* حلقات كتبتها ورصدتها سجى عارف:
لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، هذا الأمير المحبوب، علاقة وطيدة بجزيرة فرسان بين فترة وأخرى سموه يركب البحر من أجلها ودائماً ما يؤكد سموه في مجالسه أن هذه الجزيرة ثروة طبيعية يجب علينا أن نستثمرها. في كلماته عن فرسان يتغزل بالشواطئ الفاتنة والرمال الذهبية والأشجار الخضراء والشعاب المرجانية وسمك الحريد. كلما اقتربنا من شخصية أمير منطقة جازان تشرق علينا أفكاره السديدة التي تحمل في طياتها المستقبل المشرق لهذه الجزيرة من مشاريع حيوية وفرص استثمارية مضمونة النجاح تحتاج لمبادرة صادقة من رجال الأعمال.
*******
وفي نفس السياق أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان في تصريح ل(الجزيرة) قائلاً: إن حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظة الله- تحرص على تحقيق التنمية الشاملة بمنطقة جازان في مختلف المجالات من خلال المشاريع الحيوية التي اعتمدت بميزانية الخير. منطقة جازان ينتظرها المستقبل المشرق في ظل الدعم اللامحدود من لدن حكومتنا الرشيدة.
وحول مستقبل جزيرة فرسان أكد سمو أمير منطقة جازان ل(الجزيرة) قائلاً: جزيرة فرسان هي جزء من منطقة جازان وكما ذكرنا أن المنطقة تحظى بعناية كبيرة من لدن حكومتنا الرشيدة ولذلك جزيرة فرسان ينتظرها مستقبل مشرق في مختلف المجالات وفقاً لخطط علمية ومدروسة كفيلة بتحقيق التنمية الشاملة التي تتواكب مع تطلعات ولاة الأمر - حفظهم الله- ومن خلالها يتم تلبية احتياجات الأهالي خاصة في الخدمات الحيوية.
ولفت سموه الكريم إلى القرار السامي بتوفير عبارات بحرية جديدة ذات مواصفات عالية الجودة سوف تساهم بفعالية في انسيابية المواصلات البحرية من وإلى الجزيرة وأن هذا القرار الكريم سوف تجني فرسان ثماره من مختلف النواحي الاقتصادية والسياحية.
وأشار سمو أمير منطقة جازان إلى المشاريع الجديدة لتوسيع محطات التحلية بجزيرة فرسان تعتبر من الأمور الهامة التي يجب أن تتوفر بشكل مستمر وبكميات مناسبة تتناسب مع ما ستشهده الجزيرة في المستقبل من مشاريع سياحية واقتصادية مؤكداً بقوله: اننا نحرص أن تحقق المشاريع أهدافها ولمراحل طويلة لأننا نحن نتعامل مع آجيال قادمة ومن حقهم علينا أن ينعموا بنعمة الماء مؤكداً أهمية المحافظة على المياه وعدم إهدارها والاستجابة للحملات الوطنية التي تنادي بترشيد المياه من أجل تحقيق المصلحة العامة النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى عدم الإسراف في استعمال المياه.
وأكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان ل(الجزيرة) أن مهرجان الحريد الذي ينظم سنوياً يعتبر تظاهرة سنوية تمتاز بها جزيرة فرسان مضيفاً أن موسم الحريد يحظى باهتمام كبير من الهيئة العليا للسياحة لإدراكها أن فرسان ثروة وطنية طبيعية تحتاج للاستثمار ولذلك تم انتخابها ضمن المناطق السياحية المميزة على مستوى المملكة.
وأشار سموه إلى أن وزارة الصحة رشحت جزيرة فرسان المدينة الصحية على مستوى المملكة وذلك لما تتمتع به من طبيعة خلابة وبيئة صحية خالية من الملوثات.
ومن جانبه ثمن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان دور جريدة (الجزيرة) بالمنطقة من خلال إبراز المواقع السياحية وتسليط الضوء عليها مؤكداً أهمية دور وسائل الإعلام للترويج للمنطقة سياحياً واقتصادياً.
بعد هذه الكلمات المضيئة لأميرنا المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان نجدها فرصة لمواصلة جولتنا بجزيرة فرسان سحر جازان فاتنة الطبيعة لكشف أسرار ابرز المواسم التي تمتاز بها وتحظى بتفاعل شعبي كبير من أهالي الجزيرة حتى أصبحت اليوم مقصداً سياحياً للعديد من السياح الأجانب.
موسم سمك الحريد
يحلو السهر ويحلو السمر على أجواء نسيم البحر فعندما تجلس هامسا للبحر وتحاكيه بما يجول بخاطرك على جزيرة خالية من الناس في ضوء القمر مع مجموعة من الصيادين عشاق البحر والصيد فيتهامسون في ظلمة الليل عن البحر وجماله وعظمة خلق الله وفوائد كائناته المائية الزاخرة بالخيرات وأكثرهم عاشوا في جزيرة فرسان ولو فترة بسيطة وكل منهم يقص ذكرياته الجميلة فيها ومغامراته مع البحر وتقلب أمواجه وصراعه من أجل الفوز عليه فإذا بهم يتحدثون عن الأسماك التي يصطادونها وربحهم لها بل وخصوا بالذكر ذلك النوع من السمك السائد في جزيرة فرسان سمك الحريد الذي قالوا عنه انه من أفضل الأسماك التي يخصص لها مواسم خاصة لاصطيادها فيها فطبيعة هذه الجزيرة جعلت أهلها يستغلون كل ما يحويه البحر وينتجه لصالحهم من غذاء ورفاهية ومغامرة ورحلات فهذه النعمة الرائعة التي أنعم الله بها على أهل هذه الجزيرة لا يدركها أولئك الذين لا يعرفون طعم البحر وجماله الذي لا يوصف بالكلمات.
فقد خصص أهل فرسان موسما لاصطيادهم سمك الحريد وتمتعهم به ويعرف سمك الحريد لدى سكان الحجاز ويطلق عليه في مدينة جدة اسم الماشي أما اسمه العلمي فهو ببغاء البحر وينقسم هذا النوع من السمك إلى قسمين قسم يعيش بشكل فردي أو في جماعات صغيرة في ثنايا الشعب المرجانية على مقربة من السواحل ويتواجد بهذه الأماكن على مدار أيام العام ويتميز بشكله من ناحية الحجم واللون والرائحة ويتم اصطياده بواسطة الأسياخ الحديدية المدببة من قبل محترفين في صيده، أما النوع الآخر فهو إلذي يقيم له أهل فرسان احتفالا سنويا بقدومه إليهم فهو سمك مهاجر يأتي إليهم شهري إبريل ومايو من كل عام وهذا النوع من السمك لا يظهر إلا في الشواطئ الضحلة الهادئة فيخرج بمكان يدعى ساحل القبر وذالك لأنه يريد تأمين الحماية لنفسه خلال عملية التكاثر بعيدا عن الحيتان الكبيرة المفترسة التي تتغذى عليه كما أنه يلجأ لذاك المكان بسبب الأمواج الهائجة التي تعكر عليه صفو الهدوء الذي يحتاج إليه في هذا الموسم فتعطل عليه عملية الممارسة الطبيعية للتكاثر فلهذا تحيط به الجبال وأشجار الشورى البحرية والمعروفة علميا بأشجار المانجروف.
إن تواجد هذه الأسماك لا يكون إلا فترة واحدة من كل عام والتي تمتد من ثلاثة إلى سبعة أيام تبدأ من صباح اليوم الخامس عشر أو السادس عشر من الشهر القمري وتستمر حتى العشرين أو الثاني والعشرين منه.
فإذا كان ظهوره في شهر جمادى الآخرة فإن ظهوره يستمر ثلاثة أعوام أما في السنة الرابعة فسوف يظهر في شهر رجب وأحيانا ما تكسر هذه القاعدة فإن ظهر مدة عامين متتاليين في شهر جمادى الآخرة فإنه في السنة الثالثة يظهر في شهر جمادى الآخرة ويظهر كذلك في شهر رجب أيضا وهنا يقول الفرسانيون إن هذه السنة هي آخر حول.
وظهوره في السنة الميلادية يكون بين شهري أبريل ومايو في الصباح ومن النادر خروجه إلى الشاطئ بعد الظهر.
تربية الحمير والجمال
استعدادا لاستقبال الحريد
في بداية الشهر القمري الذي سيظهر فيه الحريد تبدأ الاستعدادات لاستقباله فكان الشبان يعتنون بتربية الجمال التي يمتطونها في الذهاب إلى منطقة الحريد ومعظم هؤلاء الشبان يربون الحمير فيقومون بتربيتها وتغذيتها تغذية جيدة ويصنعون لها العصائب المزخرفة المزركشة لتزين رؤوسهم كما يعلقون الأجراس في أعناقهم فتستهل آذانهم بتلك الموسيقى الهاتفة أثناء الركض فالعودة تتحول إلى سباق بين الشبان بعضهم بعضا ليزف أولهم البشرى إلى البلدة بظهور السمك فيرفع السمك في يده كدليل على صدقة.
تبدأ المسيرة التي يشترك فيها كل الفرسانيين من الرجال والشبان والصبيان بعد صلاة الفجر ليصلوا إلى منطقة ظهور الحريد عند طلوع الشمس وهناك كل منهم يتخذ موقعا له في المنطقة التي يبلغ طولها حوالي ثلاثة أكيال على شكل مجموعات صغيرة تتحول أعينهم جميعا إلى البحر لمراقبة أي حركة قد تصدر من أعماقه، وبعد تناولهم لوجبة الإفطار الذي يحوي على النبق فثمرة النبق وسمك الحريد يكونان في موسم واحد مع العيش الحامض وهو خبز الذرة المخمر وقد أضاف الناس البسكويت والحلويات والشاي الذي يصنع على الحطب قبل تواجد السخانات.
فإذا ظهر أول قطيع ويسمى سواد فإنهم يصرخون (أدوال أدوال) وتعني الشباك وقتها ينزلون مسرعين بشباكهم لينشروها للإحاطة بالسواد الذي ظهر فإذا ظهر سواد آخر تكررت العملية وإذا تمت العملية بنجاح انتشرت الفرحة وتعالت الصيحات والزغاريد.
عندها يبدأ سمك الحريد بالاضطراب لكنهم يضاعفون الشباك حوله ويبقى ثلاثة أو أربعة من أصحاب الخبرة لمراقبته.
ولكي لا تتعرض الشباك للتمزيق أثر الصراعات القائمة بين الناس والأسماك من أجل البقاء فإنهم يجمعون أكواما من شجر ينبت بالقرب من الساحل يدعى بالكسب وربما لا ينبت سوى بفرسان فيتم اختيار مجموعة موثوق بهم لينقلوا ذالك الشجر بعد أن يوفروا الكمية اللازمة لتسويرة لبناء حائط منه حول السمك بدلاً من الشباك التي يتم سحبها نهائياً وما يكاد ينتهي تسوير السمك حتى يصيح العريف الذي اختاره الناس بقولة (الضويني) ويقصد بها أهجموا ياناس.
وهذه اللحظات جميلة جدا حتى لمجرد المشاهدة والاستمتاع بالمنظر فقط فقد يجد المشاهد نفسه بين الناس يجمع السمك في ثيابه إذا لم يجد كيسا لجمع السمك فيه، فالأكياس التي يجمع فيها الحريد تعلق في أفواهها إطارات تصنع من شجر النبع اللين شبيهة بعجلات الدراجات لتسهل جمع أكبر كمية من السمك.
وعندما ينتهي جمع الأسماك ويخرج الناس إلى الشاطئ وتجد الفرحة التي ترتسم على وجوه الكثيرين للكمية التي حصدوها حتى يتمكنوا من إهداء أكثر عدد ممكن من أصدقائهم ومعارفهم فالهدية من الحريد تعتبر ذات قيمة كبيرة في يومها الأول.
ويقال ان الأطفال يجمعون في هذا الموسم عظام الجمال الميتة منذ سنوات فيأخذ كل طفل حلقة عظمية من حلقات العمود الفقري للجمل ليتخذها جملاً له يحمله في يديه بعد أن يصنع له ما يشبه القَتَب فيجري به في الشوارع مقلدا ركض البعير وعندما يأتي الناس من موعدهم ولقائهم السنوي والمنتظر مهللين وفرحين يقبل عليهم الأطفال حاملين ما بأيديهم راكضين وسعيدين بما حصده آباؤهم وإخوانهم من سمك لهذا العام.
الحريد والعرائس
هذا الموسم في كل عام يجلب معه الكثير من الاحتفالات والمناسبات الشعبية في بيوت كل عروس من النساء اللاتي تزوجن في نفس العام حيث تتجمع كل النساء في بيت العروس كل يوم منذ خروج الحريد الى آخر يوم له ويقوم كل الشعراء بتنظيم القصائد والتغني بها بهذه المناسبات الجميلة التي اجتمعت معا. فيقولون:
بوأحمد يقول ذي سنة وقته عجل
حن الكف يامهر كل
الوجه مثل القمر وسط المحفل
زان الطرف لا تكحل
ويقول آخر:
قال المغني الحريد وقته جاني
يازين هات لي المعاني
حسبت له ذا الشهر وقالوا الثاني
وحي الغيد قد شجاني
بالله عليك حريد لا تنساني
يكفيني الذي أعاني
ويقول آخر في آخر أبياته:
يابو عيون رمشها رماح تتكسر
وأبو حاجبين تسحر
خليت قلبي عليك سنين يتحسر
وأيام عشتها مرمر
ساخفي عتابي أخاف لا تتأثر
ومهما هجرت ساصبر
وإن كان جرحتك كثير ساتعذر
وأقول الوداع ياخضر
وهكذا تكون أيام الحريد مابين القصائد والتغني بها وما بين تزين العروس وتميزها عن بقية النساء في هذه الأيام والليالي الجميلة التي تزورهم من عام لعام والتي تتوافق مع مواسم النخل وإثماره وبظهور الحريد تزداد الأفراح والمناسبات في كل عام.
الجدير ذكره أن موسم الحريد بات اليوم يحظى برعاية كبيرة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان من خلال تنظيم مهرجان سنوي ويتم توجيه دعوات للمستثمرين ورجال الإعلام لتسليط الضوء على المناسبة التي تعجز الكلمات أن تصفها بروعتها وجماله الموشح بجمال الطبيعة في هذه الجزيرة سحر جازان فاتنة الطبيعة.
موسم الطيور المهاجرة بفرسان
اكتسبت جزر فرسان أهمية بيئية خاصة في العقود الأخيرة، بعد أن أعلنت منطقة محمية عام 1409هـ. وتشكل مساحتها نحو 350 كيلومترا مربعا أي نحو0.02 من المساحة الكلية للمملكة.
وتتمتع محمية جزر فرسان بأنها تجمع بين نظم بيئية برية وبحرية مما جعلها تنفرد بتنوع فطري فريد قل أن يتوفر في منطقة محمية أخرى، ونظرا لكون أكبر جزرها مأهولة بالسكان فقد تم تطبيق أنماط متعددة من الحماية فيها وسوف نسلط الضوء على أهمية هذه الجزر كموئل للطيور البحرية والبرية المقيمة منها والمهاجرة، فقد سجل في خور فرسان في أحد المسوحات الميدانية التي أجريت مؤخرا وجود 19 ألف طائر من أنواع مختلفة.
لقد أظهرت الدراسات المسحية التي أجريت على تلك المنطقة أن بها ما يقرب من 140 نوعا من الطيور منها المهاجرة، التي وجدت في بيئة فرسان ملجأ آمنا للراحة والتزود بالغذاء في مسار هجرتها من الشمال إلى الجنوب.
وفَّرت جزر فرسان موطنا مناسبا لأنواع متعددة من الطيور البرية المقيمة منها الرخمة المصرية، وبعض أنواع القماري والحدأة السوداء وغيرها من العصفوريات الصغيرة.
كما وفرت غابات القرم والقندل وكذلك مناطق المد والجزر بيئة مناسبة لكثير من أنواع من الطيور الخواضة والشاطئية. أما الطيور البحرية فقد وجدت في توفر الغذاء وهدوء الجزر، خاصة غير المأهولة، مواقع للتكاثر والتعشيش، كما تستخدم بعضها غابات القرم والقندل لهذا الغرض.
ومن بين أنواع الطيور المتكاثرة في فرسان هناك ستة عشر نوعا منها عشرة أنواع من الطيور البحرية وستة أنواع من الطيور الخواضة، يتكاثر معظمها خلال فصل الصيف، والقليل منها خلال فصلي الشتاء والخريف.
ومن الأنواع التي تتكاثر بعض أنواع الخرشنة والأطيش البني وثلاثة أنواع من البلشونات والبجع وردي الظهر والعقاب النساري والنحام الكبير (غير مؤكد) وأبو ملعقة والقطقاط آكل السرطان والقطقاط السكندري إلى عدد من أنواع الطيور البرية مثل القماري والعصفوريات والطيور الجارحة مثل صقر الغروب والرخمة المصرية.
أما الدقناش أحمر العجز والدقناش الرمادي فهما من الطيور البرية المهاجرة، التي سجلت في فرسان خلال موسم الهجرة الربيعية، ومن المعروف أنه في فصل الشتاء تتغذى أفراد هذا النوع من الطيور على الفئران والحشرات في موطنه الأصلي، أما خلال موسم الهجرة فقد لوحظ أنه يفد إلى فرسان متتبعا الطيور الصغيرة المهاجرة من العصفوريات حيث تتغذى على المنهك منها.
ويواجه الدقناش أخطار عدة في مسار هجرته حيث يتم صيده بأعداد كبيرة في كثير من البقاع مما أدى إلى تناقص أعداده بل أنه اختفى في بعض مواطنه في أوربا، مما يستوجب القيام بحملات توعية على المستوى العالمي للمحافظة عليه وعلى غيره من أنواع الطيور المهاجرة المهددة بخطر الانقراض.
وهناك النسر المصري أو الرخمة المصرية التي تتكاثر غالبا في فصل الشتاء، وتضع الأنثى من بيضة إلى بيضتين في أماكن بعيدة عن متناول الإنسان، ويفقس البيض بعد أكثر من أربعين يوما. وتتغذى الرخمة المصرية على الحيوانات النافقة، وتجدها بكثرة حول مرمى النفايات وقد سجل أنها تتغذى على بيض أنواع أخرى من الطيور في أماكن عديدة في أفريقيا، كما يُعَد الغراب الأسحم أو الغراب النوحي إلى جانب الرخمة المصرية من الطيور التي تنافس الطيور البحرية الأخرى الموجودة في الجزيرة.
وتعتبر جزيرة فرسان أحد المواطن الطبيعية الهامة لطائر العقاب النساري، وهو من الطيور الجارحة التي تتغذى على الأسماك حيث تنقض من ارتفاع قد يصل إلى 30 مترا على فريستها، ويمكنها أن تحمل بمخالبها القوية سمكة قد يصل وزنها كيلوجراما واحدا تنقلها إلى مكان آمن للتغذي عليها. وقد سجل في جزر فرسان وجود نحو 85 زوجا من هذا الطائر، وهو عدد يمثل ربع الأعداد التي توجد منه في منطقة البحر الأحمر، منها عدد يتراوح من 51 إلى 65 زوجا تتكاثر بجزر فرسان،.
مما يجعلها ذات أهمية خاصة لهذا النوع، ويبني العقاب النساري عشا ضخما على المرتفعات الصخرية، أو على أشجار القرم والقندل، يصل قطره إلى ثلاثة أقدام، وتبدأ الإناث في وضع البيض اعتبارا من الأسبوع الأول من شهر نوفمبر، وتستمر في ذلك لعدة أسابيع، وتضع الأنثى في المتوسط ثلاث بيضات، ويتناوب الذكور والإناث احتضان البيض لمدة 37 يوما يفقس بعدها وتخرج منه الفراخ الصغار. وقد أظهرت الدراسات افتراس بيض العقاب النساري من قبل النمس الهندي أبيض الذيل في جزيرة فرسان الكبير في حالات نادرة.
كما أظهرت قيام صيادي الأسماك بجمع بيضه من جزيرة السجيد مما يقلل من انتشاره، ومع ذلك تظل فرسان ذات أهمية خاصة لهذا النوع.
