بينما كنت في المسجد إذ تقدم رجل رث الملابس إلا أنها نظيفة فقال: يا وليدي، فقلت: أنا؟ قال: أحب أن أسألك سؤالاً، فقلت تفضل، فقال: ما معنى (سبحان ربي الأعلى) فقلت: ما أجمل الأسئلة، فأنا عندما أرى من يتوضأ ويخطئ في الوضوء أود لو سألني، فلا أدري كيف أعلمه، وأما سؤالك عن معنى (سبحان ربي الأعلى أو سبحان ربي العظيم) فالتسبيح هو تنزيه الله عن النقائص أي إبعادها ونفيها عن الله. ومثال ذلك أن الله حي وهو منزه عن الموت والله قوي منزه عن الضعف، والله سميع منزه عن الصمم، والله بصير منزه عن العمى وهكذا بقية صفات الله، فأنت حينما تقول (سبحان ربي الأعلى) كأنك قلت (أُنزِّهُ الله عن الصفات الناقصة) فقال لي الرجل: لقد فهمت الآن بارك الله لك، وما إن خرجت من بيت الله حتى التقى بي زيد وهو كثير الأسئلة التي لا تنفع فقال لي: حينما يسكن البشر على سطح المريخ فأين يتوجهون للقبلة فقلت له: لا أعلم، ثم قال: ما أسماء أصحاب الكهف؟ وفي أي مكان هبطت سفينة نوح؟ وما...؟ وما....؟
فقلت: يا أخي، قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(إن الله كرّه لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) وأنت قد أكثرت من الأسئلة التي لا نفع ولا فائدة في معرفتها وإذا حدث هذا الذي تقول عنه عن سكنى البشر على المريخ أو زحل فالعلماء سيجتهدون في فتوى عن ذلك.
|