أُحِبُكَ.. كيفَ لا؟ والكُلُّ يَسْعَى
وأنتَ الفجْرُ، والصبحُ الرشِيْقُ
إذا عَانَقْتُ ذِكْرَكَ لا أُبَالي
أَسُمٌ ما سَأُسْقَى، أم رحيقُ
عَلَى كفَّيْكَ أوقَفْتُ المطَايا
ولِيْ نَفَسٌ من الذكْرَى عَمِيقُ
أزف عَرَائسَ الكَلِمَاتِ مَالِي
سِوَى عَينيكَ في الدنيا حَدِيقُ
بيوتُ الحُبِّ حَوْلِيَ مُحْدثاتٌ
وحُبُّكَ وحْدَه البيتُ العتيقُ
ولو نُقِشَتْ مَحَبَّتُنَا بَأَرْضٍ
لكُنْتَ بِحَارَها، وأنا الغَرِيقُ
أُحِبُّكَ يا رسُول اللهِ، هذي
حُرُوفٌ صَاغَهَا شِعْري الرقيقُ
وغنَّتْها الليَالي حِينَ سَارَتْ
بكَ العَزَمَاتُ، يَحْدُوها الطَريقُ
تلَوْتَ... وأصْغَتِ الدنيا، فَرَاحتْ
تُصفِّفُ شَعْرَها، وشَدَا البريقُ
وصَالَحَتِ الضمَائرُ مَنْ نفَاها
وَقَامَ يُؤذنُ الحَبْلُ الوثِيقُ
وجَاءَ الغَيْم ُيمْطِرُنا نشيداً
لَهُ في كُلِّ زاويةٍ عَشِيْقُ
تلوتَ... فما تركْتَ الغَارَ غَارَاً
ولكنْ غُصْنُ آياتٍ وريْقُ
وجاوزتَ المَدَى، مَا كَلَّ عَزْمٌ
ولا وَجَدَ العَدُّو، ولا الصديْقُ
تلوتَ فَخرَّتِ الأصْنَامُ صَرْعى
لها من تحتِ قافيتي شَهِيقُ
وماتَ الوأدُ، فاحْتَفَلَتْ خدورٌ
وسَاقَ هوادِجَ البشرى فريقُ
تلوتَ فدارتِ الأَيَّامُ نَشْوَى
يرقِّصُها حَدِيثُكَ، والشروقُ
فياللهِ.. كيفَ أتيتَ رضوى؟
وكيفَ حملته، وهو العريقُ؟
رمتكَ حِجَارةٌ، وبَرَاكَ سَهْمٌ
وأنتَ بمن رمَى، وبَرَى شفيْقُ
وتَلْثمكَ المصَائبُ وهي عَطْشَى
وتبسُمُ لا تئنُّ، ولا تضيقُ
تلوتَ فدارتِ الساعاتُ حتَّى
أطلَّ الفتحُ، واتسعَ المضيقُ
وجاء السادرونَ لهمْ أنينٌ
كأنَّ وجوههم قعرٌ سحيقُ
أتوكَ، وفي يديكَ السيْفُ يتلو
بياناً دونهُ السيفُ الفتيقُ
تظللهم غماماتُ الخَزَايَا
ويخجلُهمْ نداؤك أن: أفيقوا
يرونَ المَوتَ رؤيا العَينِ، لكنْ
نَطَقْتَ كأنك المطَرُ الوفيقُ
ألا فلتذهبوا طلقاءَ إني
عفوتُ، وطيركُمْ هذا طليقُ
هناكَ تكسَّرتْ كُلُّ المعَاني
وحارَ الحَرْفُ، وانطفأَ الحريقُ
وصاغتْ مقلةُ التاريخِ حَقْلاً
سنابلُهُ الكواكِبُ، والبُرُوقُ
تَظَلُّ نبنيا في الناسِ تعلو
وإنْ أجْرَى جداولَه النعيقُ
فما في القَلْبِ نَبْضٌ إنْ تآخَتْ
تَغَاريدُ البلابلِ، والنهيقُ
وما في البحْرِ ماءٌ إنْ تسَاوَى
صَدُوقُ الوعدِ، والوغدُ الصفيقُ
أُحِبُكَ يا رسولَ اللهِ، حِبْري
قَلِيْلٌ، والقَصَائِدُ لا تُطِيْقُ
ولكنْ لِيْ من التقوى حَنِيْنٌ
إلى لُقْيَاكَ، ليسَ له شَقِيْقُ
عليكَ سلامُ ربي ما تَغَنَّتْ
بألحانِ الدِمَاءِ لنا عُرُوقُ