* القدس - غزة - بلال أبو دقة - رندة أحمد:
في الوقت الذي هدد فيه وزير الحرب الإسرائيلي، شاؤول موفاز باغتيال، إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني الحماسي المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، قائلا: إنه (هنية) لن يكون في مأمن من عملية تصفية إذا واصلت حركته طريق المقاومة، وفي حين تحاول الحكومة الإسرائيلية تشكيل جبهة دولية صلبة ضد إجراء أي حوار مع حركة حماس، بدا أن التصدع قائم في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.. وجاءت الدعوة لفتح حوار مباشر بين إسرائيل وحماس، من طرف غير متوقع هو قائد أكثر السجون الإسرائيلية قسوة وأشدها حراسة، هو سجن الجلبوع (قرب مدينة بيسان الفلسطينية المحتلة عام 48).
وقال قائد هذا السجن، الذي يضم بين جنباته 8040 أسيرا فلسطينيا؛ بينهم المئات من رجال حماس: إنه من خلال تجربته الطويلة في التعامل مع سجناء حماس يشهد أنهم الأكثر انضباطا والتزاما وقدرة على التنظيم وضمان الانضباط. وأضاف قائد السجن اليهودي في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الإسرائيلي، ورصدتها غرفة الأخبار بمكتب الجزيرة، أضاف: إسرائيل تحتاج إلى شريك مثل حماس في المسيرة السلمية، فهي حركة قوية، كلمتها كلمة، ووعدها وعد.. ولا تتعامل بالمواربة والاحتيال.. وأكد أنه أدار عدة أحاديث جادة مع قادة حماس في السجن، فوجد لديهم استعدادا لفتح حوار مع إسرائيل على أسس وقواعد ثابتة.
وأضاف: إنهم معنيون بفتح صفحة جديدة في العلاقة ومستعدون لإحداث تغييرات عديدة في مواقفهم لمصلحة الحوار.. وتشير هنا (الجزيرة) إلى أن (11 نائبا) في البرلمان الفلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم ثمانية من قادة حركة حماس، من بينهم النائب الشيخ حسن يوسف، المسؤول البارز في (حماس)، وثلاثة نواب آخرين أسرى من حركة فتح.. هذا وقد أحدثت هذه التصريحات لقائد السجن اليهودي، صدمة في الساحة السياسية الإسرائيلية.
وقال الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية: إن عليه أن يفحص مع المسؤولين الظروف التي قيلت فيها.. ثم أكد أن موقف الحكومة لم يتغير وهو أن لا حوار ولا اتصال مع السلطة الفلسطينية؛ إلا إذا اعترفت حماس بإسرائيل وقبلت بالاتفاقات الموقعة معها وألغت ميثاقها الوطني الداعي لإبادة إسرائيل.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي، شاؤول موفاز قد هدد يوم الثلاثاء الماضي باغتيال إسماعيل هنية، أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قائلا: إنه (هنية) لن يكون في مأمن من عملية تصفية إذا واصلت حركته طريق المقاومة.
وقال موفاز في تصريحات أدلى بها لإذاعة الجيش الإسرائيلي: إنه في اللحظة التي تختار فيها حماس طريق ما أسماه ب (الإرهاب) لن يكون هناك اعتبار لزعامة سياسية أو غير سياسية، ستكون (زعامة إرهابية) ولهذا لن يكون أحد من أعضائها محصنا ولا حتى إسماعيل هنية.
ورد إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، على تهديدات وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز باغتياله، بالقول: إن التهديدات الإسرائيلية باغتيال واستهداف القيادات الفلسطينية ليست جديدة، وهي تكريس للعقلية العدوانية الإسرائيلية، ومحاولة للمساس بالشرعية الفلسطينية.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي، شاؤول موفاز، قد أعلن أن قواته تستعد لمواجهة هجمة إرهابية فلسطينية تنوي التنظيمات المسلحة تنفيذها بوحي من حركة حماس.. وادعى أن هناك عشرة إنذارات وصلت إلى إسرائيل تفيد بأن مسلحين ينوون تفجير أنفسهم وسط تجمعات داخل المدن الإسرائيلية.. وقال: إن حماس ليست بريئة من هذه العمليات ولا تبدي أية محاولة لمنعها.
ويأتي تهديد وزير الحرب الصهيوني هذا باغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف متزامنا مع بدأ الإذاعة الإسرائيلية العامة، صباح يوم الثلاثاء، بث الدعاية الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية المتنافسة في انتخابات الكنيست القادمة التي ستجري في 28 آذار/ مارس الجاري، فيما بدأ البث التلفزيوني للدعاية.
ويقول مراقبون ل(الجزيرة): إنه مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية للكنيست يوم الثامن والعشرين من الشهر الجاري، سيتبارى قادة وزعماء وأعضاء الأحزاب الإسرائيلية على تنفيذ عمليات اغتيال، وتصريحات نارية بهدف رفع أسهمهم في الانتخابات.
|