Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

الفيصل أنصف الأكاديميين وأنصف القارئ الفيصل أنصف الأكاديميين وأنصف القارئ

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت ما كتبه الأستاذ محمد بن عبدالعزيز الفيصل بعنوان (الدبيسي وعقدة الدال) تعقيباً على ما كتبه الأستاذ محمد الدبيسي بصفحة عزيزتي الجزيرة يوم الاثنين 9-12-1426هـ العدد 12156
في البداية كان الهجوم القوي وغير المبرر من قبل الكاتب الدبيسي على الأكاديميين وأبحاثهم وكان الحديث ينحى اتجاهاً معروفاً وواضحاً وهو النيل من فئة معينة بأسلوب استهزائي استفزازي عنيف يمكن أن يكون في تقديري امتداداً لمشادات كلامية أو مواقف شخصية بحتة يمكن أن نستنتجها من خلال ظاهرتين بارزتين في المقال، الأولى: استخدام الكلمات غير الموضعية من جهة وغير المؤدبة من جهة أخرى، التي ساعدت المقال في أن يكون تجريحاً بحتاً.
الثانية: استخفاف الكاتب بكم كبير من الكتاب عموماً عند حديثه عن صفحة الرأي بالأخص وبالكتاب الذين يكتبون فيها ومن ضمن هؤلاء الكتاب الأكاديميون الذين يشاركون بشكل ملحوظ في كتابة الأعمدة الصحفية، وفي صفحات الرأي التي انتقدها الكاتب الدبيسي.
ولعل المتابع لأساليب الأستاذ الفاضل الدبيسي يلحظ ذلك بوضوح من خلال انتقاده لكتاب وأدباء بارزين مثل الشيخ: عايض القرني والأديب الشاعر عبدالرحمن العشماوي الذي يكتب حالياً في جريدة الجزيرة، فأسلوب التشريح ليس غريباً على الكاتب في جل مقالاته التي يكتبها وفي غالبها تكون لنقد شريحة معينة أو أشخاص معينين بارزين في المجتمع أي بالعامية (لهم صيت)، وانا أحترم وجهات النظر بمختلف أنواعها مهما كان مستوى كاتبها لأنها تعبر عن رأي صاحبها بغض النظر عن مطلقها، وللأسف فالمجتمع إلى الآن لم يصل إلى درجة تقبل وجهة نظر الآخر للأمور بشكل مطلق وبعيد عن العصبية والتشنج الذي يظهر مباشرة عندما لا يكون الآخر موافقاً أو حتى قريباً من وجهة النظر التي أطرحها أنا.. أو غيري من المفكرين ممن يجابهون وجهات النظر المختلفة.. وأنا بهذا الكلام لا أقلل من قدر الكاتب الأستاذ الفاضل الدبيسي ولكنني أحاول أن أفصل الموقف بين كل من الأستاذ محمد الفيصل والأستاذ محمد الدبيسي، فنظرياً وعلمياً لا يمكن قبول آراء الدبيسي، لأن أكثرها قد خرجت عن المنطق لتتحول إلى مجرد كلام عابر أو ما يقول العامية (حديث مجالس).
هذا إذا أردنا تقبل هذه الآراء بأقل درجة من الموضوعية والتفاني فحديث الدبيسي عن الشرعية الوهمية التي قد يمتلكها الأكاديمي بعد حصوله على اللقب (دكتور).. حديث باطل مردود فهذا اللقب عبارة عن درجة علمية تمنح لأحد الأشخاص وذلك بسبب قيامه ببحث علمي محكم أشرف على وضع خطته مختصون وأشرف على هذا البحث العلمي متخصص يحمل شهادات متقدمة ثم بعد ذلك تكون لجنة لمناقشة هذا العمل الأكاديمي وتقرر إجازة هذا العمل أم عدم إجازته وفقاً لعدد من الشروط والقوانين القاسية التي يجب أن تتوافر في مثل هذه الأعمال العلمية.. ناهيك عن الدراسة في مرحلتي الماجستير والدكتوراة والاختبارات والمقابلات التي قد لا يفلح الكثير في اجتيازها.. وقد جدت العديد من الأنظمة على برامج الدراسات العليا مثل إدخال نظام الدراسة المنهجية والاختبار الشامل على مرحلة الدكتوراه الذي يمحص الباحث ويتأكد من صلاحيته للقيام ببحث الدكتوراه.. فكيف بعد كل ذلك يقول الدبيسي (شرعية وهمية)!! فبعد كل ذلك العناء والجهد والتعب وإضاعة الوقت نسمي هذه الشهادة شرعية وهمية؟!
ولو لم يجنِ طالب الشهادات العليا سوى وَقَار ِالعلم والأجر الذي يحصل لطالب العلم عندما يخلص النية لله سبحانه وتعالى لكان ذلك كافياً وافياً، بالإضافة لى الأجيال التي يخرجونها فهي أجيال واعية مثقفة تتحمل المسؤولية تماماً وتدرك حجم المهام المناطة بها دون أي تقصير.. والحديث عن ذلك يطول.
