عانت المملكة في الأعوام الأخيرة من ظاهرة الإرهاب البشعة التي لا تعترف بأبسط المبادئ الدينية والإنسانية، ولا تقدر حرمة الأرواح، والممتلكات، بل ولا تستشعر فظاعة تخويف الآمنين، ورفع السلاح في وجه الأبرياء.
فالمملكة تعرضت في الأعوام الثلاثة الماضية لأكثر من خمسة وعشرين عملية إرهابية شملت التفجيرات وجرائم القتل والخطف، وقد راح ضحيتها قرابة مائة وأربعة وأربعين شخصاً من المواطنين ورجال الأمن والمقيمين. كما جرح في هذه العمليات الإجرامية أكثر من خمسمائة شخص.
وأمام هذه الفظائع، لم يكن للمملكة من خيار سوى مجابهة المتطرفين، ودحرهم، وتخليص المجتمع من شرورهم.ولذلك وبفضل من الله تعالى ومنة استطاع رجال الأمن البواسل إحباط نحو اثنين وخمسين عملية إرهابية، وقتل 120 من الفئة الضالة.
وكان آخر هذه النجاحات التي يفخر بها كل مواطن تمكن رجال الأمن الأوفياء من إحباط مخططات إجرامية كان من الممكن أن تذهب فيها أرواح بريئة، وذلك بعد أن اعتقلت قوات الأمن خمسة من الفئة الضالة، وضبطت تجهيزات للتزوير ومعملاً للمتفجرات ومبالغ مالية ضخمة معدة للصرف على العمليات الإجرامية.
وأمام هذه التجربة الصعبة مع هذه الظاهرة العالمية استطاعت المملكة أن تكون خبرة متميزة في مكافحة الإرهاب، يمكن أن تكون مثلا يُحتذى لباقي الدول التي تعاني من ذات الظاهرة.ولذلك قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن على الأسرة الدولية أن تتعلم من مهارة المملكة في مواجهة هذه الآفة المنتشرة عالمياً مع الأسف.والمملكة لم تكتف بمحاربة الإرهاب بالوسائل الأمنية فقط، وإنما تعدى ذلك إلى السعي نحو قطع جذوره، من خلال مكافحة كل مظاهر التعصب والكراهية التي تغذي الإرهاب، وتعطي للضالين المبررات الجوفاء للقيام بأعمالهم اللاإنسانية.ولم يقتصر الجهد السعودي على النطاق المحلي، وإنما دعت المملكة إلى مؤتمر عالمي لمناقشة هذه الظاهرة العام الماضي وبادرت إلى الدعوة إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.
وفي هذا الصدد قد قال سمو وزير الخارجية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر (الإرهاب الدولي.. مواجهة عالمية) الأخير: (نحن في المملكة العربية السعودية نؤمن بالدور الحيوي الذي يلعبه التعاون الدولي في محاربة الإرهاب... لا يمكن لأي بلد أن يتخلف عن هذه المسؤولية).
ويبقى أن تتكاتف الجهود الدولية في ملاحقة الإرهابيين وتفكيك تنظيماتهم، فليس هناك مجتمع إنساني محصن ضد هذه الظاهرة، لأن الإرهاب لا وطن له.
|