Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

1442 تريليون قدم مكعب احتياطي دول المجلس من الغاز 1442 تريليون قدم مكعب احتياطي دول المجلس من الغاز
تعطل مشروع شبكة الغاز الخليجية يفقد دول المجلس بلايين الدولارات سنوياً

* د. صلاح السليمان :
يبلغ احتياطي دول مجلس التعاون الخليجي من الغاز الطبيعي مجتمعة نحو 1442 تريليون قدم مكعب، محتلة بذلك المركز الثاني عالمياً بعد روسيا. ويتفاوت حجم المخزون من دولة لأخرى، حيث تأتي قطر في المركز الأول، ويبلغ مخزونها أكثر من 910 تريليونات قدم مكعب؛ أي أكثر من 60% من مخزون دول المجلس، تليها المملكة العربية السعودية ب235 تريليون قدم مكعب، فالإمارات ب212 تريليون قدم مكعب، فالكويت ب55 تريليون قدم مكعب، فعمان ب30 تريليون قدم مكعب، فالبحرين ب(تريليوني) قدم مكعب. وتحتل المملكة المركز الأول من حيث الإنتاج بفارق كبير، حيث تنتج 2.1 تريليون قدم مكعب سنوياً، تليها الإمارات ب1.5 تريليون قدم مكعب، فقطر ب(تريليون) قدم مكعب، فعمان ب0.53 تريليون قدم مكعب، فالبحرين ب0.326 تريليون قدم مكعب، ثم الكويت ب0.3 تريليون قدم مكعب. وتصدِّر كل من قطر وعمان والإمارات مجتمعة نحو 1.2 تريليون قدم مكعب في العام؛ أي ما يعادل 214 مليون برميل من البترول. غير أن الإمارات وعمان ستتحولان ابتداءً من العام القادم إلى دولتين مستوردتين بسبب زيادة الطلب على الغاز في البلدين وقيام الإمارات بإعادة ضخ الغاز في آبار النفط بعد استخلاص سوائله ذات القيمة العالية للمحافظة على الضغط في الآبار، ومحدودية قدرة عمان على التوسع في الإنتاج بسبب تدني مخزونها من الغاز.
وتستهلك كل من المملكة والكويت والبحرين كامل إنتاجها، وبإمكانها استيعاب كل الكميات المصدرة حالياً، بل إن المملكة العربية السعودية التي تأتي ضمن أكبر عشر دول في العالم من حيث الإنتاج والاستهلاك تستطيع وحدها استيعاب ضعف تلك الكمية في محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء التي ما زال 65% منها يعتمد على الوقود السائل، وهي كمية مرشحة للارتفاع نتيجة النمو السريع في الطلب على المياه المحلاة والطاقة الكهربائية. وبالإضافة إلى هذين القطاعين اللذين يستهلكان حالياً ما يزيد على ثلثي كمية الغاز المخصصة للبيع تحتاج المملكة إلى كميات إضافية أخرى لتلبية الطلب المتزايد على هذه المادة من قبل المستثمرين في الصناعات والخدمات القائمة على الغاز طاقة أو لقيماً.
وقد فطنت دول مجلس التعاون الخليجي إلى أهمية التكامل في تلك الصناعة، ووافقت في وقت مبكر على إقامة شبكة خليجية للغاز تبدأ بربط قطر بكل من السعودية والكويت والبحرين، لكن هذا المشروع لم ير النور. ونتيجة لتعطل هذا المشروع تفقد دول المجلس بلايين الدولارات سنوياً. فما تحصل عليه الدول المصدرة مقابل مبيعات الغاز، بعد خصم تكاليف الإسالة والنقل المكلفة جداً، لا يتعدى خمسة دولارات مقابل ما يعادل برميل من الزيت الذي تعدت قيمته 50 دولاراً؛ أي أن الفرق الذي يمكن توفيره حسب تلك الأرقام يزيد على 9.6 بلايين دولار سنوياً. فلو كانت تلك الشبكة متوفرة لما اضطرت السعودية والكويت والبحرين إلى حرق البترول أو مشتقاته الثمينة بشكل متزايد في محطات الكهرباء والتحلية والمصانع، بل حتى للأغراض السكنية والتجارية ووسائل النقل، ولما أصبحت الدول المصدرة مضطرة لعملية إسالة الغاز المكلفة التي تستهلك حصة كبيرة من عوائده. وهذا على أهميته ليس المبرر الوحيد لقيام تلك الشبكة، فالغاز في معظم دول المجلس، ومنها المملكة، يأتي مصاحباً للنفط بنسبة كبيرة؛ مما يجعل إنتاجه مرتبطاً بتذبذبات إنتاج النفط المرتبط بالسوق العالمي، الأمر الذي يحد من الطموحات والتوسع اعتماداً على إنتاج الغاز المحلي، ويؤكد أهمية وجود شبكة خليجية، حيث تستطيع السوق الخليجية وضع خططها بناءً على إمدادات مضمونة من الغاز غير المصاحب المتوفرة بكميات كافية في دولة قطر.
إن من المؤسف أن تضطر بعض دول المجلس إلى تعطيل خططها أو رهنها للمصدرين من خارج المنظومة، وإحراق سوائل البترول الأغلى ثمناً، والصبر على التلوث البيئي، في حين يتوفر الغاز في دولة أخرى من دول المجلس تضطر هي الأخرى إلى تصديره بأقل من قيمته الحقيقية. وإذا كانت الحكومات لسبب أو لآخر لا تريد أو لا تستطيع القيام بهذا المشروع، كما فعلت في مشروع الربط الكهربائي، فلتعطِ الضوء الأخضر للقطاع الخاص للقيام بتلك المهمة. ولعل مشروع الدلفين الذي يربط قطر بدولة الإمارات المرتبطة شبكتها بشبكة الغاز العمانية الذي نفَّذه القطاع الخاص يكون نموذجاً لربط تلك الشبكة بالسعودية والكويت والبحرين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved