ودعنا قبل أيام.. موسماً من أنجح مواسم الحج وأكثرها تفوقاً.. وإن كانت مواسم الحج - بفضل الله - تشهد نجاحات متصلة بمنة الله وتوفيقه أولاً ثم بجهود الجهات المسؤولة.. التي تعمل على مدار الـ(12) شهراً لتخدم المسلمين في أربعة أيام.
** لقد تضافرت وتكاتفت الجهات المسؤولة وحققت نجاحاً باهراً أسهم في سرعة تدفق حركة الحجاج بين المشاعر بيسر وسهولة دون عوائق أو زحام أو مشاكل واختناقات مرورية أو غيرها.. كما وفَّق الله حجاج بيت الله الحرام لأداء هذا النسك العظيم دونما عوائق أو مشاكل أو عقبات.. فتحقق لهم - بفضل الله - ما أرادوا.. وأدَّوا الركن الخامس من أركان الإسلام بكل يسر وسهولة وطمأنينة.
** ان موسم الحج يُعد موسماً صعباً.. موسم تحدٍ ذلك أنه يضم أكثر من ثلاثة ملايين شخص بلغات وثقافات وتقاليد مختلفة.. كما يضم الصغير والشيخ المسن والمريض والجاهل والمندفع وكل شخص من هؤلاء.. له مشاكله لوحده.. فأكثر الحجاج مع الأسف.. يأتي وهو يجهل أحكام وفقه الحج وواجبات المسلم تجاه إخوانه وتجاه هذه البقاع الطاهرة المقدسة.. فيدخل نفسه في مشاكل ويُلحق الأضرار بالآخرين.. نتيجة سلوكياته المترسخة في ذهنه.. فبعض الحجاج لا يترك أمتعته.. بل يتنقَّل بها.. وهي أمتعة ذات أحجام ثقيلة.. وتأخذ حيزاً كبيراً.. وبعض الحجاج يريد كل شيء له.. من مساحات وأماكن وطرق.. ولا يريد للآخرين أي شيء.. ولذلك.. فهو جاهز للدفع والمدافعة.. جاهز للتعارك والإضرار بالآخرين.. وينسى أنهم إخوانه وأشقاءه.. وأنه يأثم أشد الإثم بهذا العمل المشين تجاه المسلمين.
** وبعض الحجاج.. هاجسه فقط.. هو أن يؤدي الحج هو بنفسه ومن معه.. والباقون.. ينظر لهم نظرة عداء.
** ولذلك.. عندما تنتقل في المشاعر تجد بعض المفترشين أو أكثرهم (ملتهباً) كالنار الموقدة.. لا يريد أحد أن يكلمه أو يحاوره أو يتحدث معه.. فلديه الاستعداد أن يتحول إلى سبع ضار في ثوانٍ.. وهو الذي جاء من أجل الحج.. ولأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
** هؤلاء.. يذهبون (للمرجم) بهذه الروح.. وبهذه النفسية الملتهبة.. وعندها.. يندفعون بقوة وشراسة وعنف.. فيطيحون بكل ما هو أمامهم.. وكل ما هو حولهم.. يزحفون زحفاً عنيفاً.. وعندها.. لا ينفع معه تنظيم ولا ترتيب ولا دقة ولا خدمات ولا إرشاد ولا توجيه.. بل يفسدون كل شيء.. والجهات المسؤولة وعلى رأسها.. الجهات الأمنية.. تسعى بكل ما تملك لخدمة ضيوف الرحمن وإراحتهم وتقديم كل الخدمات لهم.. والمحافظة عليهم.. والحرص على سلامتهم حتى من أنفسهم..
** ولهذا.. عندما حصل التدافع حول الجمرات.. هبَّ رجال الأمن خلال ثوانٍ وأوقفوا موجات التدافع بسرعة.. ولولا لطف الله تعالى ثم سرعة تدخل رجال الأمن وتطويق الموقف خلال ثوانٍ.. لكانت الوفيات بالآلاف.. نظراً لأن هناك كتلة بشرية مكونة من ستمائة ألف حاج أكثرهم من (الخوال) الذي يمشي (الحاشي) على زنده.. كانت مندفعة نحو المرجم.. اندفاعاً واحداً في تلك اللحظة.. ومن الممكن أن تحدث هذه الكتلة البشرية لو اندفعت بقوة كارثة بشرية محققة.. لولا لطف الله ثم تدخل رجال الأمن في اللحظة المناسبة والتوقيت المناسب.. مضافاً إلى ذلك.. رصيد خبرتهم وتجربتهم الطويلة في هذا الصدد.. مما ولد لديهم خبرات متراكمة طويلة للتعامل مع أي موقف كان.
** ثم إن رجال الأمن أيضاً.. ضربوا طوقاً حول مكان المشكلة.. وأنقذوا ما يمكن إنقاذه.. فهناك المئات من تم إنقاذهم.. وهناك الآلاف حال تدخل رجال الأمن دون وقوعهم..
** ثم إن هذا التدخل السريع أوقف المشكلة وقضى عليها نهائياً خلال دقائق معدودة.. وهذا قمة الإنجاز.. وقمة النجاح.. يسجله أبناؤنا رجال الأمن.. كما سجلوه في ميادين شتى من ميادين النجاح والتفوق والإنجاز.
** لقد انقضى بفضل الله.. موسم حج هذا العام.. ولم يُسجل بفضل الله مشاكل ولا حوادث ولا أمراض ولا ما يُنغص أمن وسلامة الحجاج.. فمنَّ الله على المسلمين بأداء هذا النسك العظيم بكل يسر وسهولة.. وسطَّرت الجهات المسؤولة.. نجاحات كبيرة.. ووفِّقت لخدمة ضيوف الرحمن.. وقدَّمت لهم كل ما تملك.. وما في وسعها من خدمات.
|