وصقر الغروب هو من الطيور الجارحة التي تتكاثر على جزر فرسان وغيرها من جزر البحر الأحمر، خاصة في الجزر غير المأهولة بالسكان والبعيدة عن المفترسات، وذات الطبيعة الصخرية المرجانية، وقد قدرت أعداده التي تتوالد في سواحل البحر الأحمر بنحو 260 إلى 380 زوجا من إجمالي التقديرات العالمية للطائر في مواطنه الأخرى والتي تبلغ نحو 1000 زوج وفقا للتقديرات الحديثة.
ومن الطيور الرائعة في جزر فرسان البجع وردي الظهر وهو أصغر حجما من البجع الأبيض، ويوجد في مناطق الأخوار وليس في البحر المفتوح وغالبا ما يوجد حول مناطق أشجار القرم والقندل، حيث يتكاثر ويبني أعشاشه على تلك الأشجار، ويقتصر التوزيع الجغرافي لهذا النوع على المناطق الأفريقية الاستوائية.
أما طائر الأطيش البني فهو أصغر الأنواع التي تتبع عائلة الأطيش وأكثرها انتشارا حول المناطق الاستوائية ومع ذلك فقد سجلت أكبر مجموعة منه في منطقة البحر الأحمر.
ويختلف موسم تكاثره إلا أنه سجل في فرسان خلال شهري اكتوبر ونوفمبر، بما يتزامن مع موسم سمك السردين. وتضع الأنثى بيضة أو بيضتين على الأرض، وغالبا ما يتكاثر على الجزر غير المأهولة بالسكان.
وتشمل البلشونات التي توجد في جزر فرسان البلشون الأخضر الصغير الذي يوجد حول غابات المانجروف، ويضع من بيضتين إلى أربع بيضات في أعشاش في جحور الصخور وبين شقوقها، وكذلك بلشون الصخر الأبيض والبلشون الرمادي والبلشون الجبار، وهو أكبر أنواع البلشونات حجما، وقد سجل تكاثره في فترة تمتد من سبتمبر إلى ديسمبر وتضع الأنثى من بيضتين إلى ثلاث بيضات، وتشاهد البلشونات بكثرة وهي تعدو في المياه الضحلة بحثا عن غذائها من الأسماك.
وهناك ثلاثة نوعيات من طائر أبي ملعقة يوجد أصغرها حجما في فرسان والبحر الأحمر.
ويعتبر هذا الطائر من الأنواع التي تتناقص أعدادها عاما بعد عام ربما بسبب تدمير بيئاته الطبيعية وانحسار مواطنه إلى جانب التلوث الذي يحدث في الأخوار بسبب تسرب النفط أو المواد الكيماوية الأخرى التي تقضي على مصادر غذائه.
ومن الطيور المميزة لجزر فرسان النحام الكبير وهو طائر ذو أرجل طويلة نسبيا ورقبة طويلة، وريش أبيض وبنفسجي وأسود جميل، يشبه الذكر الأنثى مع اختلاف ضئيل خلال موسم التزاوج. تضع الأنثى بيضة واحدة ولم تسجل حتى الآن أعشاشا له في منطقة البحر الأحمر وإن كان من المعتقد أنه يتكاثر في المنطقة.
وتعتبر منطقتا البحر الأحمر والخليج العربي وخاصة جزر فرسان والمناطق الجنوبية من البحر الأحمر من أهم المناطق الدولية لتكاثر طائر الحنكور أو الزقزاق (قطقاط السرطان)، الذي تقدر أعداده حول العالم بما يقرب من 2000 زوج.
ويقوم بمعظم نشاطه أثناء الليل ومع ذلك سجل نشاطه خلال ساعات النهار في فرسان.
أما طيور القطقاط السكندري أو الزقزاق السكندري: فيتكاثر في مناطق كثيرة حول العالم ومنها جزر فرسان على الشواطئ الرملية بعيدا عن الإنسان، ويتميز الذكر عن الأنثى في موسم التزاوج بوجود بقع سود واضحة في مقدمة الرأس وعلى جانبي الصدر.
