Friday 27th January,200612174العددالجمعة 27 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

حدث في المحكمة....... حدث في المحكمة.......
يرويهافضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم العباد
رئيس المحكمة الشرعية بالعلا

لا تثقْ فيمن يخون أهله
يُقبض على معلِّم مغترب في قرية بعيدة بقضية قتل، وتدخل القضية مجلس القضاء، وتدار أولى الجلسات عند القاضي، فيقول القاضي للمتهم وهو مقيد القدمين واليدين وتسمع أصوات الحديد: هل أنت قتلت (فلان)؟ فيقول: لا. ويطرح القاضي سؤالاً آخر: وبم قتلته؟ فيقول: لم أقتل أحداً، فيقول القاضي: إن المدعي العام لديه شهود، فيقول المتهم: لا تثقْ فيمن يخون أهله. وكان المتهم لا يزيد على هذه العبارة، وكأنها تحمل معنى غزيراً، وسراً عظيماً، وباباً كبيراً لهذه القضية. ومن بين الشهود أطفال مالك البيت والزوجة، فيطلب القاضي حضور الأبناء والشهود، وسألهم: ماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا هذا الرجل المعلِّم يقتل فلاناً المعلِّم الآخر بطلق ناري، والقاتل يسكن عندنا. فسألهم القاضي: هل شاهد أحد غيركما هذا الحدث من القتل؟ قالا: نعم، فقال القاضي: من؟ قال أحدهما: والدتنا. فقام المتهم وقال: أنا أقول لا تثق فيمن يخون أهله. فأحس القاضي أن حلَّ اللغز بدأ، فتحقق القاضي، وأخرج الحضور، وتكلم مع الغلامين بصراحة. فذكرا لما هدَّأ من روعهما أن هذا المتهم يسكن عندهم، وفي غرفتين من منزلهم، وبين منزلهم وسكن المتهم المستأجر باب، وأن أمنا (...) تحضر له الطعام من الغداء والعشاء، ولا يعلم والدنا كبير السن عن هذا الموضوع. وطلب منهما تفصيلاً كبيراً عما حدث، فلم يذكرا إلا أن المرأة (الأم) كانت على حالة غير طبيعية، وفي ملابس رديئة مع المقتول، فحصل ما حصل من القتل. لما رآهما القاتل ذهب وأحضر بندقية وقتل الرجل، فأحضر القاضي المرأة وفتح معها كلاماً طويلاً حتى أظهرت سر القضية، وهي أن لها علاقة مع زميله، فأصابته الغيرة وقام وأحضر البندقية التي هي في بيتنا وقتله. فأدخل القاضي المتهم، وذكر له القصة، وكانت بحضور المرأة، فقال القاتل: ألم أقل: لا تثق فيمن يخون أهله؟! وسأله القاضي: هل قتلت؟ فأنكر، ولا يردِّد إلا هذه العبارة. فرجع إلى التحقيق ومزيد من التمعن حتى تجلت بوضوح أن القاتل هو المتهم، وكانت غيرة الحرام دافعاً لقتله زميله؛ لأنه يحس أن الأمر شيء خاص به، ولا يشاركه فيه أحد، واستغرب أن صديقه قد خانه في نظره، والمرأة الأجنبية خائنة كذلك، مما حدا به أن يستسلم لنزعات الشيطان فقتل صديقه.
ومن العبر المستقاة من هذه القصة: ألا ما أجمل الغيرة وما أحلاها إذا كانت في محلها!! خصلة محمودة ندب إليها الشارع الحكيم، وفي الحديث: (إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله عليه). لكن غيرة صاحبنا حرام في حرام، فلما كان المبدأ حراماً، والحرام كبيرة من الكبائر، وكل كبيرة يقع فيها العبد يستصغرها تهون عليه بعدها كل كبيرة، والكبيرة تجرُّ كبيرة، فهذه كبيرة الزنا جرت إلى كبيرة القتل، { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ}، وهذه جريمة أتت بخطوات للشيطان متبعة، والشيطان لا يأتي للإنسان فيقول له: اقتل، هكذا مباشرة، فيقتل، إنما خطوة خطوة، نظرة فابتسامة فكلام فموعد فلقاء.
ونظرة أخرى في قصتنا هذه، إنها الخيانة الزوجية، تلك الخيانة التي أقضَّت مضاجع الكثيرين في زماننا هذا. ولفتة أخرى هي زواج كبير السن، ذلكم الزواج الذي قد تكون مفاسده أعظم من مصالحه، وخصوصاً عندما يكون الفارق بين الزوجين في السن كبيراً جداً؛ كأن يكون الزوج في الستين أو السبعين من عمره أو زيادة على ذلك والزوجة أجنبية أو غير أجنبية، المهم أنه لا حياء ولا وازع لديها، هي في ريعان شبابها في العشرينيات أو أقل أو أكثر، فكثيراً ما تجد أنه مثل هذه الزيجات تحصل بسببها المصائب العظام والويلات الجسام، فالرجل كبير السن ليس متفرغاً لهذه الزوجة أو أولادها، وربما هضمها حقها في العشرة، والله المستعان.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved