لما كان علم الاجتماع يهتم بوجه عام بدراسة المجتمعات الإنسانية، لهذا حق علينا أن نتناول عن المعنى المقصود بكلمة (مجتمع)!
من الغريب حقا أن نرى أن المفكرين والفلاسفة في العصر القديم قد نظروا إلى كلمة (مجتمع) على أساس انها مرادفة لكلمة (الإنسانية) أو النوع الإنساني) حتى اننا نرى فيلسوفا ومفكرا مثل (أوجست كونت) الفرنسي - الذي أسماه ظل على نظرته تلك وأعلن على أساسها قانونه المشهور المسمى ب (قانون الحالات الثلاث) أو (قانون الأدوار الثلاثة) وهو القانون الذي أراد به كونت أن يفسر على ضوئه تطور العقل البشري ..!
أما في عصرنا الحالي فان كثيرا من علماء الاجتماع يرون أن كلمة (مجتمع) يجب أن تقتصر على المجموعة التي تجمع بينها وحدة ثقافية.
ثم أصبح من المعترف به اخيرا بعد تقدم الدراسات الاجتماعية وتشعب نواحي البحث فيها أن تطلق كلمة (مجتمع) على أي مجموعة من الناس تربط بينها صلات ومصالح دائمة.. فالأسرة مجتمع، والعشيرة مجتمع، والقرية مجتمع، والطائفة المهنية مجتمع..
ويقول (ما كيفر) أحد علماء الاجتماع البارزين في الولايات المتحدة الامريكية في كتابه (المجتمع) عن المقصود بقولنا (المجتمع: (لا شك أن أول اصطلاحاتنا وأعمها هو المجتمع بالذات.. أن الكائنات الاجتماعية أو الناس، فطروا على أن يعبروا عن طبيعتهم بأن يخلقوا وأن يدأبوا على أن يخلقوا.. نظاما من شأنه أن يوجه سلوكهم أن يضبطه بوسائل لا حصر لها..
ووظيفة هذا النظام، وهو المجتمع، أن يطلق نشاط الناس وفي الوقت نفسه يحد منه.. أنه يضع لهم مقاييس للسلوك عليهم أن يتبعوها وأن يحافظوا عليها.. أن المجتمع نسق مكون من العرف المنوع والاجراءات المرسومة، ومن السلطة والمعونة المتبادلة، ومن كثير من التجمعات والأقسام وشتى وجوه ضبط السلوك الإنساني والحريات.. هذا النسق المعقد الدائم التغير يسمى المجتمع.. أنه نسيج العلاقات الاجتماعية، وأخص صفات المجتمع، أنه لا يثبت على حال.
|