* يقال إن الوقت من ذهب.. والوقت يا اخواني الشباب هو الأيام والسنوات التي تمضي من أعمارنا.. هذه الأعمار التي نعيشها والتي هي بحكم الزمن مدة قصيرة جداً لا تذكر اطلاقاً.. ولأن الوقت من ذهب حرصت أمم كثيرة على استغلال كل دقائقه وثوانيه بكل ما يعود عليها بالخير والتقدم والمنعة.. فاستطاعت أن تواصل الليل بالنهار والعمل بالعمل حتى تبلغ ما تصبو إليه وتحلم. نحن يا شباب الإسلام كأمة تنهض من جديد وعلى أعتاب هذا التطور البناء الذي نعيشه يلزمنا الوقت كثيراً، لنحيل هذا الوقت إلى عمل نفيد منه ونستفيد.. فلا يكفي مطلقاً أن يؤدي الواحد منا ما يطلب منه فقط، بل يجب أن نقدم أكثر مما يطلب منا؛ لأن مسؤوليتنا تجاه أمتنا مسؤولية جسيمة.. مسؤولية ذات شقين: دينية ودنيوية.. فأما الدينية فهي مسؤوليتنا وعلمنا تجاه ديننا والتبشير به أين وجدنا وأن نكون القدوة الصالحة للأمم والشعوب كافة. ومسؤوليتنا الدنيوية.. هي مسؤوليتنا تجاه أمتنا ووطننا الذي يطلب منا الكثير.. فيا شباب الإسلام، قيل ان الوقت من ذهب، فبالنسبة لنا هو أقيم من الذهب؛ لأن من المفروض ألا يكون ثمة فراغ في حياتنا اليومية مطلقاً، بل عمل شاق.. وقد قال تعالى في محكم تنزيله {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} فالفراغ في حياتنا - إن وجد - وجب علينا ان نملأه بما يعود علينا وعلى أمتنا بالنفع والبركة.. وسبل العمل متوافرة، وكيفية اشغال أوقات الفراغ أكثر من أن تُحصى.. يكفي المرء أن يقرأ كتاباً أو يتعلم شيئاً أو يصنع بيديه شيئاً.. فذلك أفضل كثيراً من أن يمضي أوقاته في أشياء لا تجديه نفعاً ولا تجدي مجتمعه وأمته.. ولا تعود عليه بالخير..
ونحن الآن في عصر السرعة والآلة.. ولن يمهلنا زمننا أبدا إذا ما تقاعسنا وأضعنا ما بين أيدينا من وقت، ولن ترحمنا أمتنا، ولن يرحمنا الله إذا تقاعسنا في سبيله.
|