Tuesday 7th March,200612213العددالثلاثاء 7 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

نوافذ نوافذ
وأد القرن العشرين
أميمة الخميس

وجدت دراسة أجرتها (عن معدلات المواليد) دورية (لانست) البريطانية الطبية إن الهند بها ملايين من الإناث المفقودات خلال العقدين الماضيين فقط، وهذا الفقد يتم عبر التعرف على نوعية الأنثى من خلال جهاز الكشف عبر الأشعة الصوتية الحديثة ومن ثم يتم إجهاضها، حيث يوظف أحدث ما توصلت اليه البشرية من تطور تقني لخدمة الإنسان وجسده؛ بغرض إهلاك هذا الإنسان والتقاطع المتوحش مع القوانين الإلهية القائمة على العدل والتوازن في المجتمعات بين أعداد الذكور والإناث، وأيضاً لخدمة قيم وأعراف اجتماعية موغلة في التخلف.
كيف تمنح الأنثى صك خطيئتها قبل أن تولد؟ وكيف تسربل بعارها ونشارها وهي ما برحت لم تصل إلى بوابة التكليف؟
مَن يذكر تلك النداءات المنكسرة الذليلة التي كانت تطلقها الإعرابية لاستجلاب رضا زوجها أبي حمزة الضبي الذي هجر خيمتها، وكان يقيل عند جيران له حين ولدته بنتا، فكان حين يمر بخبائها يسمعها ترقص صغيرتها وتقول:


ما لأبي حَمزةَ لا يَأتينا
يَظلّ في البيتِ الّذي يَلينا
غَضبان أَن لا نلدُ البَنينا
تَاللَّه ما ذلكَ في أَيدينا

وما بين مساحة الوأد والقتل في المهد.. بل قبل المهد، ومساحة القتل والإجهاض المعنوي والنفسي والجسدي مسافة يسيرة، تلك المساحة التي تتجرعها الإناث يومياً حتى استطبن مرها ومرارها سربلتهن ووشمت فوق الجلود ولم يبق هناك من حيز حتى:


فصار اذا اصابته سهامٌ
تكسَّرت النصالُ على النصالِ

المرأة التي تقصى عن المشاركة في جلسات مجلس الشورى لا لعاهة خلقية أو خلقية.. لا لشيء سوى عاهة نوعها، أليس هذا إجهاضاً لكيان وفكر ووجود؟ وحتى إن احتلت حيزا على المستوى البيولوجي تأكل وتشرب وتتناسل، لكن هل هذا الحيز موجود ببعده الإنساني والفكري؟
عندما تقصى الإناث عن مواقع صناعة القرار والحصول على حقوقهن المادية الكاملة في مقدرات وطنهن، لتكتشف الأنثى أنها نالت الفتات أو فتات الفتات، ففي أي مؤسسة حكومية الواجهة الأولى للرجال، والبريق والمجد لهم، والميزانية بين أيديهم وتحصل النساء عادة على (القلطة الثانية) وبعد بقايا طعام الرجال.
عندما تمتد يد العنف ضد ضعف جسد المرأة بالضرب والعنف اللفظي والمعنوي والسطو على الحقوق المادية سواء من زوج أو إخوة ذكور.. أليس هذا إجهاضا؟؟
عندما يصحب أي تجمع نسائي توجد به المرأة لدينا بوجود لحراس الفضيلة يحمون الشرف الرفيع من الأذى.. وكأن هذه المرأة معوقة قاصرة وعاجزة عن حماية نفسها وشرفها أو تحديدا اختيار هذا الشرف، أذكر إحدى السيدات المسنات من قريباتي - يرحمها الله - كانت تقول (الحرمة دون نفسها) أي أنها هي التي تختار فضيلتها. واليوم بعد عشرات السنين أعود وأقول وأزيد واكرر أن القضية هي قرار شخصي وتنشئة وبيئة وقيم واحترام ذاتي، والذين يظنون أنهم يفرضونها عبر الزعيق والعصا.. إنما يمارسون أحد أشكال الوأد والقتل المعنوي ضد عقل وإرادة الإناث، نحن لسنا بحاجة إلى آلة تصوير مغناطيسي لقتل ملايين النساء وهن ما برحن أجنة، فالقتل يتم بصورة يومية وعادية.. حتى اعتدناه.. وألفناه وأصبح ممارسة يومية لا نتوقف عندها كثيراً.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved