Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

دفق قلم دفق قلم
من الدانمارك إلى النرويج
عبدالرحمن صالح العشماوي

رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق أجمعين، وأفضل الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم الصلاة والتسليم، وخاتمهم الذي كملت برسالته الخالدة رسالات السماء، وتمت بها نعمة الله على خلقه أجمعين.
(محمَّد) عليه الصلاة والسلام هو محمَّد المحمود وهو أحمد الذي اختاره الله سبحانه وتعالى ورفع مقامه، وقدَّر له من الأسماء هذا الإسم المحمَّد الذي لا يؤثر فيه ذمُ كافر أو منافق، ولا تنال منه إساءة مسيء مكابر، إنه محمَّد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام أرقى بنبوَّته ورسالته، وخلقه العظيم، وعبوديته لربه سبحانه وتعالى، وسعة صدره، ونقاء قلبه، وصفاء نفسه؛ إنه أرقى من كل كافر مكابر، أو منافق، أو مخمورٍ لا يعي ما يقول يحاول أن ينال من شخصية (محمَّد) عليه الصلاة والسلام، نعم هو أرقى وأسمى، وهو في عزَّة ومنعةٍ من ربِّه الذي اختاره واصطفاه، ونصره وأيده، وجعله مباركاً في حياته، ومباركاً بعد مماته، ومباركاً يوم يقوم الناس لربِّ العالمين، إنه لا يحتاج - صلى الله عليه وسلم - إلى دفاعٍ؛ فالله يدافع عنه، ولكنَّنا هنا وبعد مرور مئات السنوات على انبثاق فجر رسالته الخاتمة نعبِّر عن مشاعرنا الصادقة المفعمة بحبه عليه الصلاة والسلام، بعد حبنا لخالقنا ورازقنا الذي منَّ علينا بنعمة الإسلام، وببعثة سيِّد الأنام، ونعبِّر عن مشاعرنا الغاضبة المستنكرة لتلك الحملة الحاقدة التي يشنُّها المسكونون بالوهم والكفر والحقد الصليبي في دولتي الدانمارك، والنرويج منذ أشهر عبر صحافتهم، ينالون بها من (محمَّد) المحمود بصفاته وسيرته، وخلقه، واختيار ربِّه له خاتماً لأنبيائه ورسله، نعبِّر عن مشاعر الغضب مخاطبين حكومتي البلدين المذكورين من خلال سفارتيهما في بلادنا، مطالبين بموقف حاسم منهما لإيقاف ذلك الغثاء المنتن من السبِّ والشتم لسيد خلق الله عليه الصلاة والسلام، ولاحترام مشاعر مئات الملايين من المسلمين الذين يتابعون تلك الحملات السيِّئة بأسف وألم شديدين، ويناشدون منذ أسابيع المسؤولين في الدولتين أنْ يوقف ذلك الهراء لأنه باطل، ولأنه اعتداء على حريات المسلمين بعامة، والمسلمين المقيمين في الدولتين بخاصة، وهي حريات مكفولة معتبرة في قانون الدولتين، وجميع القوانين الدولية.
نحن لا نريد أن ننزل إلى مستوى مروِّجي الأحقاد فنردّ عليهم بأسلوبهم، ونشغل أنفسنا ببيان الثغرات والمثالب والانحراف الخلقي وغيره، ومظاهر الانتحار والقلق والأرق الموجودة في الدولتين المذكورتين، وإنما نطالب بحقنا في إيقاف الحملات الحاقدة ضد رسولنا، رسول البشر أجمعين عليه الصلاة والسلام.
هنالك صيحات وصرخات من المسلمين في أنحاء العالم تنادي بهذا الحق، وتطالب من جانب آخر بمقاطعة جميع المنتجات التجارية المنتشرة في عالمنا الإسلامي لهذين البلدين كالأجبان، والحليب، واللحوم وغيرها، وهي مطالبة مشروعة للتعبير عن الألم والغضب بسبب حملة الإساءة إلى أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام.
إنَّ سيرة محمد صلى الله عليه وسلم كتاب مفتوح يمكن أن يقرأه الجميع ليعرفوا ما فيه من الفضل والنُّبْل والخير والصلاح والهداية والرحمة والخلق الكريم، ولا يمكن لعاقل راشد أن يتوقَّف عن تكريمه وتبجيله عليه الصلاة والسلام، وقد سبق أن كتب (مايكل هارت) كتاباً شهيراً منذ عام 1978م بعنوان (المئة الأوائل في تاريخ البشر) فوضع محمداً - صلى الله عليه وسلم الأوَّل- بلا منازع، مع أن الكاتب نصراني، ولكنه قرأ السيرة واطَّلع على حقيقة الشخصية النبوية المحمَّدية الكريمة، فما كان منه إلاَّ أن وضعه الشخصيَّة الأولى وعيسى عليه السلام الشخصية الثالثة، فكان كاتباً منصفاً استحق أن يُذكَر فيُشكَر.
نحن نقول: إنَّ الخاسر في الدنيا والآخرة هو الذي يحاول الإساءة إلى شخصية خاتم أنبياء الله ورسله، ولكننا نأمل من الدانمارك والنَّرويج الاستجابة بإيقاف حملات الحاقدين فيهما ضدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وضدَّ مشاعر المسلمين ومشاعر العقلاء من غير المسلمين الذين يعرفون للأنبياء والمصلحين حقوقهم ومقاماتهم.
اللهم لك الحمد؛ إذْ هديتنا إلى دينك الحقِّ الذي تعلَّمْنا منه الإيمان بك وبكل أنبيائك ورسلك عليهم الصلاة والسلام، ولك الحمد إذْ شرَّفتنا بأن جعلتنا من أمة خاتم رسلك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولك الحمد؛ إذْ أكرمتنا بأن جعلتنا مسلمين لك غير حاقدين ولا متحاملين.
إشارة:


يا سيِّد الأبرار، حبُّك في دمي
نهرٌ على أرض الصَّبابة جاري

www.awfaz.com

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved