Friday 10th March,200612216العددالجمعة 10 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رياض الفكر رياض الفكر
الكبيرة أولاً
سلمان بن محمد العُمري

كثيرة هي الأخبار المؤلمة في صحفنا، حتى أصبحنا نبحث عن الصفحات الأقل سخونة، ومنها الأخبار المحلية والاجتماعية، ولكنها هي الأخرى انتقل إليها العدوى والبلوى، فأصبحت هي محزنة، فمن تعرض الأطفال للتعذيب، وعنفوان بعض أولياء الأمور، إلى تعدي الأبناء على الآباء بالضرب، وأمور أخرى.
وهناك أخبار في الصفحات المحلية والاجتماعية كما قلت موجعة ومؤلمة، وتكدر الأنفس، ومن ذلك الخبر المنشور عن عنوسة خمس شقيقات سعوديات بسبب تأخر زواج الشقيقة الكبرى، وتكمن مشكلة الشقيقات الخمس في أن (الأخت الكبيرة) عازفة عن الزواج، وتريد مواصلة تعليمها العالي، ومن ثم الحصول على الوظيفة، ولا تفكر في الزواج، وفي المقابل يصر والدهن على تزويجهن على حسب السن والعمر، على الرغم من تقدم العديد من الرجال لخطبتهن. ووفقاً لما نشرته إحدى الصحف عن هذا الموضوع، فإن الأخت الكبيرة تحقق لها ما أرادت، وحصلت على المؤهل العلمي، وكذلك الوظيفة، ومع تقدم عمرها، و(قلة حسنها)، زهد بها الخطاب، في حين أن الأخوات الصغيرات يتقدم لهن العديد من الرجال، ويواجهون بالرفض من الوالد، الذي يصر على الترتيب، على الرغم من أن الصغرى منهن وصلت الثلاثين من العمر، وهو عمر يعد كبيراً في إحصائيات الزواج لدينا في المملكة؛ ما أصابهن بالإحباط واليأس، بل إن الأخت الكبرى، بحسب حديث الأخوات للصحيفة لم تعد تفكر في الزواج؛ لأنها فقدت الأمل، ولم يعد يشغل بالها!!.
ألم أقل لكم إن الأخبار المؤلمة لم تعد قاصرة على أخبار الحروب والكوارث التي نراها في الصفحات الأولى، وإن الصحف أصبحت تعج بالكثير من القضايا الاجتماعية المؤلمة التي نقرؤها يومياً؟. أتساءل كما تساءلت البنات (العوانس): ما ذنبهن في أن يتأخر زواجهن؟.. ثم لنفترض أن مسببات العزوف عن الزواج لدى الأولى خلاف ذلك، كأن لم يقبل بها أحد، ولم يتقدم لها أحد، فما ذنب الأخوات اللاتي يلينها في العمر؟ لماذا يرد المتقدم للأخت الصغرى بحجة الالتزام بالترتيب، لا سيما إذا تعدت العمر المفترض للزواج، أو قاربت منه؟.. كم من بيوت يغلفها الأسى، ويعتصر من فيها بالألم نتيجة هذه النظرات الخاطئة، وغير الصائبة من الآباء والأمهات على حد سواء.. وكم من فتاة ندبت حظها وشكت أمرها إلى الله نتيجة هذا التعسف في الأفكار التي لا تستند إلى دين أو عقل.. هذا الأب ألم يفكر في بناته الأربع، ويراعي شعورهن وحقوقهن، إذ فكر في الأولى؟ فبدلاً من أن يكون لديه مشكلة واحدة، صار الآن لديه خمس مشكلات مرة واحدة، وقد كان بإمكانه أن يستشير مؤتمناً من أخ أو عم أو خال أو شيخ أو قاضٍ ونحوهم، ولو بالتلميح.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved