Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

أنت أنت
المشاركة السياسية السعودية التأثير في الحراك الاجتماعي
عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

حل المشاكل والقضايا المجتمعية المؤثرة في تكوين المجتمع المدني وبنائه لا يكون بحك القشور وملامسة السطح بل بالدخول إلى الجذور والوصول إلى أصل القضية أو المشكلة.. كما لا يتم بالحديث والنصح والتمني بل بخلق حالة تؤدي إلى توجيه المجتمع إلى الاتجاه السليم الصحيح المطلوب من قبل قادة المجتمع والمؤثرين فيه.. إذا كانوا يرغبون في النمو والرقي لشعوبهم وأمتهم.
التأثير في الحراك الاجتماعي وتوجيهه يكون من خلال امتلاك الرؤية أولاً.. ثم التخطيط ثم تحديد آليات العمل.. ثم المباشرة الجادة المخلصة في التنفيذ.. وهذا ما نأمله من القائمين على أمر وطننا العزيز.. وندعو الله القدير أن يكلل المخلصين بالتوفيق.
أيضاً الحراك الاجتماعي الصحي السليم لا يتم إلا بقيام جميع الأعضاء بالحركة.. وكما أن تعطل أحد أعضاء الجسم يشكل للإنسان عاهةً.. فإن تعطيل أحد أعضاء المجتمع يمثل عاهةً للمجتمع عامة.. وإذا كانت كل أعضاء الإنسان في منتهى الأهمية فهذا يجعلنا لا نرى أهمية عضو في المجتمع تفوق أهمية عضو آخر.. فالرأس والقلب والكبد تعني الحياة للإنسان.. لكن لا معنى للحياة دون عينين أو قدمين أو ذراعين.. من هذا المنطلق دعونا نفصل مجتمعنا الذي يتحرك بحمد الله منذ التوحيد.. لكنه الآن بدأ يتحرك وفق خطة ونهج واتجاه جمعي مخطط له.. أقول دعونا نفصل مجتمعنا إلى رأس وقلب وذراعين وساقين.. ودعونا نزيد في التفصيل ونقول إن للدماغ شقينِ: شق أيمن وشق أيسر، وإن القلب له أذين أيمن وأذين أيسر، وله بطين أيمن وبطين أيسر، وإن للجسم ذراعاً يُمنى وأخرى يُسرى وهكذا نفصل ونحدد أعضاء جسم المجتمع.
الأسماء لن تكون هي هي.. لكنها كلها بطبيعة الحال أسماء.. ومعناها الحقيقي في قلب وعقل كل مِنَّا.. بناءً على ما رآه وعاشه وجربه وعَقِلَه.. والحكم على الشيء - كما يقول المشرعون - فرع من تصوُّره.
تركيبة مجتمعنا السياسية تتكون من إسلاميين بتفصيلتهم وليبراليين بتفصيلاتهم ونهضويين.. وأيضاً شيوعيين وقوميين وإن كانوا في طريقهم للاندثار... الخ.. الخلاصة أن أطياف المجتمع القائمة تحتاج إلى وصف وتعريف وتحديد معالم ومطالب وأهداف وإشهار للعيان.. حتى يتم تصنيفهم في المجتمع.. والنظر في حال المجتمع من خلالهم.. ومعرفة إلى أين هم يتجهون ويجرون المجتمع معهم أو وراءهم.
العديد من المفكرين اعترضوا على وصف الذين فازوا في الانتخابات البلدية في مدينة الرياض بالإسلاميين.. وبرروا اعتراضهم بأن ذلك الوصف يعني أن الآخرين غير إسلاميين وهذا يخالف الواقع فكلنا مسلمون.. نعم إن هذا هو منطق العقل وهم من هذه الزاوية وبهذه الرؤية صائبون.. لكن ألسنا بذلك نضيق واسعاً؟ فليس من المفيد أن يتحكم في حراك المجتمع السياسي باب سد الذرائع!.. الذي يغلب مكافحة السلبي على تعزيز الإيجابي ثم إننا لسنا بدعاً من العالم.. فهناك الحزب المسيحي الاشتراكي في سويسرا.. والحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا.. بل إن الكويت التي سبقتنا في الحياة النيابية أعلنت مؤخراً وبحضور السفير الأمريكي قيام حزب إسلامي جديد في الكويت.
لكن لو أردنا نحن السعوديين أن نصنف بعضنا.. فلسنا بكل تأكيد قالباً واحداً.. ولسنا والحمد لله عضواً واحداً فقط بل نحن جسد كامل الأعضاء.. إننا شعب يعيش في وطن يمتد من البحر إلى البحر.. وهو قبلة مليار مسلم خمس مرات في اليوم.. ونقيم على أرض في باطنها ثلث احتياطي الطاقة في العالم.. وأي تصريح من أحد مسؤولي هذا الوطن يهز الاقتصاد العالمي.. هذا المجتمع المهم المؤثر لا يمكن أن يكون بلا سمات وبلا شكل وبلا أعضاء مختلفة وهذا المجتمع لا بد أن يعمل بطرق مختلفة ويفكر بشكل مختلف.. ويتكامل مع بقية الأعضاء في السير نحو اتجاه كلنا يأمل أن يكون للمزيد من الرفاهية والعيش الذي جربناه منذ التوحيد.
هذه المقدمة رأيتها ضرورية لتبيان موقفٍ، أو لنقل رأي سوف يظهر في المقالات القادمة.. أُغطي من خلالها معاني ومفاهيم صارت من ضمن قاموسنا اليومي في أحاديثنا الاجتماعية مثل مؤسسات المجتمع المدني والديمقراطية والأصولية والليبرالية... الخ.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved