Tuesday 7th March,200612213العددالثلاثاء 7 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

شيء من شيء من
رسالة عتاب إلى داوود الشريان!
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

كتب الأستاذ داوود الشريان في جريدة الحياة الأربعاء الماضي مقالاً حول ما حدث في ندوة (الرقابة الإعلامية ومتغيرات العصر) التي كانت إحدى فعاليات معرض الكتاب الذي أقيم في الرياض مؤخراً، وعلقَ في مقاله على ما دار أثناء تلك الندوة من أحداث ومماحكات وألفاظ وتهجمات أثارها بعض المنتمين للتيار الإسلامي المتشدد تجاه الندوة والمشاركين فيها، وعدّ ذلك هامشاً (جانبياً) يجب ألا نهتم به، في حين اعتبر أن موقف الأستاذ تركي السديري من مثيري (الشغب)، ومحاولاتهم (تخريب) الندوة، كان موقفاً (إقصائياً) ما كان يجب أن يصدر من الأستاذ السديري، الأمر الذي جعل الأستاذ الشريان يتخذ في مقاله موقفاً مسانداً (للمشاغبين)، ويجدُ لهم عذراً ومبرراً وجيهاً في مواقفهم (التخريبية)؛ رغم أن ممارساتهم الاحتجاجية، أو على الأصح (التخريبية)، وصلت إلى درجة الإساءة (المتعمدة) إلى الرموز المشاركين في الندوة، والتعرض لهم بالتجريح والإهانة، التي لا يُمكن قبولها حتى في الأسواق العامة، وضد أي إنسان، فكيف إذا مُورست في ندوة ثقافية، وضد رموز لها قيمتها نكنّ لها - وإن اختلفنا معها - كل التقدير والاحترام.
داوود - للأسف - كان في مقاله تماماً مثل (شاهد ما شافش حاجة) كما يقول الإخوة المصريون. علقَ على موضوع الندوة، واتخذ من أحداثها (موقفاً)، دون أن يحضرها، ودون أن يتحقق مما حصل فيها فعلاً؛ فجاء تغريده خارج (السرب) بشكل لا يرضاه له (محبوه) قبل أن (يفرح) به مناوئوه وخصومه.
نعم، من الواجب أن يكون الكاتب مستقلاً وله رأيه الخاص، وأن يتحرر من توجهات القطيع، ورؤاه أينما حل وارتحل، كما له الحق أن يختلف مع أي إنسان تجاه أي موضوع طالما أنه مقتنع بوجهة نظره؛ فالاختلاف ظاهرة صحة وليست إطلاقاً دليل مرض؛ ولكن يجب أن يتنبه إلى أن (الاختلاف) يحتاج - أيضاً - إلى قدر أكبر من الحجة والتبرير، وفهم وتفهم الأبعاد والبواعث التي تكتنف الموضوع، ليحظى رأيه - رغم الاختلاف - على درجة من القبول والاحترام، تليق بمكانته وتاريخه ككاتب مرموق، واسم له قيمته في الساحة الثقافية والصحفية في المملكة.
الذي حصل في تلك الندوة - أيها الصديق - كان بالمختصر المفيد محاولة (تخريبية) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تم الإعداد لها، وتوزيع أدوار المشاركين فيها بعناية. لم تكن القضية أن ثمة من يريد أن يقول رأياً (مختلفاً) وتم إقصاؤه كما تصورت، وإنما كان هدف مثيري الشغب، وغاية ما يطمحون إليه هو (تخريب) الندوة، وإهانة المشاركين فيها، وإفشال الهدف الذي أقيمت من أجله لغايات يطول شرحها في هذه العجالة، تتعلق بموقفهم (الرافض) من حيث المبدأ لهذا (المعرض) وأساليب تنظيمه، والكتب المعروضة فيه، وتشعبات وخلفيات أخرى لا أظن أنها تغيب عن (ذكائك). مجاراة هؤلاء هو اتجاه ذو طريق واحد لا غير، إما أن (تنغلق)، وتحقق ما يريدون، أو أن تواصل مسيرة (الانفتاح) والتحضر وتعدد الرؤى, رغماً عن أساليبهم الابتزازية.
إضافة إلى كل ذلك، فأغلب المحتجين ومثيري (الشغب) هؤلاء، وخاصة قادتهم، لم يكونوا أبداً أهل حوار، ولا أهل مناظرة وجدل بالتي هي أحسن؛ ولم يُعرف عنهم أنهم يؤمنون بالاختلاف، وليس في أجندتهم وخطهم الفكري أصلاً (مصطلح) اسمه (الحوار) ولا احترام (الرأي الآخر)، بل يعتبرون ذلك تجنياً على الثوابت، التي هي في خطابهم (ثوابتهم) هم لا ثوابت دين الإسلام. إضافة إلى أنهم يرفضون من حيث المبدأ حقيقة أن (العصر قد تغير)، لذلك فليس (لمتغيرات العصر) - كما هو عنوان الندوة - أية قيمة تذكر لديهم. وهم لا يقبلون - كما يصرحون دائماً - بأقل من (الوصاية) على عباد الله، وإرغامهم (بالقوة) على قناعاتهم، يستخدمون لتحقيق ذلك كل الأساليب (الابتزازية) والملتوية والوسائل التخريبية، سواء كان (التخريب) المعنوي، أي بالكلمة والصراخ والشغب وإثارة وتحريض الغوغاء كما حصل في الندوة، أو بالتخريب الدموي بالسلاح والقتل وإراقة الدماء كما تمارسه القاعدة والقاعديون (الجناح العسكري للتطرف والمتطرفين)..
أخي الغالي داوود.. أنت كاتب مرموق، وقلم لا نريد أن نفقده، وقيمة إعلامية لها تجربتها الطويلة والناجحة. صدقني وأنت تعرف مدى إعجابي بك، إن (التعجل) والاندفاع وعدم التريث في الحكم على الأمور لا يمكن إلا أن تُسيء إلى تاريخك، و(تدمر) كل ما بنيته من نجاحات في مسيرتك الثقافية والإعلامية. هذه (الغلطة) يجب أن تفكر في تبعاتها ملياً.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved