بنهاية اليوم ربما أمكن الوقوف على قرار إفريقي مهم يتعلق بوجود القوات الإفريقية في دارفور، وذلك في الاجتماع الذي يعقده مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي، وسيظهر القرار ما إذا كانت القارة السمراء قد قبلت التحدي باستمرار مهمتها في إقليم دارفور السوداني أم أنها آثرت أن تنقل المهمة للقوات الدولية.
وإذا قرر هذا المجلس الذي يجتمع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا استمرار مهمته في الإقليم الغربي السوداني فإنه يكون بذلك قد قَبِل التّحدي المتمثِّل في إثبات جدارة القارة الإفريقية في حلحلة مشاكلها اعتماداً على قدراتها الذاتية وبالتالي اتقاء شرور التدخلات الدولية.
ومع ذلك فإن الظروف المحيطة بهذا القرار قد تدفع به إلى عكس ما يتمناه الكثيرون من الأفارقة، أي أن تطلب الدول المعنية في مجلس الأمن والسلم من الأمم المتحدة أن تتدخل بدلاً عنها، ويعني ذلك انتهاء مهمة سبعة آلاف جندي إفريقي موجودين حالياً في دارفور.
وقد يكون ذلك نتيجة للضغوط الشديدة التي تمارسها الولايات المتحدة على الدول الأعضاء في اللجنة للقبول بالقوات الدولية بدلاً من الإفريقية، ولو أن مؤيدي القرار يقولون إنه حتى لو تكونت قوة دولية فإنها ستتشكل في معظمها من القوات الإفريقية، غير أن الأمر هنا يتعلَّق بالقيادة التي ستكون من حلف الأطلسي ما يعني هيمنة الولايات المتحدة على كل هذه المسألة.
وقد ظهرت ملامح الاستجابة للتدخل في تصريحات لمسؤول دولي الأربعاء أشار فيها إلى أن دولاً إفريقية في الأمم المتحدة دعت إلى استبدال القوات الإفريقية بأخرى دولية.
وفي السودان ذاته وهو المعني أولاً وأخيراً بهذا الأمر، فهناك إجماع حكومي وشعبي على رفض التدخل، وذلك هو حال معظم الأحزاب المعارضة، ويحذِّر مسؤولون سودانيون من أن التدخل الدولي سيعيد الأزمة العراقية، لكن على أرض إفريقيا مع عدم استبعاد تسلل المقاتلين المناوئين للغرب عبر حدود السودان الواسعة التي يشارك فيها السودان تسع دول.
الفرصة التي تسنح لإفريقيا ينبغي عدم تفويتها، وتجربة دارفور تحت الحماية الإفريقية ستشكِّل درساً لا غنى عنه في إطار البحث عن حلول إفريقية لنزاعات القارة وما أكثرها، وفي ذات الوقت فإن إسناد المهمة لآخرين من خارج القارة سيعني أن الأفارقة سيظلون إلى فترة أطول في حاجة إلى من يرعى شؤونهم ويدبر أمورهم.
|