* أبها - عبد الله الهاجري:
تكللت مساعي وشفاعة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز نائب أمير منطقة عسير بالنجاح حين أعتق رقبة شاب كانت قريبه من تنفيذ حكم القصاص، إثر قيامه بقتل جاره منذ ثلاث سنوات هنا في أبها.
حيث سعى سموه منذ شهر رمضان الماضي جاهداً لإقناع ذوي أهل الدم بالتنازل واحتساب ذلك عند الله، مقدماً سموه وجهه وخدماته وتنفيذ كامل مطالباتهم في حال العدول عن القصاص والعفو عن القاتل، حتى قَبِل أهل القاتل في الأيام الماضية مساعي سموه والتنازل عن القاتل ابتغاء مرضاة الله شريطة أن ينتقل - القاتل - للعيش خارج منطقة عسير.
وتعود قصة الحادث والتنازل كما يرويها ل(الجزيرة) جابر قاسم سالم الأحمري والد القتيل (قاسم) أنه في إحدى مساءات الأربعاء منذ ما يقارب الثلاث سنوات رفض قاسم (24عاما) الذهاب معنا لحضور إحدى المناسبات العائلية في تهامة عسير، ولعل هذا - قضاء الله وقدره - وعند عودتنا المتأخرة لمنزلنا بمدينة أبها (حي ذرة) تفاجأنا بوجود أمني مكثف بالقرب من منزلنا، وقابلنا أحد الضباط الذي أشار لنا في البدء الى أن حالة سرقة حدثت في المنزل، وأن الجهات الأمنية ستنتهي من عملها قريباً ولكن يتطلب حضورك معنا إلى قسم الشرطة حتى ننهي أعمالنا.
ويضيف جابر: بالفعل توجهت أنا وبقية العائلة إلى مخفر الشرطة وهنا أبلغونا أن ابني قاسم قد وجد مقتولاً بعد أن طعنه الفاعل (ا.ع.ش) والبالغ من العمر 23 عاماً بثماني طعنات كانت كفيله بوفاته، ولقد تم القبض على الجاني.. ومن هنا بدأنا إنهاء إجراءات الدفن وتم دفنه ليتدخل عقب ذلك الكثير من فاعلي الخير لمحاولة ثنيي عن تنفيذ حكم القصاص، إلا إنني تمسكت بحكم الشرع وتنفيذ الحكم.. وبالفعل جاء موعد التنفيذ في نهاية ذي القعدة الفارط، وقبل الحكم تدخل فاعلو الخير لتأجيل الحكم إلى شهر محرم حيث وافقت على التأجيل لا على القصاص.
وفي تلك الأثناء وما سبقها كانت هناك محاولات مستمرة من قبل الخيرين الذين طالبوا مني التنازل، ومنهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد، حيث التقيته أربع مرات منذ شهر رمضان الماضي حتى قبلت بشفاعة سموه الكريم رغم ما تقدم لي من مبالغ مالية طائلة منها شيك بمبلغ مفتوح أضع فيه الرقم الذي أشاء، إلا إنني قبلت بوجه سموه ورغبة في الفوز بمرضاة الله بعيداً عن أي مبلغ أو شفاعة أخرى.
وأضاف جابر قائلاً: استقبلني صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير بحضور سمو نائبه وقدم شكره لي على ما قمت به، مؤكداً سموه أن هذه الأعمال هي التي تبقى وانه سينفذ أي طلبات لي.
وقدم والد القتيل شكره وتقديره لسمو الأمير خالد الفيصل على حسن استقباله وكلامه، ولسمو الأمير فيصل بن خالد على جهوده التي بفضلها تم التنازل والعفو.. مشيراً إلى الجهود الحثيثة التي بذلها سموه حتى أقنعني بالتنازل وأكد لي أن جميع طلباتي منفذة في أي وقت وأي مكان، كما أشكر جميع من سعى معي من أهل الخير لثنيي عن القصاص وأن جميع مساعيهم سيجدونها عند الله.
وفي ختام حديثه ل(الجزيرة) كرر جابر الأحمري شكره لسمو نائب أمير منطقة عسير على حسن ما قام به منذ ستة أشهر، وهذا ما نعرفه عن سموه من صفات النبل والأصالة والسعي في كل ما من شأنه الصلح والخير.
الجدير بالذكر أن لسمو الأمير فيصل بن خالد (الغيث) العديد من المساعي في هذا المجال كان من آخرها توفيقه قبل شهر في إعتاق رقبة من القصاص في مركز بللحمر شمال مدينة أبها.
|