في صباح يوم الأربعاء طرقت باب بيتي فتاة صغيرة، ماذا تريدين؟ فأجابت: هذا الخطاب أرسله والدي لك ثم ذهبت تجري، وقد رأيتها تضع يدها على فمها طول الوقت وهي تحدثني.
من الغد جاء إلى بيتي والدها فرحَّبت به وقدَّمت له الشاي المنعنع، وقلت له: سأعمل قدر ما أستطيع لنقل أولادك للمدرسة على رغم الكثافة الطلابية، وسوف أحاول أن أقنع مدير المدرسة بقبولهم.
قال: والآن أقدر معروفك، والآن اسمح لي أن أذهب. فقلت: اجلس واحكِ لي، من أي حارة أنت؟ فقال: إذن سأحضر ابنتي، فهي في السيارة والشمس حارة، فذهب وعاد مع ابنته وإذا يدها على فمها، وتبادلنا الأحاديث.
كان الرجل يسكن قريباً من سكني، وخلال شهرين تعرفت زوجتي إلى زوجته وبناته، ثم قالت لي بعد سؤال مني: ابنتهم تضع يدها على فمها، إنها تستحي وتخجل فشفتها مشقوقة، فقلت: شفة أرنبية، ما هذا الصبر؟
أكل الوقت تضع يدها على فمها؟
اتصلت بالهاتف وطلبت من والدها زيارتي، وبعد شرب الشاي بالنعناع قلتُ له: هذا شيك بعشرين ألف ريال. فقال: ما المناسبة؟ فقلت: حلفتُ عليك أن تأخذها إلى المستشفى ويقومون بإجراء عملية تجميل لابنتك خلود، فلا أطيق أن أراها تضع يدها على فمها كل يوم، فقال: لا، لا أريد. فقلت. سوف أدفعها إلى إحدى الجمعيات الخيرية إن لم تأخذها وتجري لها العملية فوراً. فقال: أشكرك على هذا المعروف، هذا من حسن أخلاقك.
بعد شهر قالت زوجتي: انظر إلى الطفلة خلود، وكنت أسقي شجرة الليمون، فتركت الشجرة ونظرت من الباب وإذا هي تلعب مع ابنتي، ففرحت وسررت كثيراً، لم تضع يدها على فمها؛ فقد نجح الأطباء في تجميل شفتها وأنفها وازدادت جمالاً وحلاوة.
|