بداية أشكر ل(الجزيرة) هذا التفاعل الطيب والحس المرهف تجاه حادث العبارة المنكوبة (السلام 98)، التي تابعتم أحداثها، ولكن هناك أشياء قد لا تعرفونها عن العبارات التي تعمل بين الموانئ المصرية والسعودية، فبعد الحادث مباشرة خرج علينا القبطان المسئول عن الشركة (مدير الأسطول) للشركة صاحبة العبارة المنكوبة، وقد صرح هذا المسئول تصريحاً غير صحيح، وقال بأن الشركة توعي الركاب في كل رحلة بطرق استخدام وسائل النجاة من قوارب وأطواق وسترات، وقال بأن الركاب لا يستمعون للتوجيهات وألقى باللوم على الركاب المساكين، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، فأنا مصري الجنسية وأعمل في منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية منذ اثني عشر عاماً كاملةً ومتواصلةً، وأذهب لمصر سنوياً، وقد ركبت هذه العبارات خلال هذه المدة أربع عشرة مرة ذهاباً وإياباً، وأن شيئاً من تصريحات مدير الأسطول لم تحدث فليس هناك أي توعية للركاب، ويشهد الله أنه لم يحدثنا أحد في هذا الموضوع إطلاقاً خلال ركوبي لهذه العبارات، حتى أن وسائل النجاة التي يتحدث عنها مدير الأسطول موضوعة في صناديق حديدية ومغلقة بالأقفال.
وبالنسبة للإذاعة الداخلية للعبارة (ميكروفونات العبارة) التي من المفترض أن يستخدموها لتوعية الركاب وإرشادهم ونصحهم بالطريقة المثلى للنجاة والهروب في حالة حدوث مكروه (لا قدر الله) إذ بهم يذيعون فيها ويعلنون عن الوجبات الساخنة والمشروبات الباردة التي تُباع في الكافتيريا على متن العبارة، وأسعارها من وقت لآخر، والتخفيضات التي تطرأ على الأسعار كلما اقتربنا من الشاطئ الآخر سواءً في الذهاب أو العودة، وكذلك الإعلان عن أفلام سينمائية يعرضونها على الركاب في الصالات التي يدعون أنها مكيفة فهم يستغلون هذه الإذاعة في التربح المادي، ولا يهمهم توعية الركاب بالمخاطر المحدقة بهم. فلماذا لا تُستخدم الإذاعة في الغرض الذي أنشئت من أجله؟ وهو توعية الركاب بكيفية استعمال وسائل النجاة بدلاً من الاشتغال بالتجارة وجني الأرباح على حساب أرواح الركاب.
أشرف محمود عباس - الرياض - ساجر |