنترنت.. فقد تم إنشاء موقع (اتحاد كتاب الإنترنت العرب) ولم يتطرق إليه إلا لماماً، وبشكل مقتضب في صحيفتين أو ثلاث تقريباً.
- متابعة حركة صدور الكتب والمجلات الأدبية والثقافية على مستوى الوطن العربي والعالم.
- تخصيص زوايا ثابتة لكتاب وأدباء مخضرمين ومعاصرين.. فعندما تكون الصحيفة الثقافية الأدبية يومية ستستوعب أكبر قدر ممكن من الأقلام الأدبية الثقافية ذكوراً وإناثاً.
- متابعة النصوص السردية والشعرية.. ومنح النقد الأدبي أهمية في غيابه مع وجود المؤهلين القادرين وتطفل المدعين.
- تبني المواهب الجديدة وصقلها والتي نراها تتخبط في نشر نصوصها، وفي معرفة مستوى تلك النصوص أمام صفحات مواهب مهمتها نشر النصوص دون تقييم أو تفريق في مستواها أو نقدها.
- دمج الملاحق الثقافية الأسبوعية الصادرة عن الصحف في هذه الصحيفة اليومية المستقلة والاكتفاء بالصفحات اليومية المقتضبة.. فبدلاً من أن ترهقني متابعة الملاحق الثقافية لصحفنا اليومية، ووقت صدورها أستقر في فناء صحيفة واحدة يومية واطمئن.
ومطالب عدة نحتاجها وستجد على السطح لو أمعنا النظر بشكل جدي في فكرة تأسيس صحيفة يومية ثقافية وأدبية مستقلة.. وقمنا بلم شتات ما تناثر في الصحف الجامعة.
فتقريباً كل صحيفة يتابعها أهل منطقتها، ولا يقف على ما تتضمنه الصحف الأخرى خارج منطقتهم إلا قلة من موظفي الإعلام.. والدوائر الحكومية.. ومن تصلهم الصحف بحكم وظائفهم أو دورهم الإعلامي.
الفكرة لا تحتاج الى دراسة أو بحث.. واستفتاء أو استبانة.. فكل مثقف أديب لا بد سيوافقني فيما ذهبت إليه.. ما رأي جمهرة الأدباء والأديبات؟
فاكس: 8435344 - 03 ص ب 10919 الدمام 31443 |