ركلت تلك الأيام برجليها وبلون الرحيل لمعت عيناها.
احتضنته بين ذراعيها ودعته والأماني ترفرف بها الطيور بين جناحيها.
سافرت ترسم خطواتها بذرة الرمل ويحرك عزمها تنهيدة السهل وتحدي ذلك الجبل.
ركبت الصعاب وشقت معه الصحاري والقفار.
سار النجم يرعاها ووحوش الليل ترقبها وظلام الليل يواريها.
ما زالت تحتفظ بصورة الماضي وثوانيها تلفظها والتعب يضنيها.
توقفت بعد أن كاد الظمأ يثنيها، اقتربت من جدول الماء لعله يرويها.
وإذا به السراب يمنيها، نثر شباكه ليغويها.
أفلتت منه وتابعت السير حيث يغفو النهار ويروح كل طير ويقبّل الغروب جبين الليل، ويحمر وجه النهار ويمتطي الإحساس صهوة الخيل ويكسر الخيال ألوان الطيف ويتلاشى الشفق منادياً: طفح الكيل.
أحسست برعشة بالعين ورغبة في الميل هناك انعكست صورة الحلم الذي لفراقه عانيت.
انتهى كل شيء بإدبار النهار وإقبال الليل.
|