في السابق أو لنقل (الأصل) أن تكون المدارس هي المنبع الأساسي للنجوم وهي المنطلق لهؤلاء لخدمة الأندية والرياضة في أي بلد كان.. وقد كانت المدارس في سابق عهدها منطلقاً حقيقياً لكثير من النجوم الذين برزوا في أنديتنا ومنتخباتنا وفي كل الألعاب.. تغيَّرت بعدها توجهات كثيرة داخل المدارس انتقلت منها إلى إدارات التعليم ثم الوزارة فتأثر النشاط الرياضي تأثراً واضحاً فاختفى الدعم للأنشطة سواء الرياضية أو الفنية، وحورب النشاط الرياضي داخل المدارس أو على الأقل تم تحييده، وانخفض حماس ومستوى وإدراك كثير من معلمي مادة التربية البدنية.. وذهب معه الإخلاص والاهتمام بالنشاط الرياضي من خلال حصص التربية البدنية والنشاطات المصاحبة الصباحية منها أو المسائية المكثفة والمتواصلة، والتي أخرجت لنا لاعبين كثراً من تحت عباءة وزارة التربية، وما حصل أو يحصل خلال العقدين الماضيين ونتيجة هذا التوجه أو النظرة نحو التربية البدنية، إضافة إلى الانحدار الواضح في مستوى وكفاءة معلمي التربية البدنية (مع تقديري لحاملي البكالوريوس منهم) ففي السابق كان خريجي معهد التربية الرياضية الثانوي هم الأبرز والأفضل وكثير منهم وصل إلى تدريب المنتخبات وليس الأندية، كما أخرجوا لنا لاعبين كثراً من مدارسهم.. السؤال الذي يفرض نفسه.. إلى متى وزارة التربية تقف متفرجة على هذا الانحدار الرياضي والفني والمسرحي لشبابنا داخل المدارس وإلى متى سيظل المشرف التربوي وإدارات الإشراف تقيّم كثيراً من معلميها بالامتياز، والمخرجات التي ننعم بها منذ سنين دون المستوى، بل لم تصل للحد الأدنى المطلوب كهدف من إقرار مثل هذه المادة.. ما يحصل الآن أن الوزارة تستعين بلاعبي الأندية من منسوبيها أقصد ما يخدمها في مسابقاتها العربية ممن صقلتهم الأندية وتدربوا فيها، ولم تكن المدرسة سبباً في بروزهم أو تمثيلهم لبلدهم. وسأعود لاحقاً لهذا الموضوع بالتفصيل والشواهد.. (حيث يتبين أن الوسادة تكبر في وزارتنا مع الأيام)..
ثقافة الاحتراف
تطرق بعض الكتَّاب هنا وهناك وبين فترة وأخرى إلى النقص أو الجهل في ثقافة الاحتراف لدينا.. وهي حقيقة متجسدة وفاصل مهم في إخفاقنا كروياً.. (أو عدم تطور كرتنا تحديداً) دفعني إلى كتابة ذلك ما قرأته في الوليدة الأنيقة (شمس) من أن لاعب الأهلي المحترف يوسف رابح يجد محاربة من بعض اللاعبين، وهذه ليست فريدة في ملاعبنا، فكثير من اللاعبين المحترفين وحتى السعوديين منهم يجدون محاربة من لاعبي النادي الأصليين، وهذه الغيرة ناتجة عن سببين أولهما الغيرة من اللاعب وما يتقاضاه من مبالغ وما يصاحب ذلك من زخم إعلامي واهتمام جماهيري، أو كونه احتل مركز أحد اللاعبين من أبناء النادي الأصليين، ويسعون تبعاً لذلك لإفشاله، وهذه إشارات عائقة في مسيرة الاحتراف، وإذا لم تتنبه لها الجهة المسؤولة، وتوجه الأندية للاهتمام بها، وتسعى الأندية بدورها للحد منها ونشر ثقافة التقبّل (النفسي) في صفوف الفريق والإعلام المصاحب.. فإن الخلافات الداخلية والشقاق بين اللاعبين سيعصف بالفرق ومن ثم رياضاتنا بعامة.. ولعلي لم أسمع حتى الآن بناد استشعر هذه الأولويات وهيأ فريقاً نفسياً أو اجتماعياً يدرس ويعالج هذه الظاهرة. وليعي لاعبونا أن الاحتراف مليء بالتناقضات وهو في إحدى صوره بيع وشراء خاضع للعرض والطلب وظروف السوق إن صح التعبير (أقصد ظروف اللاعب والناديين) ووقت التعاقد وبراعة السماسرة في إقناع اللاعب والناديين بمناسبة المبالغ المقدمة أم لا.. إضافة إلى أن هناك بعضاً من مسؤولي الأندية كالمدربين أو بعض الإداريين يسترزقون من الباطن بالاتفاق مع بعض السماسرة أو اللاعبين أنفسهم وبلغة الشرط أربعون.. والله أعلم.
الهلال والاتحاد
يبدو أن الزملاء في الرياضية اطفؤوا اللهب وتركوا ما تحت الرماد، عندما بادروا إلى تقريب وجهات النظر بين الرئيسين محاولين فتح صفحة جديدة أو بالأحرى إعادة الصفحة القديمة الناصعة بين الناديين.. لكن يبدو أنها صفحة مليئة بالبارود.. فها هم يعودون من جديد إلى الاختلاف وبقوة حول اللاعب المغربي.. من السابق في طلب اللاعب هو في اعتقادي من يفترض أن يكون لصالحه.. والمنافسة حول لاعب أجنبي يجب ألا تكون واردة بين الأندية المحلية.. على كل الأول في طلب اللاعب محق والثاني مخطئ.. بغض النظر عمن يكسب الرهان.. وبالتأكيد إذا عرف من هو الأول في طلب اللاعب فإن الثاني لم يكن مخلصاً في المواجهة المذكورة.. بمعنى أنه (يكيل بقفا الصاع)، وإلى أن يعرف أي منهما فعلينا فقط أن نطلب منه أن (يقعد الصاع على ذنبه) أولاً وبعدها لكل حادث حديث.
* على فكرة الأمثال لا تغيّر كما تقول العرب.. فاعذروني.
المسؤول.. أين أنت؟
من المفترض أن تشكل من الاتحاد السعودي للكرة لجنة رفيعة المستوى تتولى التحقيق في قضية المحترف المغربي، لتقف على الوضع الصحيح للقضية، وفي حالة ثبوت الحقيقة وهي لن تتعدى أن يكون أحدهما قفز على مفاوضات الآخر.. فلابد أن يكون القرار كالتالي:
1- إذا ثبت أن الهلال هو المفاوض الأول (البادئ بالمفاوضات) فيمنع الاتحاد من التعاقد مع اللاعب ويجبر على دفع الشرط الجزائي وينذر النادي ويمنع من التعاقد مع لاعب ثالث لهذا الموسم.
2- إذا ثبت أن الهلال لم يكن البادئ بالمفاوضات بل هو الاتحاد فيجب أن يغرم الهلال بقدر الشرط الجزائي وينذر النادي ويمنع النادي من التعاقد مع لاعب ثالث هذا الموسم.
وذلك حفاظاً على سمعة المؤسسة الرياضية في بلادنا ومنعاً لأي تجاوز قادم من أي نادٍ.. كما هو في ذات الوقت إشارة لكل سمسار مرتزق يحاول أن يبني كتفيه على حساب جهلنا وتنافسنا غير الشريف للأسف الشديد.
من هنا أقول يجب أن يقول اتحاد القدم كلمته الفصل ولا يظل متفرجاً.. والله من وراء القصد.
حزماويات
* لم نشك لحظة بأن تصريح رئيس الهلال حول مباراة الحزم والشباب يحمل نوايا أخرى، عطفاً على شعور وتصاريح سموه الإيجابية حول الحزم منذ بداية الدوري المتضمن تقديره وإعجابه بمستواه، وما التصريح الذي تناقلته الصحف إلا مداعبة أخوية بين رجلين يقدران بعضهما لذا كانت نسبة القبول لدى الطرف الآخر ملجمة لمن أراد الاصطياد، والحزم والحزماويون يقدّرون الهلال كواحد من أكبر أنديتنا وأنصعها تاريخاً بطولياً، ومن حضر مباراة الفريقين في الرس يعرف الشعبية الجارفة التي يتمتع بها هذا الساحر.. أقصد الهلال.. وكم كانت الحميمية ظاهرة بين منسوبي الناديين.
* سيفوز الحزم في ثلاث مباريات قادمة إحداها مع فريق كبير.
* وسيتعادل بمثلها.. وسيبقى في الممتاز.. وبإذن الله لن يهوي.
* أن تتمنى فوز الفريق المنافس فهذه روح رياضية، لكن أن تتمنى هزيمة فريقك فهذا شرخ أخلاقي.
* في لقاء صحفي مع مدرب القادسية وضع الحزم من فرق الوسط.. الله عليك يا حزم ما أجملك (ولعل الرمح من أول ركزة).
* بقاء خالد البلطان في الحزم للموسم القادم قد يدخله المربع.. ساعتها سيكون له مشاركة خارجية.
* وإذا حصل هذا فسيدخل أبو الوليد تاريخ الرياضة العربية والآسيوية من أوسع أبوابها كواحد من المعجزات.
* منذ زمن أعلنها خالد البلطان.. لا مزايدات على الحزم فالعجلة تدور بصمت.. والزمن هو المنصف (أما الزبد فيذهب جفاء)، وافهم يا فهيم.
|