أما خلال فصل الشتاء فلا يمكن التفريق بسهولة بين الإناث والذكور.
ويتغذى هذا النوع على القشريات والرخويات والحشرات المائية.
وتضع الأنثى من بيضتين إلى ثلاث بيضات على الأرجح في حفرة صغيرة قرب حافة المياه، وتموه القش أحيانا ببعض الأصداف الميتة.
ومن الأنواع المحدودة الانتشار والتي يقتصر انتشارها على منطقة البحر الأحمر والخليج العربي وبعض مناطق شمال غرب المحيط الهندي نورس الغروب (النورس السخامي).
ولذا فإن مجموعات الطائر الموجودة في فرسان تشكل جزءا رئيسيا من تجمعات الطائر حول العالم، وتتكاثر هذه الطيور في فصل الصيف خلال شهري يونيو وأغسطس وتصل ذروته خلال شهر يوليو كما لوحظ في جزر فرسان ومناطق أخرى، ومع ذلك فالمعروف عن بيولوجية هذا الطائر وبيئة تكاثره مازال قليلا. وتتميز أفراده بتجمعها في أسراب كبيرة.
أما طيور النورس أبيض العين فهي أصغر في الحجم عن طيور النورس الأسحم (نورس الغروب) ويميزها منقارها الأحمر القاني.
ويتماثل الجنسان الذكر والأنثى كما هو الحال في نورس الغروب.
ويعد النورس أبيض العين النوع الوحيد من الطيور البحرية المتوطن في منطقة البحر الأحمر، حيث لا يتكاثر حول العالم سوى في منطقة البحر الأحمر، وغالبا ما يكون موسم تكاثره في فصل الصيف متأخرا عن سابقه أي في فترة تمتد من شهر يوليو حتى شهر سبتمبر ويصل ذروته في شهر أغسطس وتضع أنثاه من بيضتين إلى ثلاث بيضات في الغالب.
وقد سجل في فرسان نحو سبعة أنواع من طيور الخرشنة المتكاثرة منها خرشنة بحر قزوين والخرشنة الصغيرة المتوجة والخرشنة المتوجة والخرشنة بيضاء الوجه (الخد) وخرشنة ساوندر.
وفي فرسان سجل أيضا طائر صياد السمك الأخضر، والذي شوهد في مناطق غابات المانجروف وهو يحاول الانقضاض على فريسته من الأسماك، إلا أنه لم يسجل تكاثره في فرسان مثله مثل طائر الوروار، الذي سجل أيضا خلال موسم الهجرة قادما من أوروبا وغرب آسيا، في مناطق غابات المانجروف والمزارع الصغيرة في فرسان.
أما طائر النكات وطائر أبو مغازل فهي من الطيور الخواضة التي تتغذى على الحشرات واليرقات المائية والرخويات التي توجد في المياه الضحلة حول جزر فرسان.
هذا إلى جانب العديد من أنواع الطيور الخواضة الصغيرة التي تزين شواطئ فرسان الرملية خاصة خلال موسم الهجرة.
والناظر إلى شواطئ فرسان يمتع ناظريه بلوحة مائية برؤية رائعة الجمال والتنوع ومزخرفة بأنواع متباينة من الطيور كل منها له ألوانه وسلوكياته المميزة مما جعلها بحق من أفضل الأماكن المحببة لهواة مشاهدة الطيور ومراقبتها وأيضا للباحثين وعلماء الطيور وهي تعد من عوامل الجذب السياحي لتلك الجزر سواء للسياحة الترفيهية أو السياحة العلمية أو الاثنين معا.
ولا شك أن طيور فرسان كغيرها لها دور مؤثر في المحافظة على التوازن البيئي واستكمال شبكة الحياة الغذائية، ولذا يجب علينا العناية بها والحفاظ عليها لتكمل الأنواع المهاجرة منها رحلة هجرتها بسلام وتعيد دورة حياتها لتبقى لنا وللأجيال القادمة وليتغنى بها الشعراء الجدد كما تغنى بها الشعراء القدامى. ورحم الله الشاعر القائل:
ولا تفجعن الطير وهي غوافل بما وضعت فالظلم شر القبائح. |
|