* واشنطن - الوكالات:
قالت صحيفة نيويورك تايمز: إنه في الأشهر التي تلت هجمات 11 سبتمبر أيلول على الولايات المتحدة أرسلت وكالة الأمن القومي سيلاً من الأسماء وأرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني إلى مكتب التحقيقات الاتحادي (اف.بي.اي) أغرق المكتب في العمل لكن هذه المعلومات لم تصل سوى إلى طرق مسدودة أو أمريكيين أبرياء.
ونقل مسؤولو مكتب التحقيقات الاتحادي شكواهم مراراً إلى الوكالة التي كانت تجمع أغلب البيانات عن طريق التنصت على الاتصالات الدولية واتصالات الإنترنت للأمريكيين المستهدفين.
وقالت الصحيفة في موقعها على الإنترنت في مقال نشر أمس الثلاثاء: إن البيانات انهالت دون فرز على محققي مكتب التحقيقات.
كما رأى بعض المحققين وممثلي الادعاء في مكتب التحقيقات أن التدقيق الذي شمل في بعض الأحيان استجوابات يشكل انتهاكاً لا داعي له لخصوصيات أمريكيين ملتزمين بالقانون.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصدر حكومي لم تذكر اسمه: إن روبرت مويلر رئيس (اف.بي.اي) في ذلك الوقت شكك في الأسس القانونية لبرنامج التنصت دون إذن من المحكمة.
وسأل مويلر مسؤولين بارزين بالإدارة الأمريكية (عمّا إذا كان للبرنامج سند قانوني سليم) لكنه أذعن في النهاية للرأي القانوني لوزارة العدل. ويجرم قانون صادر عام 1978 عن المراقبة الاستخباراتية التجسس على مواطنين أمريكيين داخل الولايات المتحدة دون موافقة محكمة مختصة.
وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش: إنه أمر بعمليات التنصت المحلي لمكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر وإن تصرفه جاء في إطار القانون.وذكرت الصحيفة نقلاً عن لقاءات مع أكثر من عشرة من مسؤولي تنفيذ القانون ومكافحة الإرهاب ان تدفق المعلومات من جانب وكالة الأمن القومي لم يقد سوى لعدد محدود من الذين يحتمل أن يكونوا على صلة بالإرهاب داخل البلاد ولم يسمع عنهم من مصدر آخر وأنه شغل موظفي المكتب عن أعمال كانوا يرون أنها أكثر فائدة.
وقالت الصحيفة: إن جوديث إيميل المتحدثة باسم مدير المخابرات القومية اختلفت مع تقييم مكتب التحقيقات، مشيرة لبيان أصدره الشهر الماضي الجنرال مايكل هايدن ثاني أكبر مسؤول استخبارات في البلاد ومدير وكالة الأمن القومي.
ونقلت الصحيفة عن هايدن قوله: (يمكنني القول دون أدنى شك أننا حصلنا على معلومات من هذا البرنامج ما كان يمكن أن تتوافر بدونه). وأقر العديد من مسؤولي تنفيذ القانون الذين أجرت الصحيفة حوارات معهم بأنهم لا يعرفون باعتقالات استندت إلى برنامج التجسس المحلي.
وصرح بعض المسؤولين بأن برنامج التنصت ساعد في الكشف عن أشخاص على صلة بتنظيم القاعدة في بورتلاند وأوريجون ومنيابوليس وألاباما ونيويورك.
من جهة أخرى دعا آل جور نائب الرئيس الأمريكي السابق إلى تعيين محامٍ مستقل للتحقيق فيما إذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش خرق القانون بالسماح بالتنصت على الأمريكيين دون الحصول على إذن من المحكمة.
ويعتزم وزير العدل الأمريكي ألبرتو جونزاليس تقديم التبرير القانوني لعملية التنصت السرية في الولايات المتحدة خلال جلسات من المتوقع أن يعقدها مجلس الشيوخ الشهر المقبل.
وقال جور في كلمة أمام جمعية الدستور الأمريكي وتحالف الحرية: إنه (يجب على وزير العدل أن يعين محامياً خاصاً فوراً لتفادي التعارض الواضح في المصالح الذي يمنعه من التحقيق فيما يعتقد كثيرون أنها انتهاكات خطيرة للقانون من قبل الرئيس).
وقال جور وهو ديمقراطي هزم أمام بوش في انتخابات الرئاسة عام 2000م: إن عملية التنصت تهدد أسس الديمقراطية الأمريكية واستدعى إلى الذاكرة المراقبة السرية التي تعرض لها مارتن لوثر كينج على يد مكتب التحقيقات الاتحادي وذلك في كلمته التي ألقاها إحياء لذكرى زعيم الحقوق المدنية وهو يوم عطلة في الولايات المتحدة.
وتأتي تصريحات جور أيضاً في بداية عام انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والتي يسعى من خلالها الديمقراطيون لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين.
واتهم بوش بخرق القانون حينما لم يحصل على موافقة من المحكمة على قيام وكالة الأمن القومي بعملية التنصت على اتصالات مثل المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني من وإلى الولايات المتحدة والخاصة بالأشخاص المشتبه في علاقتهم بالإرهاب.
وقال جور: (ما زال أمامنا الكثير كي نعرفه عن عملية التنصت التي قامت بها وكالة الأمن القومي. ما نعرفه حقاً عن هذا التنصت المتفشي يدفعنا بالفعل إلى استخلاص نتيجة مفادها أن رئيس الولايات المتحدة خرق القانون مراراً وبإلحاح). وقال (الرئيس الذي يخرق القانون يمثل تهديداً للهيكل الفعلي لحكومتنا).
وينص قانون مراقبة المعلومات الخارجية الصادر عام 1978م على عدم شرعية التجسس على المواطنين الأمريكيين في الولايات المتحدة بدون موافقة محكمة سرية خاصة.
ودأب بوش على القول بأن أفعاله كانت في إطار القانون وأنه أمر بعملية التنصت في الولايات المتحدة من أجل مكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول.
وقالت تريسي شميت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية في بيان (رغبة آل جور المستمرة في إقحام نفسه على عناوين الأخبار مسألة واضحة شأنها في ذلك شأن عدم إدراكه للتهديدات التي تواجه أمريكا).
وأضافت (في الوقت الذي يعمل فيه الرئيس على حماية الأمريكيين من الإرهاب لم يقدم الديمقراطيون أي حلول من جانبهم واكتفوا بتوجيه انتقادات مثقلة بالغضب وتفتقر إلى الدقة بشكل كبير).
|