وعندما أورد الأستاذ الفيصل في أول رده في صفحة العزيزة حديثاً عن الأكاديميين (أن الطبقة الأكاديمية هي طبقة من طبقات النخبة في المجتمع السعودي خاصة وفي المجتمعات الأخرى عامة وهي الفئة الواعية المثقفة التي تبادر وتسعى على الرقي بالمجتمع نحو الأفضل والأصلح، ولعل الاحتفاء والاحترام الذي يكنه المجتمع لهذه الفئة أثار غيرة الكثيرين الذين تلفهم عقدة الدال.. وما أدراك ما عقدة (الدال).. حتى نهاية هذه الفقرة فقد وقف فيه على أهم نقطة وعلى أبرز محور من محاور النقاش وهو قد يكون المنطلق الذي انطلق منه الكثيرون لنقد هذه الفئة وتجريحها والنيل منها فهذا سبب اجتماعي وواقعي وضح فيه الأستاذ الفيصل دافعاً قد يكون هو الأبرز في الساحة الاجتماعية والمهيمن على فكر العديد من الكتاب والباحثين الذين على أقل تقدير لا يشعرون ولو بشيء بسيط من التقدير تجاه هؤلاء بدافع (الغيرة) ولأن هذا الحرف الصغير (د) قد يكون سبباً في تقديم شخص على آخر سواء أكان ذلك التقديم اجتماعياً أو ثقافياً أو فكرياً أو حتى منطقياً وهذا شيء حاصل وملموس والكل منا قد يلاحظه.
وعندما أورد الأستاذ الفيصل بعض التناقضات التي وردت في مقاله (دكاترة)، ومنها استشهاد الكاتب الفاضل برسالة علمية لأحد الأكاديميين من أصحاب الشرعية الوهمية ومن ذوي الاحتياجات الخاصة فكرياً.. إلى آخر الأوصاف المحترمة التي وصف بها الكاتب الأكاديميين يتجلى ذلك بوضوح عندما قال الأستاذ الفيصل: (ولعل التناقض العجيب الذي ورد في أول مقالة الكاتب الأستاذ الدبيسي لهو أكبر دليل على عدم اقتناعه بما يكتب منطقياً وفكرياً فقد...) إلى آخر الحديث بيَّن فيه الحجة الواهية التي كان يتشدق بها الكاتب ويتباهى بها ووقف على المفصل الذي لا يمكن إلا أن نرى الحقيقة والوضوح فيما يورده الفيصل من أفكار.. فقد بدأ بالكلام عن منزلة الأكاديميين ووضعهم الاجتماعي ثم انتقل إلى (نقطة ضعف المقالة)، وسدد إليها هذه الضربة الموجعة القاسية.. وبعد ذلك تحدث عن الأكاديميين الذين يملكون نصيب الأسد من المناصب الوزارية والعلمية والثقافية، ونجح في إقناع الكاتب بهذه الفكرة البسيطة التي يمكن أن نلاحظها في واقعنا الاجتماعي بوضوح جلي.
وأنا آخذ على الأستاذ الفيصل حديثه عن المأدبات والطعام عندما قال: (وإن كان الأستاذ الدبيسي لا يرى في الشهادات العليا إلا حضور المأدبة فهذا شأنه هو وهذه نظرته إلى العلم حين قال: (وكل ما يترتب عليه من (استحقاقات) بدءاً بمجاملات في أسعار السلع التموينية.. ومطاعم المندي..) فالكاتب نظر إليها من خلال (المعدة) ولم ينظر إليها من خلال (البصيرة والعقل) ويتجلى ذلك بوضوح عندما ربط بين شهادة الدكتوراة أو الماجستير، و(المولود الجديد).. بأن كلاً منهما يحضر له وليمة..فهذا الاستنتاج يبين لنا مدى (بُعد نظر الكاتب للأمور). حتى نهاية الحديث، فلم أحبذ هذا الكلام لأنه خرج عن النسق المنطقي والفكري الذي كان يسير عليه الفيصل في أول حديثه فصار الكلام بعيداً كل البعد عن الواقعية، التي كان من المفترض أن تسود الحديث وتهيمن عليه لأن الكلام إذا خرج عن نسقه العلمي فقد الروح التي كان يتمتع بها الحديث، ولكن قد ألتمسُ العذر للفيصل بأنه حاول أن يجاري الدبيسي ولو في شيء بسيط من الحديث ليكون هناك توازن بين الرأيين، ولكن الأستاذ الفيصل رجع إلى نسقه الموضوعي الرائع في نهاية الحديث عندما تحدث عن الوعي الأكاديمي وعن الجهد الذي يبذله أصحاب هذه الفئة الواعية المثقفة من تأليف الكتب والقيام بالبحوث العلمية والإسهام في كل ما هو سبيل إلى الرقي والتقدم والحضارة مما يخدم هذا الوطن وأهله وأحب أن أثني في نهاية حديثي على النصيحة القيمة التي ختم بها الأستاذ الفيصل كلامه عندما نصح الأستاذ الدبيسي بألا يضيع وقته وينهك قلمه في التجريح في أُناسٍ ليس لهم هم إلا السعي للارتقاء بهذا الوطن المعطاء.
وفي نهاية حديثي لا يسعني إلا أن أقدم الشكر للأستاذ محمد بن عبدالعزيز الفيصل، الذي أنصف الأكاديميين وأنصف نفسه وأنصف القراء.

سعود بن عمر الحسين

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved