Friday 10th March,200612216العددالجمعة 10 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

البعير الضائع البعير الضائع

تتبعت بعيراً شرد في ليلة عاصفة وهرولت السيارات وسط الصحراء المقفرة وعيناي تتنقلان يميناً ويساراً، وتوقفت وإذ عطل كبير وهو انكسار (الجيربوكس).أمضيت ليلتي أشعل ناراً ثم سمعت صوت ذئاب تقترب وإذا هي أمامي فاختبأت بالسيارة وأنا لأسنانها اللامعة أنظر، وعند الصباح نظرت لعل أحداً يعاونني ولكن لا أحد، ثم لمح لي من بعيد حمار وعليه رجل أو امرأة لا أدري، ولا أدري أهو قادم نحوي أم مبتعد عني، ثم رأيت مخالب الذئاب ولعابها القذر بجوار آثارها.
اقترب الحمار وسألت صاحبه المعونة فقال:
- من أنت؟
-أنا قالط.
- ومن أبوك؟
- أبي طريخم بن جروان بن مقبول. فقال:
- أبوك طريخم، كان صديقي، قبل أن تولد أنت، قبل خمسين عاماً، لقد فرّقت الدنيا بيننا. عملت في ميناء جدة حمّالاً وهو عمل في رأس تنورة سائقاً.
أين هو الآن؟
- تُوفي قبل ثلاثة أعوام.
فصاح: مات، مات، ثم وقع على ركبتيه وقال: الموت حق ولا ينفع الميّت سوى الدعاء له: اللّهم أرحمه واغفر له وبرّد مضجعه، ونوّر على قبره. ثم قال:
- أخبرني أين قبرتموه؟
- بجوار المستشفى الذي مات فيه في مكة المكرمة.
- والآن أوصلني، سأركب معك، والحمار هذا نضعه في صندوق السيارة. فقلت: أنا أريدك أن توصلني، فالسيارة متعطلة منذ البارحة.
فقال: صحيح، ولكن هل معك ماء؟ فحماري عطشان. فقلت: في صندوق السيارة شراع مليء بالماء.
شرب الحمار ثم ركبناه سوياً وسرنا من الضحى إلى الليل ولاحت لنا أضواء القرية فدخلناها منهوكي القوى مليئة عيوننا بالغبار.

عامر شولاح عطية /دومة الجندل

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved