** سيارات الليموزين.. أو شركات الليموزين.. لا شك أنها حلَّت الكثير من المشاكل السابقة والمعاناة التي عانتها مدن المملكة عدة سنوات بسبب غياب الخدمة المنظّمة.. إذ كانت في السابق.. متروكة لاجتهادات أصحاب التكاسي.. فمنهم من هو منظَّم دقيق مخلص لمهنته.. ومنهم من هو فوضوي وصاحب مشاكل.
** اليوم.. نُظِّمت هذه العملية تحت سقف تلك الشركات التي لها مرجعية.. ولها جهة تنظِّم شؤونها وتحاسبها وتطبِّق الأنظمة واللوائح..
** ولكن الذي يتعامل مع الليموزين لدينا.. ويتعامل معه في دول أخرى.. يكتشف أن الليموزين لدينا.. رغم توفره.. يحتاج إلى المزيد من التنظيم.. وخذ بعض الأمثلة.
** عندما تركب مع صاحب ليموزين وتحدِّد له المكان الذي تريده.. يطرح عليك رقماً معيّناً فيقول.. أوصلك بكذا.. عشرة أو عشرين أو خمسين.. وهكذا.. ولا يلجأ إلى العداد الموجود.. ثم تدخل معه في مزايدات ومكاسر.. وأخذ وعطاء وجدل.. حتى تصطلحا أو تتركه وتبحث عن آخر.. ولذلك.. تجد الراكب عندما يطلب الليموزين.. يقف معه في الشارع دقيقة أو دقيقتين أو أكثر.. في حالة جدل ونقاش والشارع مغلق.. ذلك أن هناك حواراً وجدالاً حول الأجرة.. مع أن العداد موجود.. والنظام واضح.. والأمور مرتبة.. ولكن.. صار عداد الليموزين مجرد عبء.. لدرجة أن بعضهم عندما تركب معه ولا تفاصله في السعر أملاً.. في أن يُشغِّل العداد هو من نفسه.. لا يُشغِّل العداد على الإطلاق.. وعندما تصل.. يقول لك (هات اللِّي تريد) أو ادفع ما تشاء.. وعندما تُقدِّم السعر الذي في ذهنه أو أكثر.. يسكت.. ولكن لو نقص عمّا في ذهنه نصف ريال.. فلن يتردد أن يقول لك (هذا قليل مرة) ويدخل معك في جدال آخر.. وهو الجدال المفترض حصوله في البداية.. لكنه نقله إلى النهاية.
** الشيء الآخر الملاحظ حول الإيجار.. أنه مرتفع لدينا.. مقارنة مع دول خليجية أخرى.. ولو قسناه بمدن مشابهة.. مثل المنامة.. أبو ظبي.. دبي.. الكويت.. لوجدناه أرخص مما عندنا.
** الشيء الثالث.. وهو الأهم.. هو واجهة الرياض (المطار) فمن المعلوم أنك إذا خرجت من صالة أي مطار في العالم.. حتى مطار الدول التي ليست لها نصيب من التقدّم.. تجد سيارات الليموزين منظَّمة مرتَّبة.. وهناك مسؤول.. وهناك تنظيم.. وما عليك سوى الركوب فقط.. حتى الباب يفتحونه لك.. وهناك ورقة معك.. موضح فيها كل شيء.
* أما في مطار الملك خالد الدولي.. فبمجرد نزولك.. يتزاحم عليك أصحاب الليموزينات: وين تبي؟ وهذا يمسك يدك.. والآخر (يجر شنطتك) والثالث يقول هنا هنا.. (يا الشيخ) ورابع يقول: ترى سيارتي مهيب أجرة.. (عطني اللِّي تبي) فتجد نفسك وسط معمعة وفوضى بدون ترتيب أو نظام.. حتى إن الزائر للرياض لأول مرة.. يُفجع بوضع هؤلاء.. بل إنني شاهدت بعضهم يُنزِّل الراكب بعد ركوبه.. بل ربما تركه في السيارة وذهب يبحث عن راكب أفضل وأبعد مسافة.. وإذا ما حصَّله.. لن يتردد في إنزال الراكب الأول.. فالمصلحة.. تقتضي ذلك.. وهنا.. عندنا (الْحالْنا) كل إنسان (حر) - يسوِّي اللِّي يبي.. ولا يشوف إلا العافية.
** بل سمعت أحد الركاب بعد أن قال.. أريد الذهاب للعليا.. قال أحدهم.. خمسين.. ورد الثاني.. أربعين.. فقال الثالث.. ثلاثين.. وقال الرابع (أنا يودِّي إنْتَ.. بعشرين ريال؟!).. وكأننا في حراج السيارات.
** إن المطلوب.. هو تنظيم وضع هؤلاء.. ليس بوجود نظام لا يُطبَّق.. بل بنظام يُطبَّق بدقة.. ويُحاسب المخالف.. وهذا.. أمر سهل.. فقد كانت سيارات الليموزين في المطار وقبل سنوات.. منظَّمة تنظيماً دقيقاً.. وهناك شركات مسؤولة.. وأرقام وأوراق ومكاتب.
** واليوم.. تُرك لهم.. الحبل على الغارب.. لا أدري.. لماذا؟!
** هل هي من باب التجارة الحرة.. أو من باب (اللِّي ما يدري يقول.. حِلْبِهْ؟!!).
** أو من باب (يد ما تقواها.. صافحها) أو من باب (المشكلة.. اللِّي ورا الليموزين).
** سبحان الله.. حتى (عنز) اللميوزين.. صارت تِنْطَحْ؟!!).
|