Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الأربعاء 6 من ذي الحجة 1392هـ الموافق 10 يناير 1973م الأربعاء 6 من ذي الحجة 1392هـ الموافق 10 يناير 1973م
الحج تجَمُّع إسلامي
بقلم: راشد الحمدان

كل عام يتجه الناس إلى البيت العتيق.. رجالاً وركباناً.. وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق.. مصداقاً لقوله {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَج عَمِيقٍ}(27) سورة الحج.
وفي الآية الكريمة إشارة إلى حصول الطاعة ووقوعها من الرجل المسلم لربه.. ليكمل ركناً من أركان الإسلام.. يثبت ذلك قوله {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَج عَمِيقٍ}رغم بعد المسافة إلا أن الروح المسلمة تدفع صاحبها إلى تلبية هذا الأذان - وإجابة هذا النداء.. وفي ذلك رغبة ملحة لتحقيق ركن من أركان الإسلام.. وهو ركن الحج.. وقد امتاز هذا الركن من غيره من أركان الإسلام بأنه مرة واحدة في العمر.. إذ فيه شد للرحال من مكان إلى آخر.. وفيه ما فيه من المشقة.. رغم توفر الوسيلة.. وهي الراحلة والزاد..ونحمد الله على ما نحن فيه من خير.. فقد كان الأوائل يحجون مشاة وركبانا.. حيث لم تتوفر وسائل الرحلات والانتقال.. كما نعيشها نحن في أيامنا هذه وهي.. الطيارة والسيارة والسفينة..وقد أمر الله نبيه إبراهيم بالنداء.. نداء الناس من أجل الحج.. فقال تعالى {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}ولا يقتضي الوجوب.. وقد قرن هذا الوجوب في مكان آخر بتحقيق الاستطاعة.. فبعد أن عدد أركان الإسلام ذكر الركن الخامس.. فقال صلى الله عليه وسلم: (وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.. ) والسبيل كما هو معروف: هو الزاد والراحلة.ومن مات ولم يستطع الحج حج عنه أهله.. من ماله.. وفي الحديث ما معناه.. (قالت امرأة يا رسول الله إن أبي أدركته الوفاة ولم يحج أفاحج عنه.. قال: حجي عنه ولك أجر).. والحج لغة القصد.. فكأنَّ العبد يقصد باب الله تلبيةً لنداء مخصوص لمكان مخصوص في وقت مخصوص. وفي وقتنا الحاضر أصبح الحج ولله الحمد سهلاً من عدة جوانب.. توفر الراحلة.. وسهولة الطرق.. وإمكانية وجود المكان في المشاعر.. وتوفر الزاد ولذلك يحرص الكثيرون على تجديد هذا الركن كل عام.. رغم أنه مرة واحدة في العمر.. وواقع المسلمين والعرب المر جعل من الحج مؤتمراً إسلامياً تتناول فيه الوفود الإسلامية الآراء حول واقع الإسلام اليوم.. وما جره عليه تفرقهم من ضعف وإهانة.. وفيه تتحد كلمتهم.. ويرتفع نداؤهم مخلصاً حيث تطغى المشاعر الروحانية على النفوس.. وحيث ترق القلوب.. وحيث يلمس المسلم مدى قوة الإسلام في تواجد أبنائه في مكان واحد.. يؤدون عبادة واحدة.. لرب واحد.. ويقارن في هذا الموقف بين مواقف عدة تحصل له خلال عام كامل - من إحن.. وأحقاد.. وضغائن ترتفع في سماء البلاد الإسلامية.. بفعل الصهيونية اللعينة.. والشيوعية الملحدة التي ترفض الإسلام.. وترفض العقيدة.. وترى الحياة نوعاً من الانطلاق الحيواني الذي لا يحده حياء.. ولا يحيط به عدل.. وتلك أوجدت التفرقة بين المسلمين.. وأضعفتهم.. وأبدلتهم خوفاً من بعد أمن.. وكراهية من بعد تحاب.. وبغضاء من بعد مودة ولقد كان لنداء هذا الأب الحبيب فيصل بن عبد العزيز من أجل التضامن الإسلامي.. كان لذلك النداء صداه القوي.. وكان له فعالية سرعة حققت الكثير من الأماني.. وأزالت عن كثير الأبصار والبصائر غشاوات طمستها.. وجهالات رانت عليها.. فشهدنا ذلك في محاربة كثير من الدول لليهود والصهيونية.وشهدنا ذلك في يقظة أفريقيا السوداء على حقيقة حياتها وحقيقة من تتعاون معه.. وقد كانت تلك الدعوة مخلصة لله.. نادى بها رجل مخلص لله.. ولدينه حتى لهج باسمه الكثيرون في بلاده وخارج بلاده ولعل ما يحققه خلال عام كامل من نتائج حسنة ومفرحة.. إنما هو دوره الذي أملاه عليه هذا المؤتمر الإسلامي الكبير.. الحج.. وهو واجب القادة المسلمين جميعاً.. فعليهم تبعات.. وأمامهم صعوبات.. فعليهم أن يصمدوا.. فالدين لله أولاً وأخيراً.. والله يرث الأرض ومن عليها.. وما عاشت أمة بدون مبدأ.. ومبدؤنا الخالد هو مبدأ محمد صلى الله عليه وسلم.. الإسلام.وفي الحج كما قلنا تسعى القلوب للتحاب والتواد.. وتهرع الأنفس لكسب الرضاء.. وغسل الأدران.. ولقد نعمت هذه الجزيرة بما لم تنعم به دولة أخرى.. وهو أنها حامية حمى الإسلام.. ومهبط الرسالات السماوية.. وعليها تبعات ومازالت تقوم بها تجاه الإسلام وبنيه.. ولذلك أعطيت الخيرات.. ووفقت لأخلص القيادات.. وسلمت من الذبذبة والبلبلة.. وقطعت شوطاً كبيراً في مدى قصير في مجال تطورها ونمائها.. وبعد الحج يرجع الناس إلى أهاليهم وقد غمرتهم الفرحة حيث خفت الذنوب - بإذن الله - وطهرت القلوب.. وسمت النفوس.. وحيث أحس الإنسان المسلم بأنه خُلِقَ من جديد وكما أن الصلاة إلى الصلاة طهارة للنفس المسلمة.. فكذلك الحج إلى الحج غفران وتجاوز عن الذنوب..
وفي الحج تقرب المسافات بين الناس.. سواء كانت مسافات مادية أو معنوية.. دنيوية أو أخروية.. فالفقير مع الغني والقوي مع الضعيف.وإنا لنرجو أن يكون حج هذا العام خيراً وبركةً.. وأن نحقق فيه آمال المسلمين.. وأمانيهم.. وأن يأخذ بأيديهم لما فيه صلاحهم في دينهم ودنياهم.. إنه على ما يشاء قدير..

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved